الخميس 22 فبراير 2024 04:57 صـ 12 شعبان 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
فضيحة مدوية لحسين العزي.. الاتحاد الأوروبي يرد على مزاعم جماعة الحوثي بشأن التنسيق والاتفاق معها بشأن البحر الأحمر! مصدر عماني يكشف نوع الاتفاق بين الحوثيين والشرعية بعد إعلان السعودية استعدادها التوقيع على خارطة الطريق لماذا يتجه الحوثيون للتصعيد في ظل تراجع هجمات وكلاء إيران الآخرين؟! مأساة وفاجعة كبرى.. مستشفى يتحول إلى ساحة قتال وأب ينهار بعد مقتل ابنه الوحيد في هجوم متحوثيين جماعة الحوثي: لن تتوقف هجماتنا في البحر الأحمر حتى ولو توقف العدوان على غزة! كم عدد الطائرات الأمريكية التي أسقطها الحوثيون حتى الآن وكيف سيكون الرد الأمريكي إذا استمرت هجماتهم؟ معلقة صورته بمنزلها...ما علاقة أبو تريكة بعارضة الأزياء العالمية الفلسطينية بيلا حديد؟ مطالبات لوالدة امير قطر الشيخة ”موزة ”لإنقاذ الرهائن الإسرائيليين صور جديدة للسفينة البريطانية التي أغرقها الحوثيون في البحر الأحمر ”شاهد” ليفربول يحكم قبضته على صدارة البريميرليغ برباعية بمرمى لوتون جهود السعودية في اليمن: بين تحقيق السلام وتحقيق الاستقرار السياسي 30 ثانية غيرت مصير الحرب - كيف أوقفت إيران حزب الله عن مساعدة حماس؟

القماعرة.. انتفاضة لم تكتمل!

بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، وقّع الأتراك على هدنة مودروس أكتوبر 1918م، وبموجبها، وبعد شهرين من توقيعها، استسلمت قواتهم في لحج للإنجليز، فيما رفض واليهم على اليمن محمود نديم فقد رفض الاستسلام؛ خوفًا من وقوعه هو وأصحابه في مذلة الأسر، التحق وأفراده الـ 900 بقوات الإمام يحيى حميد الدين.

الكماشة

دان شمال اليمن للإمام يحيى؛ وهو الأمر الذي أجبر مشايخ تعز وإب (المناطق الوسطى) أنْ يتداعوا لعقد مُؤتمر يُقررون فيه مصير مناطقهم، التقوا أواخر أكتوبر من العام 1918م، واتفقوا على تشكيل حكومة لا مركزية، لا ترتبط بصنعاء إلا بالأحوال الاستثنائية.

تدخل بعد ذلك القاضي علي الأكوع، ونصحهم بالدخول في طاعة الإمام يحيى، وبالفعل توجه إلى الأخير وفد منهم، التقوا به يوم دخوله صنعاء 19نوفمبر 1918م، رحب بهم، وقدم لهم الوعود بإبقائهم في مراكزهم، وإعفائهم من أي استحقاقات مالية، وبايعوه مبايعة جماعية، ورفضوا تسليمه رهائن الطاعة. لم يكن ذلك الوفد مُمثلًا لغالبية سكان المناطق الوسطى الذين لم يكونوا يرغبون أصلًا بالانضمام إلى حكم الإمامة؛ بل أنَّ بعض أولئك المشايخ لم يكونوا راضين عن ذلك الإلحاق، لتبدأ بعودتهم إلى مناطقهم الاضطرابات، وقد كانت القماعرة أولى القبائل المُتمردة بقيادة محمد ناصر مقبل، والعدين بقيادة أولاد الباشا من بيت الجماعي، ومدينة تعز بقيادة أحمد علي باشا، وحبيش بقيادة محمد عايض العقاب. وفي المُحصلة المأساوية كانت تلك الانتفاضات ذرائع ناجزة لأنْ يُحكِم الإمام يحيى سيطرته على جميع مناطق اليمن الوسطى حتى قلعة المقاطرة، ويضمها بالقوة إلى مملكته (المملكة المُتوكلية اليمنية)، الاسم الجديد لدولته، مُتبعًا سياسة القضم السريع لتلك المناطق وغيرها، وفق خُطط حربية محكمة، غلب عليها أسلوب السيطرة من اتجاهين، أو من أكثر من اتجاه، تمامًا كـالكماشة.

