المشهد اليمني
الأربعاء 19 يونيو 2024 01:36 صـ 12 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
رغم سيطرة ساحقة.. البرتغال تنتظر حتى اللحظات الأخيرة لانتصار صعب على التشيك وتركيا تسحق جورجيا بثلاثية الجيش الإسرائيلي يعلن الموافقة على خطط الهجوم على دولة عربية ..وبريطانيا تحذر وتحدد الموعد ”هل شفت أحد يروح يحج ويوقف في عرفات بثوب وجنبية؟” ..كاتب سعودي يسخر من تزييف الحوثيين منزل يتحول إلى ساحة جريمة: شقيق يطعن شقيقه بكريتر عدن الكشف عن الحالة الصحية للفنان الكويتي الكبير ”عبدالله الرويشد” ”ضربة قاضية للمجلس الانتقالي”..أبرز قيادات الحراك الجنوبي وتحرير عدن يدعو لإنشاء تحالف جديد بالجنوب الهادي وأبو عمار الكول: أسماء بارزة في فضيحة تعصف بالمليشيات الحوثية مسؤول حكومي يكشف الحقيقة المرّة: يمنيون يدافعون عن قاتليهم ومدمري بلادهم! الحوثيون يتجهون نحو حرب شاملة... ماذا يحدث في تعز من قبل الجماعة؟ ” الله كان لهم بالمرصاد ”..كاتب سعودي يكشف كيف فشل الحوثيين في استغلال موسم الحج لتنفيذ مخططاتهم الخبيثة ضحايا جدد لغياب الوعي: شقيقتان تلقيا مصرعهما غرقًا في سد مأرب خلال عيد الأضحى الحوثيون يبتزون الأمم المتحدة ويقومون بهذا الأمر الخطير

المستفيد الأول من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والخاسر الأكبر!!

إذا أردنا الحديث بإنصاف عن هجمات الحوثيين ضد السفن في البحر الأحمر وجدواها في تحقيق متطلبات محلية واقليمية ودولية، فإن علينا تحديد النقاط على الحروف بعيدا عن المجاملات والعواطف .

عمليا الحوثي دعم حماس في حربها مع إسرائيل بهجماته في البحر الأحمر ، لكن هذا الدعم لا يؤثر في ميزان المعركة، لأنه يقوم بدور الإرباك فقط دون تحقيق أي توازن لصالح الفلسطينيين، لكن إيران حصلت على هدفها الذي ظلت تختبره لسنوات وهو القدرة على اغلاق البحر الأحمر، ليكتمل وعدها بالقدرة على التحكم في ممرات التجارة الدولية في ثلاثة مضائق مائية هما هرمز وباب المندب والسويس وثلاثة بحار الخليج العربي والبحر العربي والبحر الأحمر ، بينما الحوثيون حصلوا على دعم شعبوي في المنطقة العربية والإسلامية بالذات في الدول التي لم تذق مرارة الميلشيات الإيرانية ولم تعرف عن جرائمها التي تفوق جرائم إسرائيل.

لكن في مقابل كل ذلك حققت إسرائيل دعما دوليا يبرر حضورها في البحر الأحمر مستقبلا، ما يجعل وجودها العسكري بالقرب من باب المندب دائما، كما أعطى فرصة لأمريكا في نشر قواتها بهدف تأمين ممرات الملاحة الدولية، وإفشال طريق الحرير الصيني .

إذن لو قسنا الثمار التي حققتها جهات متعددة من هجمات الحوثيين سنجد أن المستفيد الأول:
الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، وبنسبة قد تزيد عن 65% من خلال تتبع النقاط الصغيرة.

المستفيد الثاني إيران وبنسبة تصل لحوالي 30% , بينما المستفيد الثالث هو الحوثي بحوالي 5%، وتبقى استفادة الفلسطينيين من الإرباك الحوثي لا يتعدى هامش الخطأ ما يجعل الاستفادة ضئيلة جدا وهي دعائية اكثر من كونها واقعية.

أما الخاسر الكبير إذا ما نظرنا للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة فهي الصين ، وحليفتها روسيا ، وهذا يدفعهما لاعادة التوازن بفتح جبهات وحروب استنزافية أخرى ، قد يكون المتضرر الأكبر هي الدول العربية ، بالذات الدول التي انتقلت إلى استراتيجيات اقتصادية بعيدا عن الحرب .

ما نراه أن كل خطوات طهران في المنطقة تخدم واشنطن بشكل مباشر أو غير مباشر، فهل هو استحقاقات تحالف ؟أم تبادل مصالح ؟ أم فشل إيراني ثمنه من دماء اليمنيين!

من خلال تحركات إيران وميليشياتها القادمة يمكننا تحديد استراتيجية إيران ما بعد حرب غزة، فإذا اتجه الحوثيون لقطف ثمار فوضى البحر الأحمر في مارب وشبوة، ندرك عندها أن التصعيد الحوثي ليس هدفه دعم فلسطين بل للحصول على حقول النفط والغاز كجائزة مستحقة.

في اليمن يعامل الحوثي اليمنيين بذات عقلية إسرائيل، وهو ما خلق فجوة كبيرة مع اليمنيين، وهو ما جعلهم يشعرون أن الحوثية مجرد احتلال لأراضيهم ذات الشعور الذي يشعر به الفلسطينيون نحو إسرائيل .

كل هذه الأحداث تجعلنا نستبعد الذهاب إلى سلام في اليمن والمنطقة، بل إن عودة الحرب أصبحت وشيكة وستكون مستعرة لا تتحمل طول الوقت لأنها حاسمة، وستحسم هذه المرة مستقبل البحر الأحمر والخليج العربي إن كانت بحيرات عربية أم إيرانية ، والمنتصر هو من تتعامل معه القوى الكبرى لتأمين مصالحها في المنطقة.