المشهد اليمني
الثلاثاء 16 يوليو 2024 03:36 مـ 10 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

الإمام إسماعيل بن يوسف العلوي الهاشمي.. نهب مكة وقتل الحجاج..!

ذكر المسعودي في "مروج الذهب"، في سياق حديثه عن حوادث سنة 251هـ، ما نصه: ثم كانت سنة إحدى وخمسين ومئتين، فوقفَ بالناسِ إسماعيل بن يوسف العلوي.. وبطل الحج إلا يسيرًا؛ لأنَّ إسماعيل هذا طلع على الحاج "الحُجّاج"، وهم بعرفة في جُموعه، فقتل من المسلمين خلقًا عظيمًا، حتى زعموا أنه كان يسمعُ بالليل تلبية القتلى، وكانَ شأنُه في الفسادِ عظيمًا..".

انظر: مروج الذهب ومعادن الجوهر، أبي الحسن بن علي المسعودي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، عناية: كمال حسن مرعي، ط:1، 2005م، 323/4.

وقال عنه الطبري في تاريخه، ضمن حوادث هذه السنة: وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة، فهربَ جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العاملي على مكة، فانتهب إسماعيل بن يوسف منزل جعفر، ومنزل أصحاب السلطان، وقتل الجُندَ وجماعة من أهل مكة، وأخذ ما كان حُملَ لإصلاح العين "عين زبيدة" من المال، وما كان في الكعبة من الذهب، وما في خزائنها من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحوًا من مئتي ألف دينار، وأنهب مكة، وأحرق بعضها في شهر ربيع الأول منها، ثم خرج منها بعد خمسين يومًا، ثم صار إلى المدينة، فتوارى علي بن الحسين بن إسماعيل، العامل عليها، ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب، فحصرهم حتى تماوتَ أهلها جوعًا وعطشًا، وبلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم، واللحم رطل بأربعة دراهم، وشربة ماء ثلاثة دراهم، ولقيَ أهلُ مكة منه كل بلاء، ثم رحلَ بعد مقام سبعة وخمسين يوما إلى جدة، فحبسَ عن الناس الطعام، وأخذ أموال التجار وأصحاب المراكب.
مضيفا: ثم وافى إسماعيل بن يوسف الموقف، وذلك يوم عرفة.. فقتل نحوًا من ألف ومئة من الحاج، وسلبَ الناسَ، وهربوا إلى مكة، ولم يقفوا بعرفة ليلا ولا نهارًا.
انظر: تاريخ الطبري، تاريخ الرسل والملوك، أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، بمصر، ط:2، د. ت، 346/9.

وفيه يقول الأصفهاني: ".. فعاثَ وأفسد، وعرض للحجاج، وتبعه أمثال له، وقطع الميرة عن الحرم..".
انظر: مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الأصفهاني، ط:2، ص: 524.
قال عنه ابنُ الأثيرِ في تاريخه، ضمنَ حوادثِ سنة 251هـ: ".. وفيها ظهرَ إسماعيل بن يوسف... وقتل الجند وجماعة من أهل مكة، وأخذ ما كان حُمل لإصلاح القبر من المال، وما في الكعبة وخزائنها من الذهب والفضة وغير ذلك، وأخذ كسوة الكعبة، وأخذ من الناسِ نحوًا من مئتي ألف دينار، وخرج منها بعد أن نهبها، وأحرق بعضها..".
انظر: الكامل في التاريخ، عزالدين بن الأثير، تحقيق: عمر عبدالسلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 2012م، ص: 231/6.

وقال عنه ابن حزم في الجمهرة: أتى من الأعمال الشنيعة ما يندى لها الجبين؛ إذ حاصر المدينة، حتى مات أهلها جوعًا، ولم يصلّ أحد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات بالجدري في سنة 251هـ.
جمهرة أنساب العرب، أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، تحقيق وتعليق: عبدالسلام محمد هارون، دار المعارف، القاهرة، ط:5، 46.

وقال عنه ابن عنبه: وغلبَ على مكة أيام المستعين العباسي، غوّر العيون "هدم عيون الماء" وقتل من الحجاج كثيرا، ونهب أموالهم، وقام من بعده أخوه محمد بن يوسف، فأربى على فعله في السفك والنهب والفساد".
انظر: عمدة الطالب لابن عنبة، تحقيق السيد مهدي الرجائي، ط:1، 2009م، ص 65.

الجدير ذكره هنا أنَّ قائدَ جيش إبراهيم بن موسى الجزار الذي وصل إلى اليمن قبل ذلك، وتحديدًا سنة 200هـ، وحاول حكمها، قد وصل بجيوشه إلى مشارف مكة المكرمة في موسم حج تلك السنة، للاستيلاء على مكة، ولكن قوات الخليفة العباسي المأمون كانت أكبر، فلم يستطع الهجوم على مكة؛ لكنه هاجم قافلة الحجاج، واستولى على كسوة الكعبة الجديدة التي كانت مخصصة للكعبة، وسرق ممتلكات التجار وبضائعهم.

اليمن في التاريخ الإسلامي الباكر، د. عبدالمحسن المدعج، ترجمة: قاسم عبده قاسم، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، ط:1، 2009، 244.