المشهد اليمني
الجمعة 19 أبريل 2024 04:57 صـ 10 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
سورة الكهف ليلة الجمعة.. 3 آيات مجربة تجلب راحة البال يغفل عنها الكثير ”إيران طلقتهن بالثلاث”...خبير عسكري سعودي يكشف عن تخلي ايران عن الحوثيين والمليشيات الاخرى بالمنطقة العربية قالوا إن كلاب نهشت جسدها وحينما فحصها الطب الشرعي كانت الصدمة.. اغتصاب طفلة من قبل ”خالها” تهز العراق ترامب يزور بقالة صنعاء بشكل مفاجئ واليمنيون يلتقطون معه الصور!.. فيديو حقيقي يثير التساؤلات! (شاهد) رغم وجود صلاح...ليفربول يودّع يوروبا ليغ وتأهل ليفركوزن وروما لنصف النهائي طاقة نظيفة.. مستقبل واعد: محطة عدن الشمسية تشعل نور الأمل في هذا الموعد بدء تاثيرات المنخفض الجوي على عدن شاهد: خروج دخان ”غريب” من حفرة في احد مناطق عمان والسلطنة تعلق ”انا من محافظة خولان”...ناشطون يفضحون حسابات وهمية تثير الفتنة بين اليمن والسعودية الفلكي الجوبي: حدث في الأيام القادمة سيجعل اليمن تشهد أعلى درجات الحرارة عاجل: فيتو أميركي يمنع فلسطين من نيل العضوية في الأمم المتحدة وكالة دولية تكشف عن عودة سفينة التجسس الإيرانية ”بهشاد” إلى إيران خوفا من هجوم إسرائيلي

البحر الأحمر.. و‘‘فنّ الإلهاء’’ السياسي

حسن حافظ
حسن حافظ

ما يحدث تبدو فيه نية الإلهاء والرغبة الأمريكية البريطانية في صرف أنظار الرأي العام العالمي عن غزّة وما يُرتكب فيها من مجازر يومية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ تواصل حكومة تل أبيب تهشيم القانون الدولي يوميًا، بفضل الحماية الأمريكية، التي أجبرت مجلس الأمن على أخذ إجازة مفتوحة، لم يقطعها إلا تقديم واشنطن مشروع قرار يطالب الحوثيين بوقف فوري للهجمات في البحر الأحمر.

اللافت في قرار مجلس الأمن أنه أعطى الحق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالدفاع عن سفنها من الهجمات الحوثية، ما تُرجم على الأرض بهجمات أمريكية بريطانية ضد أهداف باليمن منذ 11 يناير/كانون الثاني الجاري، بحجة مواجهة الهجمات التي تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر، والتي لم تتجاوز ثلاثين هجمة حتى منتصف الشهر، فهل كان لها أثر سلبي واسع على الملاحة أم أنّ الرد الأمريكي المبالغ فيه هو ما نقل حالة ذعر مفتعلة لشركات الشحن العالمية؟.

أظن أنّ التصعيد الأمريكي البريطاني هدفه الإلهاء أساسًا، فهناك رغبة أمريكية في استخدام أي أوراق متاحة للتغطية على الجرائم الإسرائيلية اليومية في غزّة، مع تصاعد رأي عام عالمي رافض للمذابح بحق الفلسطينيين، فعلى ما يبدو أنّ واشنطن وجدت غايتها في تنفيذ سلسلة هجمات وفتح جبهة حرب تخفف الضغط الإعلامي على ربيبتها إسرائيل، ومن ناحية أخرى إجهاض أي نفس مقاوم في المنطقة ضد العربدة الإسرائيلية التي تنفرد بالفلسطينيين قتلًا وتشريدًا.

هناك تجاهل أمريكي أوروبي كامل لحقيقة بسيطة أنّ ما يجري في البحر الأحمر هو نتيجة طبيعية للمذابح ضد الفلسطينيين، والمواقف المخزية للمعسكر الأمريكي الذي يعمل كل ما في جهده لكي يواصل جيش الاحتلال عمليات الإبادة الوحشية دون تدخل أي طرف لإنقاذ الفلسطينيين، وعندما عبّرت أصوات يمنية عن رفضها لهذا الأمر، تجلى الرد في ضرب الحوثيين، لا حل أصل الأزمة بكف يد الإسرائيليين.

أما الإلهاء الأكبر الذي نتعرّض له هنا فهو مرتبط بتجنّب طرح الأسئلة المفترض مناقشتها حول أمن البحر الأحمر، فمن أسف أنّ التحرك الأمريكي البريطاني الذي يعكس الصراع الدولي على مدخل البحر الأحمر الجنوبي، يتم في ظل غياب الحضور العربي الكامل، رغم أنّ هذا البحر يمكن وصفه بالبحيرة العربية بامتياز، بل وتطل عليه أكبر دولتين عربيتين وهما مصر والمملكة العربية السعودية، ورغم ذلك لا نسمع إلا الصمت المحرج.

غزّة تُضرب بالقرب من شمال البحر الأحمر، واليمن يُضرب في جنوبه، والدول العربية المطلة على البحر لم تصل بعد إلى بلورة استراتيجية واضحة لتأمين الملاحة فيه، بل يُترك الأمر لقوى من خارج الإقليم بمهام تأمين البحر الذي يُفترض أن يكون شأنًا عربيًا داخليًا، أمر يرسّخ الفراغ الاستراتيجي الذي تعاني منه المنطقة العربية المستباحة دوليًا وإقليميًا بصورة واضحة لكل ذي عينين.

من كل هذا نخلص إلى أنّ الهجوم الأمريكي البريطاني على اليمن، هو في حقيقته حملة إلهاء لها أكثر من مستوى، الأول التغطية على جرائم الحرب التي تُرتكب في حق الفلسطينيين، بفتح جبهة حرب جديدة تشد أنظار الرأي العام العالمي، أما المستوى الثاني فهو غض النظر عن مفهوم الحرب العادلة التي فقدت معناها وتحوّلت إلى لافتة تخفي تحتها معنى العدوان، والثالث هو غياب الرؤية العربية لمناقشة الأمن الجماعي العربي في البحر الأحمر، ما يُعبّـر عن نفسه في أشكال الاستباحة المختلفة التي تعاني منها المنطقة حاليًا.

*عروبة 22