الإثنين 15 أبريل 2024 07:25 مـ 6 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

السعودية تنجو من فخ أمريكي إيراني وخبير عسكري سعودي يكشف سبب عدم مشاركتها في تحالف البحر الأحمر

بايدن ورئيسي
بايدن ورئيسي

تحدث خبراء ومحللون في أوقات مختلفة عن مصيدة أمريكية إيرانية، تُحاك ضد المملكة العربية السعودية عبر التوترات في البحر الأحمر، الذي تمتلك المملكة فيه أطول ساحل ومدينة جدة الساحلية.

وفي هذا الصدد يرى الخبير العسكري السعودي محمد صالح الحربي، أن المملكة تُعد من أكثر الأطراف المعنية بأمن البحر الأحمر، وأنها تنظر إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الحوثيين بأنه "تحالف مؤقّت" وليس استراتيجيّاً.

ويقول الحربي في حديث نقلته عنه "TRT عربي" إن "الولايات المتحدة ليست جادَّة في الوقت الحالي لإنهاء التهديدات الحوثية، والدليل أنها حذفت الجماعة (في 2021) من قوائم الإرهاب الخاصة بها".

ويعتقد أن "مسار المواجهات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وأذرعها من جهة ثانية، يحمل صفة شبه الانضباط، وبالتالي فإن السعودية ترى مصلحتها حاليّاً في مراقبة ما يجري وتقييمه دون التدخل فيه".

ولم تتأخّر الرياض عن التعليق على الضربة الأولى، إذ أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً أكدت فيه المملكة "أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر التي تُعد حرية الملاحة فيها مطلباً دوليّاً لمساسها بمصالح العالم أجمع"، لتدعو إلى ضبط النفس وتجنّب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث، وذلك في مسعى وسطيٍّ لعدم رضاها عن تهديد الملاحة بالبحر الأحمر، وفي الوقت نفسه عدم رضاها عن الضربات الغربية في اليمن.

ويفسر الصحفي السعودي، مبارك العاتي، البيان بأنه "حالة توازن من الرياض وإمساك العصا من المنتصف"، ويعتبر أن الدبلوماسية السعودية نجحت في خلق حالة من التوازن ما بين استمرار السلام مع الحوثيين بالتناسق مع استمرار الضربات الأمريكية التي رفضتها المملكة منذ البداية.

ويقول العاتي، إن السعودية رفضت الانضمام إلى عملية "حارس الازدهار" الأمريكية، للحفاظ على الجهود التي بذلتها للوصول إلى اتفاق السلام في اليمن.

ويضيف أن الرياض نجحت في إدارة التطورات الجارية بين التزامها التفاوض مع الحوثيين وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، مستبعداً أن يتأثر اتفاق السلام مع الحوثيين بأي "تطورات سلبية" جرّاء الضربات الأمريكية-البريطانية في اليمن، وأن يلجأ الحوثيون إلى نقض هذا الاتفاق.

ويعلّل العاتي هذا الرأي بأن الحوثيين لم يُبدوا موقفاً سلبيّاً من السعودية عقب الهجمات، إضافةً إلى الاتصالات المستمرة بين الرياض وطهران، التي وصفها بأنها "كفيلة بخلق حالة من الاستقرار المستدام في المنطقة، وتجنيب أمن الجزيرة العربية بأكملها أي تهديد من جماعة الحوثي"، واصفاً العمليات الأمريكية-البريطانية بأنها "جاءت في وقت خاطئ وغير مناسب".

ويشير إلى أن "الضربات ضد الحوثيين جاءت على ضوء استمرار القصف والعدوان الإسرائيلي لقطاع غزة وسفك الدم الفلسطيني.. فالقضية الرئيسية في الشرق الأوسط هي استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومتى ما انتهى هذا الاحتلال أعتقد، بل أجزم، أن كل البنادق ستسكت في كل مكان"، وفق العاتي.

وكانت وكالة بلومبرغ الأمريكية، أوضحت الشهر الماضي أن الرياض لا تشجِّع على اتباع الحلِّ العسكري مع الحوثيين، خشية التأثير في اتفاقات التهدئة باليمن، فيما اتجهت الإمارات إلى تأييد الضربات الأمريكية البريطانية بشكل غير مُعلن.

وأوضح تحليل أصدره "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" في 12 يناير/كانون الثاني الماضي، أن الضربات الأمريكية-البريطانية لم تحظَ بدعم جهات فاعلة إقليمية بارزة بقيت على الحياد، وعلى رأسها السعودية، التي تضمُّ أطول ساحل على البحر الأحمر ومدينة جدة الساحلية، "التي يمكن القول إنها الأكثر تضرراً من التهديدات التي يتعرض لها الشحن البحري في المنطقة".

لكن السعوديين -وفقاً للمركز- "في حالة حرب مع الحوثيين منذ ثماني سنوات، وهم الآن منخرطون في مفاوضات سلام بطيئة، ومن الواضح أنهم لا يريدون تعريضها للخطر".