الإثنين 4 مارس 2024 12:34 مـ 23 شعبان 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

لديهم إمدادات لا تنضب من الطائرات المسيرة والذخائر الأخرى.. ما مدى قوة الحوثيين وكيف ستنتهي هجمات البحر الأحمر؟

مسلح حوثي
مسلح حوثي

يواصل الحوثيون إرباك بعض أقوى الجيوش في العالم. وما زالوا يطلقون الصواريخ على أي سفينة دولية يعتبرونها مرتبطة بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل، بالإضافة إلى بعض السفن التي ليست كذلك. وفق تقرير للمراسل الأمني في شبكة بي بي سي، فرانك غاردنر.

وأحدثت تلك الهجمات بالفعل تأثيرا كبيرا على التجارة العالمية، ما أجبر السفن على تحويل مسارها لمسافة آلاف الأميال. ويبدو أنهم لا يخشون الضربات الجوية المتكررة التي تقودها الولايات المتحدة على قواعدهم الصاروخية، وقد تعهدوا بالانتقام من الأصول الأمريكية والبريطانية.

وتطرق التقرير الذي اطلع عليه المشهد اليمني، إلى حروب الحوثيين ضد الجيش اليمني في عهد الرئيس السابق الراحل علي عبدالله صالح، وتحالف الانقلاب في 2014، واستيلاءهم على قدرات الجيش اليمني بعدما تحالفت معهم ألوية الحرس الجمهوري وغيرها من القوات العسكرية، قبل أن ينقلب الحوثيون أنفسهم على الرئيس الراحل ويغتالونه في 2017.

ومنذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وصاعداً، استخدم الحوثيون ترسانتهم الكبيرة من الصواريخ والطائرات بدون طيار لاستهداف السفن التي تمر بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وكان هدفهم المعلن هو مهاجمة أي سفينة لها روابط إسرائيلية، لدعم الفلسطينيين، وتعهدوا بمواصلة هجماتهم حتى ينهي الكيان الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة المحاصر. وعندما جاءت السفن الحربية الأمريكية والبريطانية للدفاع عن سفن الحاويات التي كانت تبحر عبر ساحل البحر الأحمر قبالة اليمن، وجه الحوثيون هجماتهم على السفن الحربية، وفي إحدى الهجمات فقدوا ثلاثة من زوارقهم السريعة و10 بحارة في اشتباك من جانب واحد مع البحرية الأمريكية.

ويمثل الحوثيون، الذين يتبع معظمهم المذهب الزيدي الشيعي في اليمن ذي الأغلبية السنية، حوالي 15 في المئة فقط من اليمنيين، ومع ذلك يعتبرون أنفسهم الحكام الشرعيين.

إذن كيف يختلفون عن بقية السكان؟

"الحوثيون يحبون الحرب، عنيفون وقاسيون"
ويقول إدموند فيتون براون، الذي كان سفيراً للمملكة المتحدة إلى اليمن في الفترة من 2015 إلى 2017: "إنهم بشكل عام أكثر ميلا للحرب وعنيفين وقاسيين".

وأضاف"لقد واجهت حالات مذهلة من الوحشية في عدن وتعز. ويعتبر الحوثيون أنفسهم نخبة النخبة (الطائفة الزيدية). وكانت بعض أعمالهم الوحشية العرضية تجاه المدنيين السنة في وسط وجنوب اليمن لافتة للنظر: الاستعداد لنشر القناصة والقوات المسلحة وقتل غير المقاتلين من أجل المتعة".

وبُذلت منذ فترة طويلة جهود متضافرة، بقيادة الأمم المتحدة، لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن، وأبرم السعوديون، الذين يستضيفون الحكومة اليمنية الشرعية ولكن المخلوعة، هدنة هشة مع الحوثيين.

كان لدى إدموند فيتون براون بعض الخبرة في التعامل معهم في المفاوضات.

وقال "التعامل معهم يمثل تحد كبير".

وأضاف "لقد كانوا صعبين، وعدائيين، ومتقلبين، وعرضة لنوبات الغضب، والوصول المتأخر والمغادرة قبل انتهاء المحادثات. وأصروا على الحصول على حفاوة التعامل مع الشخصيات البارزة وعلى الحصول على إمدادات من القات. وخلال محادثات السلام، دفعوا مضيفيهم الكويتيين إلى الجنون بسبب الإحباط".

ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم على السفن، وردت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بضربات جوية على قواعدهم الصاروخية، كانت هناك احتجاجات واسعة النطاق بموافقة الحكومة ضد الغرب في العاصمة.

إذن ما مدى صدقهم؟

يشير محمد الباشا، خبير شؤون الشرق الأوسط في شركة نافانتي الاستشارية التي يقع مقرها في فيرجينيا، إلى أن الحوثيين اكتسبوا شعبية من خلال استغلال القضية الفلسطينية. ويضيف أن اليمن الحالي لا يزال دولة منقسمة، مع استمرار المقاومة المناهضة للحوثيين في جيوب شمال شرق اليمن ومأرب وتعز والمحافظات الجنوبية. ويبدو من غير المرجح أن يخرج الحوثيون منتصرين في "انتخابات حرة ونزيهة".

أما بالنسبة للاحتجاجات، فيقول فيتون براون إن الحوثيين يخرجون الغوغاء إلى الشوارع من خلال الخوف.

"إنهم يدعون إلى مظاهرة، ويجعلونها إجازة من العمل، ويوضحون أن الحضور متوقع. وتم تجنيد العديد من موظفيهم لأنهم كانوا عاطلين عن العمل ويريدون الحصول على دخل بأي صورة كانت. وهم مكروهون في المناطق الخارجة عن سيطرتهم".

وفي هذه الأثناء تستمر الصواريخ.

ويبدو أن الحوثيين لديهم إمدادات لا تنضب تقريباً من الطائرات بدون طيار والذخائر الأخرى التي يمكن إطلاقها على السفن، حيث تزود إيران الحوثيين بمعظم الذخائر التي يتم تهريبها في البحر في قوارب صغيرة أو عبر الحدود الصحراوية مع عمان.

كيف سينتهي الأمر إذن؟
لا نظن أن الحوثيين سيستسلمون.

يقول فيتون براون: "إنهم لا يريدون أن يفقدوا ماء وجههم".

"لكن [إذا حدث وقف لإطلاق النار في غزة] فقد ينتهزون الفرصة لإعلان النصر، مدعين أنهم حققوا أهدافهم. وإذا شعرت إيران بالقلق من أن تصرفات الحوثيين تعرضها للخطر، فسيكون لديها ما يكفي من النفوذ لجعل الحوثيين يبحثون عن مخرج".

لذا، في الوقت الحالي، يعتبر الوضع في جنوب البحر الأحمر بمثابة مواجهة.

ولا يتراجع الحوثيون تحت الضغط العسكري، على الرغم من رؤية مواقع إطلاق الصواريخ الخاصة بهم تدمر واحدة تلو الأخرى في الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة. ومن الواضح أن لديهم الكثير في ترسانتهم، وتوضح المؤشرات إلى أنهم يتطلعون إلى زيادة المخاطر من خلال إعداد مواقع صواريخ أرض جو بهدف إسقاط طائرة حربية غربية.

سيظل جنوب البحر الأحمر وخليج عدن المجاور جزءاً خطيراً من العالم في المستقبل المنظور.