قبة الحسينية

سارع الإمام يحيى حميد الدين - فور تلقيه أنباء تلك الاضطرابات - بإرسال 1,000 مُقاتل تحت قيادة أحمد بن قاسم حميد الدين، ليتضاعف عددهم مع مرورهم من مدينة إب، وما أنْ دخلوا مدينة تعز - أواخر ديسمبر من العام 1918م، حتى قاموا بنهب مخازن الأسلحة في قبة الحسينية، ومنازل المواطنين المجاورة، وعن ذلك قال المُؤرخ عبدالكريم مُطهر: «وحصل من المجاهدين في تلك الأثناء الإقدام إلى انتهاب المؤنة من مخزنها في تعز، وكانت شيئًا كثيرًا.. فكان ذلك من أسباب فشلهم، وسقوط هيبتهم من القلوب».

استنجد أبناء مدينة تعز بمشايخ جبل صبر والأفيوش (الأخيرة إحدى مناطق خدير)؛ فأمدوهم بالمقاتلين، وذلك بالتزامن مع وصول إسماعيل الأسود (أحد الضباط الأتراك) قادمًا من ريمة، ومعه عدد من الجنود، سلم الأخير الأسلحة التي بحوزته لثوار تعز، وشاركهم حربهم ضد المُتفيدين، وأجبروا الأخيرين على مُغادرة مدينة تعز، وذلك بعد أسبوع من مقدمهم، أما الضابط الأسود فقد مضى في طريقه إلى عدن، وهناك سلم نفسه للإنجليز.

وذكر المُؤرخ الإمامي أحمد الوزير أنَّ غالبية العساكر غادروا مدينة تعز وهم مُحملين بالغنائم؛ وأنَّهم لهذا السبب لم يحبذوا الدخول في أي صراع، انقلبوا على قائدهم سيف الإسلام أحمد حميد الدين، وتركوه مع قلة من العسكر، ليتقهقر الأخير إلى مدينة إب، وفيها استقر. وفي مدينة صنعاء اعترض الإمام يحيى طريق أولئك المُتفيدين، وأمر بحبس قادتهم، ليس لأنَّهم عاثوا في مدينة تعز نهبًا وخرابًا؛ بل لأنَّهم تركوا قريبه وحيدًا، وقبضوا ثمن ذلك من بعض أعيان المدينة المنكوبة، ومن أحمد بن علي باشا تحديدًا، والجزئية الأخيرة - كما أفاد ذات المؤرخ - إشاعة سبقتهم إلى أذن الإمام.

نقل المُتصرف يوسف بك حسن في مُذكراته جانبًا من تفاصيل تلك الأحداث المُتسارعة، وقال في مُذكرات يوم 10 فبراير 1919م: «بَكَّر إلى عندي - كان حينها في زبيد - داؤود اللاوي، وأخبرني أنَّ العسكر الذين أرسلهم الإمام إلى تعز رجعوا لقيام أهالي الشوافع عليهم، فتولى أمر تعز محمد ناصر باشا، وعبدالله يحيى شيخ جبل صبر.. وظهر للإمام كثير من المُعارضين».

صورة فظيعة

في تلك الأثناء، أعلن الشيخ محمد عايض العقاب انتفاضته في حبيش، وهجم وعدد من أبناء قبيلته على العساكر الإماميين المتواجدين هناك، قتل منهم عشرة، وقيل أكثر، وحاصر الباقين ومعهم قائدهم حاكم حبيش عبدالله بن محمد يونس في مركز الناحية (ظَلْمَة)، لتصل بعد ذلك قوات إمامية أخرى بقيادة عبدالله قاسم حميد الدين، صحيح أنَّها لم تَكبح جماح الانتفاضة العقابية، إلا أنَّها انقذت المُحاصرين، وتعرضت هي نفسها للحصار.

