الأحد 14 أبريل 2024 02:15 مـ 5 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

حارس الإنحدار

لم تكن مليشيا الحوثي شيئا مذكورا فنفخت فيها أمريكا في البر فصيرتها دابةً متوحشة تأكل الحجر والشجر والبشر، وفي البحر بعد ذلك صورتها أخطبوطا تصل إحدى أذرعها إلى إيلات حسب زعمها.

وقبل ذلك فقد عطّلت امريكا في المبعوثين الدوليين إلى اليمن ( زِر) الحياد وفعلت زر ( الإنحياز) فكانوا جميعا روبورتات تتحكم بهم لشرعنة المليشيا، ولنفس الغرض فقد مارست أمريكا كل أشكال الإبتزاز والهيمنة على دول التحالف وعطلت فيها ( زر ) استعادة الشرعية وفعّلت زر استباحتها.

عرقلة أمريكا تنفيذ القرار الأممي 2216 ثم مالبث بايدن أن قام بالغاء قرار ترامب بتصنيف المليشيا جماعة إرهابية ليقوم بعد ذلك بايدن بتصنيفها جماعة ارهابية خاصة مع وقف التنفيذ،كل تلك السياسات الأمريكية ليست إلا شكلا من أشكال الإنحدار الإنساني وتجديدا لكل أشكال الفوضى في المنطقة واليمن على وجه أخص.

لم يكن في البحر الأحمر مايدعو للخوف أو القلق وكانت السفن تتخذ سبيلها فيه سربا وتُبحِر من أقصى الشرق إلى اقصى الغرب وتدخل باب المندب بسلام لاتخشى على حمولتها إلا من الأعطال الطارئة والعواصف المفاجئة، وفي تطور قد لايكون مفاجئا ولا مستغربا إلا لمن لم يُحِط علما بالأزمة اليمنية يَظهر الحوثيون قراصنةً في البحر ويقطعون خطوط الملاحة ويأتون فيه المنكر، فتُسخِر أمريكا إعلامها وإعلام حلفائها وأذيالها وتُسلط عدستها المُحدبة لتُكبِر الحوثي فيُخيَلُ للمتابع هذا التضخيم بأن على خطوط الملاحة حيةٌ تسعى و وراءها ملكٌ يأخذُ كل سفينةٍ غصبا.

استطاعت أمريكا أن تُمرر صورة الحوثي تلك وتنشئ حلفا عسكريا ( حارس الإزدهار) وتستقدم مزيدا من أساطيلها وتصدر قرارها بتصنيفه جماعة ارهابية خاصة، ثم تقوم بقصف المقصوف وتدمير المدمر مُنتهِكة السيادة اليمنية التي انتهكها الحوثي قبله بــ ( المَسيَدة) و ( الأيرنة) ، لقد مثلت الضربات الأمريكية تلك تلميعا وترويجا اعلاميا للحوثي فمضى يُصوِر نفسه حامي الديار اليمانية والفلسسطينية وإمام العصر ، ويملك حق الرد والردع والدفاع عن النفس، ويدعي قصفا لـ ( إيلات) والتي تبعد عنه مئات الكيلو مترات في الوقت الذي فيه القواعد الإسرائيلية والأمريكية تقع على مرمى حجر في ارخبيل جزر دهلك الإريتيرية .

هذا السلوك الأمريكي اللامسئول في البر والبحر ليس إلا إنحدارا قيميا وأخلاقيا يضاف إلى انحداراتها السابقة خصوصا وهي تدعي أنها راعية الديمقراطية وصانعة السلام وراس حربة لمحاربة الإرهاب، لقد انتقلت أمريكا بسلوكها العبثي والفوضوي في البحر الأحمر من دعم كل اشكال الإنحدار والفوضى في المنطقة إلى حراسة الإنحدار وكل ماينتج عنه من خراب وفوضى وإرهاب.