المشهد اليمني
الجمعة 19 أبريل 2024 06:31 صـ 10 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
عاجل : قصف جوي إسرائيلي على إيران و تعليق الرحلات الجوية فوق عدة مدن إيرانية استدرجوه من الضالع لسرقة سيارته .. مقتل مواطن على يد عصابة ورمي جثته في صنعاء سورة الكهف ليلة الجمعة.. 3 آيات مجربة تجلب راحة البال يغفل عنها الكثير ”إيران طلقتهن بالثلاث”...خبير عسكري سعودي يكشف عن تخلي ايران عن الحوثيين والمليشيات الاخرى بالمنطقة العربية قالوا إن كلاب نهشت جسدها وحينما فحصها الطب الشرعي كانت الصدمة.. اغتصاب طفلة من قبل ”خالها” تهز العراق ترامب يزور بقالة صنعاء بشكل مفاجئ واليمنيون يلتقطون معه الصور!.. فيديو حقيقي يثير التساؤلات! (شاهد) رغم وجود صلاح...ليفربول يودّع يوروبا ليغ وتأهل ليفركوزن وروما لنصف النهائي طاقة نظيفة.. مستقبل واعد: محطة عدن الشمسية تشعل نور الأمل في هذا الموعد بدء تاثيرات المنخفض الجوي على عدن شاهد: خروج دخان ”غريب” من حفرة في احد مناطق عمان والسلطنة تعلق ”انا من محافظة خولان”...ناشطون يفضحون حسابات وهمية تثير الفتنة بين اليمن والسعودية الفلكي الجوبي: حدث في الأيام القادمة سيجعل اليمن تشهد أعلى درجات الحرارة

المكافأة الغريبة!

في نهاية مؤتمر "شركات النفط العربية ـ نحو تفعيل أسس الشفافية والنزاهة" الذي أقامته شركة النفط اليمنية بصنعاء أحسست بخيبة أمل كبرى فقد كنت أتوقع الحصول على مبلغ مالي ضخم كمكافأة خاصة وأني الإعلامي الوحيد الذي أستدعي بشكل رسمي لتغطية هذه الفعالية التي شاركت فيها وفود من دول عربية.!

وما قوى أملي بالحصول على بمبلغ مالي ضخم تغطيتي المتميزة لفعاليات المؤتمر ، والتي أشاد بها الجميع بما فيهم مدير الشركة الذي عاملني بحفاوة كبيرة أخجلتني .

في نهاية المؤتمر استدعاني إلى مكتبه وسلمني حقيبة فاخرة وكرت فيه اسمه وهواتفه فودعته وانصرفت وأنا على يقين أن في الحقيبة مظروف فيه آلاف الدولارات ، وما إن وصلت المنزل حتى أسرعت أفتح الحقيبة لأفاجئ بأن محتوياتها عبارة عن أقلام ودفاتر وقبعات وميداليات عليها شعار الشركة ، وهذا كل ما في الأمر .!

ــ أين النقود ؟!

سألت نفسي وأنا أرمي بالحقيبة بكل محتوياتها بعيدا عني !

كدت أتصل بمدير الشركة وأسأله عن المكافأة التي يتم رصدها عادة لمن يغطي فعاليات المؤتمر لكنني توقفت وقلت لنفسي :

ــ يكفي أنك تعرفت على مدير الشركة وكسبت مودته وفي المستقبل سوف أستفيد منه بلا شك ، كما تعرفت على رجال أعمال كبار طلبوا مني التواصل معهم وأشادوا بما كتبته ، فماذا أريد أكثر من ذلك ؟!

خلال أيام المؤتمر كنت أحظى بوجبات فاخرة ومعاملة خاصة ، كان المدير يوجه بإيصالي بسيارة فاخرة ، كما حجز لي جناح في الفندق ذات الخمس نجوم الذي تم حجزه بالكامل للوفود العربية .

ـ لقد دللت نفسي كثيرا وتعرفت على شخصيات هامة وهذا يكفي .

وضعت الحقيبة في دولابي وغادرت المنزل إلى شلة الزملاء الذين استقبلوني بحسد ظاهر على وجوههم ، سألوني عن المكافأة وحين أخبرتهم أنني لم أنل سوى حقيبة بها بعض القبعات والميداليات والأقلام لم يصدق كلامي أحد .!

لقد صدموني بحديثهم :

ــ هناك 5 آلاف دولار على الأقل مرصودة لك ، لا يضحكوا عليك .

ـ ميزانية اللجنة الإعلامية بالمؤتمر لا تقل عن 50 ألف دولار .

ـ كل صحفي يغطي فعاليات المؤتمر أقل شيء يشتري سيارة .

ـ أنا عندما غطيت فعاليات المؤتمر أثثت منزلي من المكافأة .

صرخت فيهم :

ـ أقسم بالله ما استلمت حتى دولار واحد .

أكد الجميع بأنني قد تعرضت لخديعة ، وعلي مراجعة إدارة شركة النفط فوراً والحصول على حقوقي .

ودعتهم وانطلقت إلى مقر الشركة ، توجهت رأساً إلى مكتب المدير لكنه كان مغلقا بسبب سفره المفاجئ .