رافق تلك الأحداث عودة الشيخ مُحمد حَسان بن سنان إلى اليمن، وذلك بعد أنْ أجبره الأتراك تحت قيادة مُتصرف تعز إلياس بيه الجركسي على مُغادرتها؛ بعد تمرده - خلال الحرب العالمية الأولى - عليهم، حظي هذه المرة بدعم الإنجليز، ودخل فور عودته من عدن بصراع مع عامل المخا الشيخ علي عثمان - بداية سنة 1919م؛ والسبب رغبته في الاستحواذ على الأسلحة التي استبقاها الأتراك عند الأخير، كما دخل في صراع مع آل نعمان.

والأسوأ أنّه توجه - بعد ذلك - هو ومجموعة من المشايخ المهادنين للإمامة صوب مدينة صنعاء، بايعوا الإمام يحيى، وطالبوه بمدَّ سيطرته على المناطق الوسطى، وتعيين علي الوزير حاكمًا عليهم، في الوقت الذي كان فيه الإمام قد استعد لذلك، وهيأ عساكره للانقضاض على الأرض الخصبة، والإنسان المُسالم.

انتفاضة حبيش كانت ذريعة ذلك الغزو بصورته الفظيعة، وقع الاختيار حينها للأمير علي بن عبدالله الوزير (حفيد الإمام محمد عبدالله الوزير) أنْ يكون أميرًا للجيش، وصدر الأمر الإمامي المُتوكلي إليه بتأديب المُخالفين من أهل حبيش، وإصلاح جهات اليمن الأسفل قاطبةً. بعد إخماده لانتفاضة حبيش، وعبر بوابة العدين، توجه علي الوزير صوب مدينة تعز، ولم يكد يحط رحاله فيها 9 سبتمبر 1919م، حتى فاجئه بعض أبناء جبل صبر بانتفاضة هدَّت كيانه، استشاط على إثرها غضبًا، واستباح جبل صبر لثلاثة أيام، ووجه بعد ذلك عَساكره المُتعطشين للفيد إلى قُراه المُتناثرة، فعاثوا فيها نهبًا وخَرابًا. وما هي إلا ستة أشهر حتى قام أبناء صَنِمَات بقتل 50 فردًا من عساكره الأجلاف، في حادثة أهتز لها جبل صبر من ذروة رأسه حتى أخمص قدميه.

بدأ الأمير على الوزير - أو الذئب الأسود كما كان يُسمى - أيامه الأولى بمدينة تعز بتوزيع العساكر على مَنازل المواطنين، وإلزام الأخيرين بكفايتهم، وعن ذلك قال المُؤرخ محمد المجاهد: «وأما المنازل فتم اقتحام قسري لها إلا النادر منها.. وهذا بيت بائس تقطنه مجموعة من العجائز حاول العسكر اقتحامه، إلا أنَّ بوابته الركيكة أبت عليهم أنْ تُفتح، وصمدت صمودًا مُعجزًا أمام كل الوسائل التي لجأوا إليها، من خرطوشة البندقية، إلى الصخور التي قذفوها بها، حتى انكسر المهاجمين مذهولين تتردد في آذانهم صرخات النساء، والابتهال إلى الله بدفع البلاء».

وأفاد المُؤرخ المجاهد أنَّ مجموعة منهم كانوا يقطنون عند امرأة مُسنة في حارة عبدالهادي، وأنَّهم «كانوا يخرجون صباحًا للصيد، ويعودون بقرود قتلى، فيكلفون المرأة بطبخها، وإعدادها للأكل، وهذه - أي العجوز - لا تُمانع أمام تأكيدهم أنَّ الفرق محدود ولا يذكر بين القرد والغزال، وكانوا يلحون على المرأة لتناول الغداء معهم، فتعتذر هذه لكل واحد منهم بعبارة تعزية مُحببة: هنيئًا على قلبك يا ولدي».

ومن أظرف ما يروى أنَّ هؤلاء العسكر كانوا يشقون سراويل النساء، ويلبسونها مثل الثوب، ويستخدمون أردية الرأس النسائية (المقارم) مثل الشيلان على رؤوسهم، وأكتافهم. حتى المساجد والمدارس التي تعود إلى العهد الرسولي الغابر لم تسلم من أذيتهم، كسروا زخارفها البديعة، وقبابها العتيقة، بحثا عن الكنوز، ومزقوا مخطوطات مكتبة الأشرفية، وأتلفوا مئات من الكتب النادرة.

