المشهد اليمني
الثلاثاء 23 يوليو 2024 05:54 صـ 17 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
وضع قائمة بأسماء قيادات حوثية من الصف الأول لاغتيالها.. الكشف عن خطة وتنسيق أمريكي إسرائيلي والمفاجأة بشأن مصير عبدالملك الحوثي من هم؟ وفد إسرائيل المثير للجدل يستعد لأولمبياد باريس! شاهد..انفجارات ضخمة تهز جنوب صنعاء ومصادر تكشف ماحدث رحلة العودة: 40 صيادًا يمنيين يواجهون كابوس الاختطاف في إريتريا. رحلة الموت: مهندس يمني يلفظ أنفاسه الأخيرة على بوابة الحلم الأوروبي! نادي المعلمين اليمنيين ينتقد مليشيات الحوثي بسبب قطع المرتبات ”انتهاكاتٌ لا تتوقف”: الحوثيون يُمعنون في ممارساتهم القمعية باقتحام مركزٍ طبيٍّ في إب ”الملثمون يضربون من جديد: مقتل قيادي عسكري كبير بقوات الانتقالي في أبين” إنجاز يمني جديد! ”يسلم السعيدي” يُثبت تفوقه في الرياضيات الذهنية ويُحرز المركز الثاني في بطولة العرب. لحظات حاسمة: تنفيذ حكمي قصاص في تعز والعفو عن ثالث في مفاجأة مدوية! موقف مغاير ل ”يحيى صالح” من الهجوم الإسرائيلي على الحديدة ”الصحفي الجريء في مأزق: استدعاء عاجل للحنشي بعد شكوى قضائية”

المراد بـ (أهل بيت النبي)

حلقات في معنى (آل محمد) و(أهل البيت) و(آل البيت) والفرق بينها ومعنى الصلاة الإبراهيمية:

ثالثا: المراد ب (أهل بيت النبي):

في الحلقة السابقة رأينا كيف أن مصطلح آل الرجل يشمل أيضا زوجاته إلى جانب أبنائه وأتباعه وعشيرته ومواليه، وفي هذه الحلقة نستدعي أدلة إثبات خصوصية إطلاق مصطلح (أهل البيت) على الساكنين فيه بدرجة أساسية، وأن إضافة (أهل) إلى البيت يعني ساكنوه لغة، وشرعا واصطلاحا، فالبيت البناء الذي يكون سَكنا لأهله، ذلك ما ذهب إليه أهل اللغة قال الخليل بن أحمد رحمه الله (أهل البيت: هم ساكنوه) (1) ويسمى الأقرباء من غير الساكنين (أهل) كالعم وابن العم والخال وابن الخال .. الخ ولايضافون إلى البيت فقولك ابن خالي من أهل بيتي مجازا، ودخل علي والسبطان في أهل البيت في حديث الكساء - المحكوم بالغرابة- تكريما بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام القرطبي ﻓﻘﺎﻝ: "اﻟﻠﻬﻢ ﻫﺆﻻء ﺃﻫﻞ ﺑﻴﺘﻲ، اﻟﻠﻬﻢ ﺃﺫﻫﺐ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺮﺟﺲ ﻭﻃﻬﺮﻫﻢ ﺗﻄﻬﻴﺮا"، ﻓﻬﺬﻩ ﺩﻋﻮﺓ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻝ اﻵﻳﺔ، ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻬﻢ ﻓﻲ اﻵﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﻮﻃﺐ ﺑﻬﺎ اﻷﺯﻭاﺝ (2) ألحق أهل الكساء بأهل البيت كما أَلحق رسول الله - صلى الله عليه وعلى وسلم - حُرمة المدينة بحرمة مكة .. جاء في الصحيحين :" إن إبراهيم حرّم مكة وإني أحرم ما بين لابّتَيها يريد المدينة" واللفظ لمسلم (3) كذا وجهه ابن عاشور.

والناس على هذا التفسير حتى جاء أبو النضر محمد السائب الكلبي الكوفي الوضاع ( فصيرها لهم خاصة) كذا ذكر القرطبي، ووصفه صاحب ميزان الاعتدال في نقد الرجال "أنه وضاع مشهور" (4) أي يختلق الأحاديث.

