المشهد اليمني
الخميس 18 يوليو 2024 05:31 مـ 12 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

رسالة تحدٍ إلى فيصل القاسم: كن شجاعًا مرة واحدة في حياتك

يا دكتور فيصل القاسم :

كن شجاعا مرة واحدة في حياتك وهاجم الإسلام باسمه الصريح ، أخرج ما في قلبك بلا لف ولا دوران .

فقط كن شجاعا ، أما أكذوبة مصطلح " الاسلام السياسي " فهذه لم تعد تنطلي على أحد ، وأنت قبل غيرك تعلم أنه لا يوجد إسلام سياسي وإسلام اقتصادي أو إسلام ثقافي ، الإسلام دين شامل لمختلف جوانب الحياة ، كل ما في الأمر أنك تتخفى وراء مصطلح خاطئ مضلل لكي تهاجم الإسلام وتنجو من ردة فعل المسلمين ، لأنك - بصراحة - جبان وتخاف على مصالحك ووظيفتك .!

لقد ابتكر المفكر البريطاني الأمريكي المعادي للاسلام برنارد لويس مصطلح " الاسلام السياسي " وسار على نهجه العشرات من المستشرقين وتلاميذهم وأدواتهم في العالم الإسلامي. ومعروف مدى عداء هذا المستشرق للاسلام ودعمه لكيان القتلة الذين يقاتل معهم الكثير من الدروز ضد أبناء غزة.!

وأنت تعلم أن الإسلام بريء من كل الأخطاء والجرائم والمظالم التي ارتكبت من أي مسلم خليفة كان أو ملك أو حتى حارس مزرعة ، الإسلام حجة على الناس وليس الناس حجة عليه .!

فقط كن شجاعا مرة بعمرك وهاجم الإسلام بصراحة بدلا من التخفي خلف المصطلحات المضللة وتصوير هذا الدين العظيم على أنه سلسلة من الجرائم والمظالم والدماء والأشلاء والفساد والرعب والإرهاب .!

أتحداك لو كنت رجلا أن تأتي بآية ناهيك عن آيات أو أحاديث تدعو للإرهاب والقتل والظلم والفساد والاستبداد .

الإسلام ثورة تحررية كبرى جاء ليحرر الإنسان من كل ظلم واستبداد وتخلف ويعلي من شأنه ، وكل ظلم وجريمة منذ مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى اليوم الإسلام بريء منها ، وإنما هي أهواء وأخطاء بشر لم يعودوا للاسلام فيها ولا عملوا بنصوصه وتعاليمه الداعية للعدل والإحسان ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .

الآية 90 سورة النحل.

ولعل في كتاب الدكتور محمد المختار الشنقيطي " الخلافات السياسية بين الصحابة " تفاصيل هامة في هذا الشأن لمن ينشد الحق ويريد معرفة خلفيات تلك الأحداث ، أما من يريد مهاجمة الإسلام فسيسلك سبل هذه المصطلحات المضللة والأكاذيب التي بثها الحاقدون من المستشرقين وتلاميذهم منذ قرون .

ثم قل لي بربك : هل استغلال بعض الخلفاء أو الحكام للدين كما تقول أنت يعني أن الإسلام يكرس الاستبداد والفساد وهو الذي يجعل من يجاهر بكلمة الحق عند سلطان جائر بمنزلة " خير الشهداء " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله) . رواه الحاكم - وصححه - والخطيب، وصححه الألباني ؟!!

وعندما بايع المسلمون الخليفة الراشد أبو بكر الصديق قال لهم : " أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".

فجعل معيار طاعته هو في طاعة الله فيهم ودعاهم لتقويمه إن أساء .

فلماذا لا ترى من الخلافة الراشدة الا مقتل عثمان رضي الله عنه ، وهي جريمة يرفضها الإسلام ويجرمها ؟!

ألا ترى أنك دوما لا تبحث الا على مواطن الفتن والخلافات ، ولا تسقط الا على الزلات والعثرات وتتجاهل كل اشراقات وانجازات الخلافة والحضارة الإسلامية التي أبهرت العالم ؟!

لماذا تخلط بين أفعال الناس التي يرفضها الإسلام ويحاربها ويجرمها وبين دين عظيم هو رسالة سلام وصحوة مساواة وثورة تحرر ودعوة للكرامة والنهوض والحضارة ؟!

كل فتوى من أي عالم سلطة أو جاهل بالدين أو أيا كان تدعو للقتل وتكرس للاستبداد والظلم الإسلام بريء منها ، وكل نصوص الكتاب والسنة ضدها ، ولا يمثل الإسلام الا بكتاب الله وسنة نبيه صلوات ربي وسلامه عليه أما الأشخاص فهم يمثلون أنفسهم فقط ، والإسلام لا يعرف بالرجال وإنما من عرف الإسلام عرف أهله.

هذا الدين عندما تمسك به المسلمون سادوا الدنيا وشيدوا الحضارات من الأندلس إلى الهند ، وكان ملوك أوربا يخاطبون ملوك المسلمين بلفظ " خادمكم المطيع " كما في رسالة جورج الثاني ملك انجلترا إلى هشام الثالث الخليفة في الأندلس.

أما الأخطاء والمظالم وكل فساد واستبداد فهذا من أطماع البشر ومما سولت لهم أنفسهم وكراسيهم وليس من الإسلام في شيء .

فمتى ستكون رجلا وتهاجم الإسلام باسمه بدلا من التحفي وراء المصطلحات المضللة الخاطئة ؟!

أتحداك أن تواجهني وأنا المسلم العادي في مناظرة تلفزيونية وسترى من سينشف ريق الآخر .

انتظر ردك .