وتوالت الانتفاضات

توالت خلال عام 1920م والعام الذي يليه الانتفاضات على الذئب الأسود، وفي العدين ثار أهالي العاقبة، وجباح، والأقيوس، وفي بداية العام التالي (مارس 1921م) ثار أهالي قضاء القماعرة، وبالتحديد بعضٌ من أهالي عُزلة حُمر، وفي أواخر ذات العام، وبعد إخماده لثورة المقاطرة وجه علي الوزير قواته صوب القبيطة، والصبيحة، وكانت أطراف تلك الناحية حد توصيف المُؤرخ عبدالكريم مطهر: «مُهملة عن الإصلاح، عريَّةٌ عن الضبط التام الضامن للفلاح».

وعلى ذكر انتفاضة القماعرة (عُزلة حُمر)، وجب التذكير أني تواصلت مع عدد من أبناء المنطقة للحصول على تفاصيلها الغائبة، ولم أحصل منهم - للأسف الشديد - على إجابات شافية، وفي حال حصل التعاون سيتم التوسع أكثر في نقل حلقاتها المفقودة.

قبل مُغادرتهم اليمن، تَرك العثمانيون (الأتراك) أسلحة كثيرة لدى أبناء مناطق اليمن الوسطى الذين سَاندوهم في حَربهم ضد الإنجليز، وهي الأسلحة التي أقلقت الإماميين؛ وجعلتهم يقومون فور سيطرتهم على تلك المناطق بمُصادرة تلك الأسلحة، بأساليب وطرق عديدة، وبما أنَّ القماعرة تحت قيادة شيخها محمد ناصر مُقبل الصراري كانت أكثر تلك المناطق مُساندة للأتراك، فقد كانت في المُقابل الأكثر حصولًا على أسلحتهم، والأكثر تضررًا بعد مُغادرتهم.

وقد أشارت وثيقتين بريطانيتين إلى أنَّ السُلطات الإمامية طالبت بالأسلحة التي تركها الأتراك لدى الشيخ محمد ناصر مُقبل، وفي الوثيقة الأولى - التي يُعود تاريخها إلى 25 أكتوبر 1919م - ثمة تأكيد أنَّ الإمام يحيى رَغَبَّ ذات الشيخ بتسليم تلك الأسلحة، ووعده بأنَّه لن يتدخل في منطقته في حال نفذ ذلك.

أما الوثيقة الأخرى - التي يعود تاريخها إلى 12 نوفمبر 1919م - فقد أوضحت أنَّ أمير تعز علي الوزير أرسل إلى ماوية بأفرادٍ من عساكره، وأنَّ الشيخ مُقبل استقبلهم وسلمهم جميع الأسلحة التي لديه، باستثناء مدفع واحد.

وإذا كان الشيخ مُقبل قد سَلَّم الإماميين ما بحوزته من أسلحه، فقد رفض في المُقابل أهالي عُزلة حُمر في ذات القضاء ذلك، وقاموا بانتفاضتهم المائزة رجب 1339هـ / مارس 1921م، وهي الانتفاضة التي تَفرَّد المُؤرخان الإماميان عبدالكريم مطهر وحمود الدولة وعدد من الوثائق البريطانية بذكر بعضٍ من تفاصيلها.

قال المُؤرخ الدولة أنَّ سبب تلك الانتفاضة يعود لقيام السلطات الإمامية بمطالبة المواطنين بتسليم أسلحتهم. وقد توافقت روايته مع ما جاء في إحدى الوثائق البريطانية، وأشارت الأخيرة أنَّ الثوار نجحوا في البداية، وفشلوا في النهاية.

من جهته أرجع المُؤرخ مُطهر سببها للخلاف الذي حدث بين عامل القضاء الشيخ قائد صالح الصراري وكاتبه محمد عبدالسلام، لافتًا أنَّ الأخير حرض أهالي حُمر على التمرد، وأنَّهم - أي المواطنين - هجموا على منطقة ماوية، مركز ذلك القضاء.