فدخول الأربعة هو إلحاق بأهل بيت النبي صلوات الله عليه ومنهم كما سبق سلمان بقوله:" سلمان منا أهل البيت" وقد صححه الألباني موقوفا على علي رضي الله عنهم، كما ألحق (واثلة بن الأسقع) و(أبي رافع) خادمي رسول الله رضي الله عنهما قال عليه الصلاة والسلام: « اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس ...» الحديث قال واثلة" فقلتُ يا رسولَ اللهِ وأنا من أهلِك؟ فقال: «وأنتَ من أهلي» (5) وواثلة الكناني خادم النبي صلوات الله عليه ثلاث سنوات.

يجلي هذا رواية من روايات حديث الكساء فيها قول أم سلمة رضي الله عنها زوج رسول الله " فقلت وأنا يا رسول الله، فقال أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأنت إلى خير"قال الثعالبي: والجمهور على هذا (6) وفي رواية إنه أدخلها في الكساء بعد ذلك..والمراد لا حاجة لدخولك فأنت من أهل البيت بالأصالة.

وروى ابن جرير الطبري "ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻮﻕ: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [ اﻷﺣﺰاﺏ: 33]

ﻗﺎﻝ: «نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة » (7).

فإن قيل لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الكساء:« اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» أليس قوله (أهل بيتي) حصر في الانتساب عليهم؟ الجواب: هذا من إطلاق الخاص على العام، فلو أشار مدير مدرسة إلى بضعة من طلابه قائلا هؤلاء طلابي، فليسوا كل طلابه بل طلابه غيرهم كثير.

والأدلة التي تخص مصطلح أهل البيت بساكنيه كثيرة في القرآن الكريم، قال الله تعالى في لوط (...فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ...) [هود:81] فالأهل هنا الساكنون في البيت وهم بناته وزوجه قال تعالى: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) [الأعراف:83] فاستثنى من أهله امرأته، والمستثنى جزء من المستثنى منه... وقال تعالى على لسان أخت موسى: (هل أدلكم على أهل بيت يكفُلونه ...) أي أصحاب بيت يسكنون فيه، وقال الله مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلّم: (وإذْ غَدوت من أهلك تبوئ المؤمنين للقتال ...) (أهلك) المراد نساؤك، قال الفخر الرازي:" يُروى أنه -صلى الله عليه وسلم - غدا من منزل عائشة رضي الله عنها فمشى على رجليه إلى أُحد" (.

وأما قول من قال إن الله قال (عنكم) وليس عنكن في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ...) مما يدل على أن المراد بأهل البيت هم الأربعة المجلببون بالكساء والجواب: جاء التذكير لأن (أهل) مفرد مذكر في اللغة قال تعالى على لسان موسى: (قال لأهله امكثوا إني آنست نارا) [القصص:29] (أهله) أي: زوجه، قال (امكثوا) ولم يقل امكثي، وصيغة الجمع للتبجيل، وقال في سارة زوج إبراهيم عليه السلام: (قالوا أتعْجبين من أمر الله رحمةُ الله وبركاته عليكم أهلَ البيت إنه حميد مجيد) قال (عليكم) ولم يقل (عليكِ) بكاف المخاطبة لما سبق وليدخل إبراهيم - عليه السلام – وقال في أم موسى: (... فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ...) [القصص:12] والمراد بأهل بيت هي أم موسى فقال (يكفلونه) بصيغة جمع المذكر، ولم يقل تكفله فاتضح من هذا أن صيغة (عنكم) له توجيه لغوي عام، وليدخل في الأهل بقوله (عنكم) في آية 33 من سورة الأحزاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالتغليب لأنه رب البيت.

ومن الأحاديث ما ورد في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه َجَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم يَمُرُّ على نِسائِهِ، فيُسَلِّمُ على كُلِّ واحِدَةٍ منهنَّ: سَلامٌ علَيْكُم، كيفَ أنْتُمْ يا أهْلَ البَيْتِ؟ فيَقولونَ: بخَيْرٍ يا رَسولَ اللهِ ..." (9)الحديث.

وفي البخاري قال صلى الله عليه وسلم في عائشة التي رماها المنافقون بالإفك: 《من يعذرنا في رجل بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا…》(10)

-نترك الخلاصة لأستاذ المفسرين في العصر الحديث الطاهر بن عاشور - رحمه الله- :" وأهل البيت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - والخطاب موجه إليهن، وكذلك ما قبله وما بعده لا يخالط أحدا شكٌّ في ذلك، ولم يفهم منها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون إلا أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام هن المراد بذلك وأن النزول في شأنهن"(11) قول ابن عاشور والخطاب موجه إليهن (فأهل البيت) في قوله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) منصوب على النداء، أي يا أهل البيت، ومتعلق بما قبله (يا نساء النبي) واستمر السياق في نساء النبي بعد آية التطهير (واذكرن ما يتلى في بيوتكن)، وعزل آية التطهير عن سياقها تحريف وتحكُّم دافعه الهوى لا علاقة له بالعلم المنصف، وابتغاء الحقيقة.

