المشهد اليمني
الثلاثاء 23 يوليو 2024 02:38 مـ 17 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
النيابة العامة تُبلغ قاتل الطفلة ‘‘حنين البكري’’ بموعد تنفيذ حكم الإعدام استوكهولم (٢) ظهور قيادات حوثية في الحديدة بعد أيام من غارات إسرائيلية على الميناء مليشيا الحوثي تعلن عن ‘‘اتفاق مع السعودية’’ بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي!! الحوثيون بين صنعاء وتل أبيب أمطار وصواعق رعدية ورياح شديدة في عدد من المناطق اليمنية خلال الساعات القادمة إعلان رسمي للحكومة الشرعية بشأن الاتفاق الجديد مع مليشيا الحوثي وإلغاء قرارات البنك المركزي قاتل حتى آخر رصاصة.. اعتقال شيخ قبلي في صنعاء واقتحام منزله عقب مواجهات شرسة بالأسلحة الثقيلة (فيديو) مليشيا الحوثي تعلن تفاصيل اتفاق مع الحكومة الشرعية يبدأ بإلغاء قرار البنك وتسيير رحلات جوية إلى وجهتين جديدتين من مطار صنعاء إلغاء قرارات البنك المركزي واتفاق بشأن مطار صنعاء.. إعلان جديد للمبعوث الأممي ورسالة للسعودية إخماد الحريق في ميناء الحديدة بعد اقترابه من خزانات الغاز وهروب جماعي للسكان بينهم امرأة.. إنقاذ 4 أشخاص من الغرق في حضرموت.. وتحذيرات مهمة لخفر السواحل

جماعة الحوثي تضاعف الرقابة الأمنية على سكان صنعاء.. وهذا ما يحدث في المباني والحارات ومجموعات الواتساب!

عناصر حوثية تفتش يمنيين
عناصر حوثية تفتش يمنيين

عزّز الحوثيون خلال الأسابيع القليلة الماضية من الرقابة الأمنية بالعاصمة المختطفة صنعاء، على السكان في المباني والأحياء مع ازدياد النقمة على الجماعة التي ترغم الموظفين على المشاركة في المناسبات الطائفية، وتستقدم سكان الأرياف الفقراء لإظهار شعبيتها المزعومة.

ووفق سكان وناشطين اعتمدت الجماعة الحوثية منذ اقتحامها صنعاء والانقلاب على الحكومة الشرعية على مجاميع ينتمون إلى سلالة زعيمها في تشكيل لجان أمنية لمراقبة السكان وأنشطتهم وتقييم مدى ولائهم من عدمه.

لكن الجماعة، وفق مصادر تحدثت لصحيفة "الشرق الأوسط"، عززت مع مرور السنوات هذه القبضة الأمنية من خلال تشكيل استخباراتي خاص يشرف عليه القيادي الحوثي قناف المراني المعين في منصب وكيل صنعاء لشؤون الأحياء، حيث ينتمي أغلب أعضاء التشكيل إلى سلالة الحوثي أو ينحدرون من محافظة صعدة.

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الانقلابية ألحقت مجاميع كبيرة من هذه العناصر فيما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» مستفيدة من الخبرات والإمكانات التي كانت بحوزة جهازي الأمن السياسي والقومي قبل دمجهما تحت قيادة الحوثي عبد الحكيم الخيواني.

ورغم مرور أكثر من عامين على اتفاق الهدنة الذي رعته الأمم المتحدة بين الحكومة والحوثيين، فإن القبضة الأمنية الحوثية، وفق المصادر، زادت بصورة أكبر مما كانت عليه أثناء الحرب، وأنها تصاعدت مع بداية الهجمات على الملاحة في البحر، لإدراك الجماعة أن قطاعاً عريضاً من السكان يعارضون مثل هذه العمليات لأنهم كانوا يتطلعون لإعلان التوقيع على خريطة الطريق بشأن السلام والبدء في صرف المرتبات وفتح الطرقات بين المحافظات.