فور سماعة بأخبار تلك الانتفاضة؛ سارع أمير تعز علي الوزير - كما أفاد المُؤرخ مطهر - بإرسال قوات لإخمادها، ثم عززها بقوات أكثر تحت قيادة عبدالجليل بن أحمد بن علي عبدالجبار، وعبدالله يحيى عبدالجليل ومعه أصحابه، وعامل جبل صبر ومعه - أيضًا - أصحابه.

وأكمل ذات المُؤرخ ذلك المشهد بقوله: «ولما كثرت الجموع، وتلاحقت بالأصول والفروع، أمرهم الأمير بالتقدم من كل جهة على أهل الخلاف، وذلك المخلاف، فأحدقوا بهم من كل جهة، وأصدقوهم في الحرب، فلم يمض غير يوم أو يومين حتى تبدد جمع أهل الخلاف، وتمزقوا وتفرقوا في الأطراف والأكناف، وألم بهم كل ما يخاف، وانتهبت أموالهم، وقتل منهم كثير..»

المُؤرخ الدولة أكمل هو الآخر ذلك المشهد برؤية أحادية مُستفزة، وانتقص - كعادته - من الثوار بقوله: «وقد توسلوا إلى الأمير بأنواع الوسائل، وتوسطوا إلى الأمير بمن ظنوا أنَّ الأمير لشفاعته قابل، وبذلوا كلما يريد، وأحبوا أنْ يتوب عليهم، ويكونوا في الطاعة كالعبيد، فاختبر الأمير صدقهم وكذبهم، واستخرج ضمائرهم ولبهم، حتى إذا علم الإخلاص عن قلوبهم، واضطرارهم إلى إنابتهم وتوبهم، أسعفهم الأمير بعد مراجعة الإمام حفظه الله بالقبول».

وأضاف المُؤرخ الدولة: «وتفقد الأمير أحوال المشايخ والأعيان، وتأكد بقبض الرهائن ممن لم يكن قد رهن من قبل في ذلك الميدان، وأتقن أمور قضاء القماعرة أيما اتقان، واستحصل ما كان في القضاء من البنادق الموزر الموزعة من بقية آل عثمان، وشمل الصحيح والسقيم العفو والغفران».

وما غفل المُؤرخان الإماميان (مُطهر، والدولة) عن ذكره، وتفرَّدت بذكره إحدى الوثائق البريطانية، أنَّ الثوار نزحوا بعد انتكاستهم تلك إلى سلطنة الحواشب المُجاورة، وأنَّ شيخ قضاء القماعرة محمد ناصر مُقبل شارك القوات الإمامية في مُطاردتهم، وأنهم - أي الثوار - عادوا إلى بلدهم؛ وذلك بعد أنْ امتنع سلطان الحواشب عن إيوائهم، تنفيذًا لطلب سلطات الاحتلال البريطانية.

إخوان النصارى

بالرغم من أنَّ باقي مناطق تعز لم تكن مُستعصية، ورضخت من الوهلة الأولى لحكم الأمير علي الوزير، إلا أنَّ ذلك لم يشفع لها، استمر بإرسال الحملات العسكرية لإذلال المواطنين، وعمل عساكره على اختلاق المعاذير لابتزازهم، ونهب ممتلكاتهم، واتخاذ منازلهم ثكنات ومقرات لهم، وقد كان الوافد الغريب مُجاهدًا في سبيل الله، بينما الرعوي المسكين ابن البلد، واحدًا من إخوان النصارى، يستحق كل ما يجرى له!

ولم يكتفِ الذئب الأسود بذلك؛ بل حارب - وبإذن من سيده - تجار تعز وإب، وانتزع التجارة الخارجية منهم، وسلمها لوكلاء مُقربين منه ومن الإمام، وصارا المُتحكمان الرئيسيان فيها، والمحتكران الوحيدان للمربح منها؛ الأمر الذي جعل رأس المال المحلي المتواضع يفر إلى عدن، ودول القرن الإفريقي، وبعض دول شرق أفريقيا.