-ضف إلى ذلك أن دخول سلمان والموالي إلحاقا ينهي فكرة الانتخاب العائلي وينسف اختصاص الأربعة بالإضافة إلى بيت النبي ثم ليت شعري هل يبقى علي بلا أهل بيت كما يقولون ويالعجيب قولهم أن الله اختص نبيه بنسب الحسن والحسين إليه مباشرة هكذا مع تجاوز المانع الشرعي والتغليظ على التبني أو ادعاء الانتساب لغير أبيه مسائل تحار منها العقول.

*تفسير زيد بن أرقم لحديث الثقلين:

وأما ما روي في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه في شرحه لحديث الثقلين وهو قوله إن أهل بيته، هم من حرمت عليهم الصدقة وهم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس .. فيرد عليه بالتالي:

-يرد على رأي زيد برأي ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما في قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل البيت) قال: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وقال عكرمة رضي الله عنه: من شاء بأهلته أنها نزلت في أزواج النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(12) يريد من شاء من المنكرين لنزولها في نساء النبي أن أباهله باهلته، أي دعونا معا بنزول اللعنة على الكاذب منا.

-وقبل هذا وبعده لا رأي لصحابي ولا لغيره مع كلام الله وكلام رسوله المحكم القطعي الدلالة والورود، ولا اجتهاد مع نص صحيح صريح لايحتمل التأويل.

-إذا كانت علة هذا التفسير هو مفارقة الزوج لبيتها بالطلاق وأن المرأة قد تُطلّق من الرجل وتلحق بأهلها، فالحديث عن أهل بيت لم يفارقنه وحرم طلاقهن واستبدالهن وبقين كذلك حتى وفاتهن، وبعد وفاتهن فإن قول النبي (أذكركم الله في أهل بيتي) ثلاثا الذي شرح زيد المراد بأهل بيته، أراد النبي صلى الله عليه وسلم بوصيته تحميل المسلمين مهمة كف أهل الإفك عن إيذاء نسائه من بعده وهاهم أحفاد المنافقين لايزالون على عهدهم يطعنون في عرض النبي لتشويه بيت النبوة الذي قال الله فيهن: (لستن كأحد من النساء) وجعلهن أمهات المؤمنين، وابتغى الله رضاهن (… ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ …)[الأَحۡزَابِ: ٥١] قال (كلهن) توكيدا على أن جميعهن في موضع التكريم بلا استثناء..وإذا كان الله قد أراد نفي ما يتسبب في حزنهن فكيف بمن يطعنهن في شرفهن، وكما وصى النبي بنسائه فقد وعظ الله المؤمنين قبل ذلك في صون حرمتهن فقال:(یَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثۡلِهِۦۤ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ) [ النُّورِ: ١٧].

لأنهن بريئات تلبسن بخلق النبي العظيم ولأن الله كلفهن بتبليغ فقه بيت النبوة فقال: (وَٱذۡكُرۡنَ مَا یُتۡلَىٰ فِی بُیُوتِكُنَّ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ… ) [الأَحۡزَابِ: ٣٤].

قال القرطبي رحمه الله :" أمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن ما ينزل من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ويسمعن من أقواله حتى يبلغن ذلك إلى الناس فيعملوا ويقتدوا"(13)..

فالطعن فيهن هو طعن في النبي وطعن في الرسالة حيث روت نساء النبي الآلاف من الأحاديث في هديه وخلقه صلى الله عليه وسلم.

د. بشير المساري

_____________

(1) انظر معجم العين للخيل بن أحمد.

(2) تفسير جامع البيان (ص 184).

(3) ذكر هذا التوجيه ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير.

(4) ميزان الاعتدال" (3 /557-559) للذهبي.

(5) رواه ابن القيم والهيثمي.

(6) رواه الثعالبي في تفسيره (374) تخريج مشكلة الآثار وحسنه شعيب اللأرناؤط.

(7) تفسير الطبري (35012).

( تفسير مفاتيح الغيب.

(9) صحيح مسلم (87).

(10) صحيح البخاري (2637).

(11) تفسيرالتحرير والتنوير.

(12) تفسير ابن أبي حاتم محققا (9/3132).

(13) القرطبي (ص 183) بترقيم المكتبة الشاملة.