المشهد اليمني
الأربعاء 29 مايو 2024 05:51 صـ 21 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
”البحر الأحمر يشتعل: صواريخ حوثية تهدد الملاحة الدولية والقوات الأمريكية تتدخل وتكشف ماجرى في بيان لها” ”اللهمّ أجرنا من حرّ جهنّم”.. أفضل أدعية الحر الشديد جماهير الهلال في عيد... فريقها يُحقق إنجازًا تاريخيًا جديدًا! ”الحوثيين سيأكلون الآن من قمل ثوبهم”...كاتب سعودي يعلق على اقوى قرار للبنك المركزي بعدن ”ساعة في المطار... قصة تأخير رحلة طيران اليمنية! فضيحة كبرى ...صورة لوزيرة عربية تُثير ضجة بعد تسريبها مع رجل استرالي المشاط يهين ”صالح الصماد” وفضيحة جديدة تثير غضب نشطاء جماعة الحوثي ”الوجوه تآكلت والأطفال بلا رؤوس”: الصحافة الامريكية تسلط الضوء على صرخات رفح المدوية هل مقدمة للاعتراف بالانقلاب؟.. روسيا تطلق وصفا مثيرا على جماعة الحوثي بعد إفراج الأخيرة عن أسرى! عصابة حوثية تنهب شركة صرافة في محافظة الجوف فعلها في العام 2019...ناشطون بالانتقالي يدعون الزبيدي ”لإعلان عودة الإدارة الذاتية” منتدى حواري في مأرب يناقش غياب دور المرأة في العملية السياسية

حرب الريال.. حرب البطون..!!

قبل ثمان سنوات (28 سبتمبر 2016) قسموا البنك المركزي الى بنكين، وبعده قسموا العملة وجعلوها عملتين، "عملة صنعاء" و"عملة عدن" وصارت لكل منهما قيمة خاصة بها، مع ان الريال في صنعاء هو نفسه الريال في عدن، والاختلاف هو في ألوان الطبعات والمقاولين وتجار الحرب، ليصبح الضحية هو المواطن البسيط، الذي لا يستلم مرتبه لا من صنعاء ولا من عدن، وليس مدرجا في قوائم وكشوفات اللجان الخاصة.

اليوم بدأوا حرب تصنيف البنوك، وشركات الصرافة بين "وطنية" و"عميلة"، "انقلابية: و"مرتزقة"، مرخصة وغير مرخصة.. يعني سدوا كل الطرق واغلقوا كل المنافذ المالية على المواطن تماما كما اغلقوا الطرقات المسبلة، ومنعوا المواطن من الحركة في وطنه، وحاصروه ووقفوا حائلا بينه وبين البحث عن مصدر رزقه ومعاش اهله واولاده.

قرار بقرار:

بنك عدن المركزي يصدر قرارا بايقاف التعامل مع عدد من "البنوك المخالفة" - كما سماها- ويعلن عن "شبكة الحوالات المالية الموحدة" وبنك صنعاء يصدر بالمقابل تعليماته بمنع التعامل مع عدد من البنوك وشركات الصرافة ذات العلاقة مع عدن لنفس الاسباب والمبررات، وحظر التعامل مع شبكة عدن.. والمهم شبكة تجر اخرى، وكلها شباك يصطادون بها الغلابة من بسطاء وفقراء الوطن ومشرديه.

اسعار السلع تتباين من مدينة لمدينة ومن قرية لأخرى، وترتفع بين لحظة ولحظة تبعا لفوارق اسعار الريال في الحارات المتصارعة.. وهكذا بدأت حرب العملة تشتعل وبصورة تكشف عن بؤس وهشاشة الوضع وسوء تدبير قادة الحرب الذين اوصلوا البلاد الى حالة من الانهيار التام.

البداية المتهورة:

بداية الكارثة كانت بقرار متهور وغير محسوب اقدمت علية حكومة بن دغر في 2016، مزقت به البنك المركزي اليمني شر ممزق.. وهي من تسبب ليس فقط في تجاوز سعر الدولار ال 1000 ريال، وانما كانت أحد أبرز اسباب قطع المرتبات ايضا، بعد ان كانت تصرف بسلاسة من البنك المركزي (تحت قيادة د. محمد عوض بن همام) لكل الموظفين مدنيين وعسكريين وفي كل المحافظات بدون استثناء.

طبعا، وبعد ان مزقوا البنك المركزي بقرار "جمهوري" من الرئيس هادي في في ذات التاريخ اُقيل بن همام تلقائيا، وهو رجل الدولة النزيه والتكنوقراط، الذي حافظ على مهنية وحيادية البنك، وعلى استقرار سعر الصرف عند 300 ريال للدولار الواحد.

في صيف 2022 كنت التقيت الاخ د. احمد بن دغر في القاهرة وسألته اذا ما كان قد اخطأ في نقل البنك المركزي الى عدن، فقال "القضية كانت اكبر مما تتصور" وسرد بعض المبررات، التي وضعت امامي علامات استفهام، ودفعتني للبحث عن الحقيقة.

اصدق بن همام:

ولأجد الحقيقة رجعت للدكتور بن همام، وتابعت حربه الضروس من اجل الابقاء على البنك المركزي موحدا، فوجدتني اصدقُ بن همام واقول بما يقول وهو من هو من العفة والنزاهة، ولا ارى حجة لغيره؛ ذلك لان بن همام لم يختر اي طرف من أطراف الحرب بل كان خياره هو الوطن والوحدة.

قال الدكتور محمد بن همام لرويترز بالصوت والصورة "ان تمزيق البنك المركزي ستكون له تبعات كارثية على العملة الوطنية وعلى وحدة البلاد، وان مبررات نقله الى عدن غير صحيحة والبنك يعمل بحيادية".. وكان بن همام صادقا .. فهو من حافظ على وحدة واداء البنك كرجل دولة خلال عامين من بدء الحرب، واستلم الناس مرتباتهم كاملة وغير منقوصة في كل محافظة وكل جبهة ايضا.

من هنا كان قرار تقسيم البنك جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.. انا لا اشكك في نوايا بن دغر واخلاصه لعمله معاذ الله، فهو في الاخير موظف يخدم سياسة محكومة بمؤثرات اقليمية ودولية، وإذا كان هنا قد اجتهد وأخطأ، فتحسب له محاولة تسجيل موقف ذات يوم في سقطري (مايو 2018)، لكنها المحاولة التي لم تكتمل و"بيضة الديك" التي لم تتكرر، ولربما كانت الضغوط والمصالح أكبر واطغى، وهي التي لا تزال تتحكم في المشهد الى هذه اللحظة.

هذا - للأسف - هو الحال الذي وصلنا اليه، حرب البطون تستعر بحرب الريال ومنع التحويلات، ومزيد من الخيبات وتكريس سياسة التمزيق والتجويع..

يا قوم، ان اردتم ان تستعيدوا عافيتكم، ويستعيد المواطن ثقته فيكم (ولن يفعل)، فاعيدوا للريال كرامته، واستعيدوا وحدة البنك المركزي، واصرفوا مرتبات الموظفين..
لا اثابكم الله
*من صفحة الكاتب على فيسبوك