حدثت المسؤول الإعلامي بالشركة عن المكافأة فأبدى استغرابه أنني لم أتسلمها لكنه أشار علي بالتفاهم مع المدير حال عودته .

في المساء وأنا أتحسس جيبي وجدت كارت مدير الشركة فأرسلت على هاتفه رسالة عرفته بنفسي وسألته عن المكافأة ، ولم يتأخر رده :

ـ أهلا وسهلا يا أستاذ أنا مسافر ومكافأتك في الحقيبة .

أسرعت إلى الحقيبة أنبشها من جديد لعل وعسى أجد المكافأة المالية لكني لم أجد بها سوى تلك القبعات والأقلام والميداليات .!

أصبت بإحباط شديد فأعدتها للدولاب وغادرت المنزل وأنا لا أدري إلى أين أذهب .!

ــ ربما أخطأ وأعطاني حقيبة أخرى .

ــ يعني ضحك علي بتلك الأقلام والميداليات ؟!

ــ ربما رأى أن إقامتي بالفندق والوجبات والتنقلات هي مكافأتي .

ـ يا لسذاجتي .!

فكرت كثيرا ثم توصلت لقناعة مفادها: لأنني طيب وعلى نياتي نهبوا حقوقي المالية وأعطوني بدلا منها حقيبة فيها ميداليات وأقلام .!

لابد من العودة إليه مجددا وترك الحياء جانباً فهذا حقي ولن أستحي في المطالبة به ..

كلما أتصل بالمدير أجد هواتفه مغلقة ، وكلما أذهب للشركة أجده مسافر أو مشغول ، مرة في مؤتمر بالخارج ، ومرة في مقابلة مع مسؤول في الداخل ، ومرة مسافر لحضور فعالية في مدينة أخرى ، ومع هذا لم أتردد في الذهاب إليهم .!

بقيت أتردد على مقر الشركة حتى مل مني مدير مكتبه وأخذ رقم هاتفي قائلاً :

ــ إذا جاء المدير سوف أتصل بك فلا تتعب نفسك بالمجيء إلينا كل يوم.

ولكي أصدقه أقسم قائلا :

ـ أقسم بالله إذا جاء المدير سوف أتصل بك .

وبقيت أنتظر اتصاله ولكن دون جدوى حتى شغلت تماما ونسيت الأمر .!

في بداية شهر رمضان الماضي سجلت الزوجة قائمة طويلة من الطلبات ، كنت مفلسا لكنني قررت الاقتراض من أي صديق حتى تنفرج الأمور ، وضعت في ذهني مجموعة من الأصدقاء الذين أبقيتهم للضرورة القصوى ، اتصلت بالأول وطلبت زيارته ، سألني :

ــ هل الأمر طارئ جدا بحيث أتفرغ من مشاغلي وتزورني ؟

ارتبكت ولم أدر ما أقول ، ووجدتني أقول له :

ــ لا لا متى وجدت الوقت المناسب تواصل بي .

مررت على مجموعة من الأصدقاء ، وكلهم كأنهم قد اتفقوا على أن يبدأوا بالشكوى كيلا أطلب منهم شيئا ، أحدهم لم يكتف بالشكوى بل طلب مني أن أقرضه حتى تتيسر أموره .!

ضحكت فتعجب مني ، قلت له :

ـ أنا جئت كي أقترض منك .!

عدت إلى منزل خاوي الوفاض أضرب كفاً بكف وأسأل الله أن يفرجها علي .

في المنزل بشرتني زوجتي بأن غدا أول أيام شهر رمضان .

وبدلا من أن أفرح أسودت الدنيا في وجهي ولم أدر ماذا أفعل ..

اقترحت عليها مازحاً :

ـ ما رأيك لو نصوم شهر رمضان هذا العام بشكل مميز ؟

ــ كيف ؟

ــ أنت تصومي أنت والعيال في بيت عمي وأنا أصوم في بيتنا ونلتقي في العيد ؟

وأضفت :

ــ سنتذكر أيام زمان قبل الزواج ، كانت أيام رائعة .

ـ أنت تمزح صح ؟

ـ لا والله من جد

ــ يعني أخذ العيال وأروح أقول لأهلي :

ــ جئت أتذكر أيام الطفولة ؟!

لقد تأزم الجو وانتقلنا من المزاح إلى الشجار .

جمعت بعض الكتب في تلك الحقيبة التي حصلت عليها من مؤتمر النفط ، ووضعت قميص نومي وقررت مغادرة المنزل أفضل من البقاء والعراك مع الزوجة .

وحين وجدتني أكاد أغادر أمسكت بالحقيبة قائلة :

ـ قسماً بالله ما تمشي وتتركني مع عيالك نموت جوع .

ــ سأسافر إلى إب عدة أيام وأعود بالنقود

ــ والله ما تسافر إلا رجلي على رجلك .

ــ لا توجد مصاريف تكفي لسفرنا كلنا ، صدقيني سأعود بعد أيام .

أشد الحقيبة بقوة لأخرج فيما هي تشدها إلى الداخل لأبقى، أثناء الشد والجذب تمزقت الحقيبة وفجأة انسكبت مئات الدولارات من جيبها المخفي فنسينا خصامنا وشرعنا نجمعها ونغادر البيت لشراء حاجيات رمضان ونحن لا نكاد نصدق ما حدث .!

*قصة قصيرة