نقمة شعبية
أوضحت المصادر اليمنية في صنعاء أنه ومع توقيف توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين، والتي يعتمد عليها غالبية السكان في تلبية احتياجاتهم اليومية، وإفشال الجماعة التوقيع على خريطة الطريق ومعها تعطيل اتفاق صرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ ثمانية أعوام، زادت النقمة الشعبية على الحوثيين، خصوصاً أن الناس يشاهدون حالة البذخ التي يعيشها قادة الجماعة، والطبقة الجديدة من الأغنياء الذين تم إيجادهم باستغلال إمكانات الدولة في تلك المناطق.

ووفق أحدث البيانات الأممية يعيش 82 في المائة من السكان في اليمن في فقر متعدد الأبعاد، ويعتمدون بشكل كبير على موارد السوق، إلى جانب الانخفاض المستمر في الدخل الحقيقي، حيث باتت الأسر معرضة للخطر بشكل زائد بسبب أزمة العملة الوطنية، وانخفاض قيمتها، وبالتالي ارتفاع تكاليف الغذاء.

وبموجب تلك البيانات الأممية، فإن عدم التوصل إلى اتفاق سلام سيعيق التعافي المالي، ويزيد من سوء حالة الغذاء، ويعمق الفقر، ويعيد إبراز الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية والتنموية لمعالجة انعدام الأمن الغذائي الزائد بين الأسر في البلاد.

وذكرت المصادر أن الرقابة التي كانت تفرض عن طريق ممثلي استخبارات الحوثيين في الأحياء أو عن طريق مسؤولي الحارات والمشرفين على توزيع مادة الطهي، تعززت خلال الفترة الأخيرة، حيث تم تجنيد مزيد من المخبرين في البنايات السكنية والحارات.

ولا تكتفي العناصر الأمنية الحوثية، طبقاً للمصادر، بمراقبة السكان أو الضيوف الذين يأتون لزيارتهم، بل تمتد إلى مراقبة أنشطتهم في مواقع التواصل الاجتماعي أو في المجموعات التي يتم تكوينها في تطبيق «واتساب»، ويتم من خلالها تناقل الأخبار أو المعلومات أو المقالات أو حتى النكات.

مستوى غير مسبوق
يؤكد سكان في صنعاء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الرقابة الأمنية الحوثية بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث يحصي المخبرون أنفاس المشكوك في ولائهم، خصوصاً المنحدرين من محافظات لا يمتلك الحوثيون فيها حاضنة اجتماعية.

وترى المصادر أن الإجراءات الاستخباراتية الحوثية المضاعفة تأتي ضمن مسعى الجماعة لإخافة الناس وإشعارهم أن عناصرها موجودون في كل مكان ويرصدون كل حركة، حتى لا يكون هناك أي تحرك شعبي أو انفجار مجتمعي نتيجة ازدياد حالة الفقر في مقابل الثراء الباذخ الذي أصبح ظاهراً على قادتها.

وعبّر أحد الكتّاب اليمنيين عن ضيقه من الإجراءات الحوثية وقال إنه من غير الصحيح أن يكون في كل عمارة مخبر، يحصي الأنفاس، ووصف ذلك بأنه «نظام أمني عبيط» جعل حياة الناس في حالة من التوتر الدائم. ونصح الكاتب كل يمني موجود في الخارج بعدم العودة، وذكر أن الحوثيين كل يوم يتأكدون من الأشخاص ومن كل حركة.


82 % من اليمنيين يعيشون في فقر متعدد (الأمم المتحدة)
ويقول فؤاد، وهو موظف حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن ممثلي الحوثيين في المؤسسات الحكومية وفي الشارع باتوا يدركون مدى كره الناس لهم، وإنه حتى جلسات التعبئة الطائفية الإلزامية الأسبوعية لجميع الموظفين تحولت إلى وسيلة للتندر من قبل الموظفين الذين يرفض غالبية مطلقة منهم حضورها.

ويضيف بالقول: «مع الفساد غير المسبوق الذي تمارسه الجماعة بات من الطبيعي أن تسمع نقداً علنياً وعنيفاً في مواقع العمل وفي المواصلات العامة وحتى في المقاهي؛ لأن الناس باتوا عاجزين عن توفير لقمة العيش».