المشهد اليمني
الإثنين 15 يوليو 2024 08:18 مـ 9 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
اليمن تدين محاولة اغتيال ترامب وترفض كل اشكال العنف في أمريكا ”شرارة الانتفاضة: مقتل مواطن يدفع أهالي إب للثورة ضد انتهاكات الحوثيين” هل ستُصبح عدن حاضنة جديدة للحوثيين؟ مناهجهم تُدرّس في مدارس خاصة دون رقابة! ”نهاية الهروب: ”البطة”في قبضة الأمن يكشف تفاصيل اختطاف المقدم عشال” ”الانتقام في بلاط المعبقي: الحوثيون يسرقون حتى السيراميك!” انفجارات عنيفة في البحر الأحمر وإعلان بريطاني يكشف التفاصيل هل تحييد السعودية عن المشهد اليمني يجعل اليمن لقمة سائغة لإيران؟.. محلل سياسي يجيب الرئيس العليمي يجدد الشكر للكويت على دعمها للخطوط الجوية اليمنية بثلاث طائرات كوفية المعبقي ”محافظ البنك المركزي اليمني” تتحول إلى أيقونة وارتفاع أسعارها في الأسواق لكثرة الطلب ”صور” قرار مفاجئ من قبيلة الجعادنة بشأن المقدم عشال .. ماذا حدث بمنزل وزير الداخلية في عدن وما القرارات التي صدرت؟ الحوثيون يعتقلون مالك شركة شهيرة وموظف سابق في السفارة الأمريكي بصنعاء هجوم جديد على سفينة غرب الحديدة

لا تراجع .. بل المزيد من فرض قيم وسيادة مؤسسات الدولة

لم تكن الجبهة الاقتصادية محايدة في الحرب التي أشعلتها المليشيات الحوثية بدعم من ايران على اليمن ، فقد وظفت هذه المليشيات منظومة الآلية الاقتصادية والمالية والمصرفية والتجارية ،بما في ذلك الاتصالات والتجارة والموانئ والطيران وغيرها من الخدمات ومؤسساتها التي تم مأسستها في المركز الاداري للنظام السياسي ، والذي سيطرت عليه بالانقلاب واختطاف الدولة في حربها التي استهدفت تكريس انقلابها كأمر واقع على الشعب اليمني .

وفي كل محاولة لإقناع المجتمع الدولي بخطورة بقاء هذه المنظومة بيد المليشيات الانقلابية ، وتأثير ذلك سلباً على كل جهود السلام ، لم تكن منظماته المعنية بالشأن اليمني ، بما في ذلك مراكز البحث التي تساهم بفعالية في صياغة القرار السياسي في بلدانها ، تستمع بجدية لمثل هذا التحذير ، وكانت تعتبر هذا التوظيف ، الذي تقوم به المليشيات ، جزءاً من مشكلة مركبة يصعب ، من وجهة نظرهم ، تفكيكها . ولطالما بررت ذلك بالقول بأن أي محاولة لتغيير الوضع من قبل الحكومة الشرعية سيؤدي إلى انهيارات تعقد جهود السلام .

لقد ظل المجتمع الدولي يرمي في وجه الشرعية بالقضية الانسانية كرادع ٍلها من أي محاولة لتغيير آلية عمل هذه المؤسسات التي استمرت المليشيات الانقلابية في استخدامها لتعزيز قرارها بافشال كل جهود السلام ، وإبقاء اليمن في حالة حرب مستمرة .

الآن وبعد أن أدرك الجميع خطورة ما يتعرض له اليمن من نكبة حقيقية بسبب ذلك التراخي في الموقف من تداعيات المشكلة على كافة الاصعدة ، ولأسباب تتعلق بالامن الدولي ، وما يمثله الحوثي كذراع لإيران من خطر كبير ، كان لا بد للحكومة الشرعية أن تلتقط لحظة التحول تلك وتعيد بناء عناصر معركة استعادة الدولة على أسس تستطيع معها أن تستخدم كل مقومات ومؤسسات الدولة ، وهو ما بدأه البنك المركزي وقيادته المحترمة ، ومؤخراً وزارة النقل ووزارة المواصلات في أهم أنشطة ظلت المليشيات الحوثية تجندها مالياً وأمنياً وعسكرياً في حربها التي لم تتوقف ولو للحظة واحدة ، فالحرب ليست البندقية فقط ، ولكنها أشمل من ذلك ، بما فيه حرب التجويع التي منعت بموجبها تصدير النفط بقصف موانئ التصدير في عمل إجرامي تعدى كل معايير تصنيف الأعمال الارهابية ، والتي لم يلتفت إلى خطورتها أحد ، بل تركت الشرعية تلعق خيبتها من هذا الموقف وتواجه تداعياته من رصيدها السياسي والعسكري .

إن أي محاولة الان للتراجع عن هذه الخطوات سيكون بمثابة انتحار للحكومة الشرعية ، ولن تقوم لها بعد ذلك أي قائمة ، ومعها سينتهي أي أمل في تعديل ميزان القوة الذي يعول عليه في الوصول بالسلام إلى بر الأمان . ولا يجب أن يتكرر ما حدث عند الذهاب إلى استوكهولم عام ٢٠١٨ للتوقيع على اتفاق الحديدة حينما تم التنازل عن أهم عناصر المبادرة والقوة في ميزان المعركة دون أي مقابل .

بالعكس من ذلك لا بد من توسيع استخدام أدوات وقيم الدولة في هذه المعركة الوجودية برؤيا تجسد التمسك بالدولة في مواجهة مليشيا طارئة تسخر من الدولة وتدوس على قيمها . وفي هذا المسار على أشقائنا ، ومعهم المجتمع الدولي ، أن يقفوا إلى جانب قيم الدولة ومؤسساتها التي تعمل الآن على استعادة وظيفتها الوطنية والسيادية ، وهو المسار ، الذي لو دُعّم بموقف ثابت ، فلا شك أنه سيمهد الطريق لسلام ينتظره اليمنيون على أحر من الجمر .