المشهد اليمني
الثلاثاء 16 يوليو 2024 04:13 مـ 10 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

انهيار الريال اليمني: انتقام البنوك المعاقبة أم سوء إدارة البنك المركزي؟

عملات يمنية
عملات يمنية

يشهد اليمن منذ فترة انهيارًا كارثيًا لقيمة العملة الوطنية، الريال، أمام العملات الأجنبية، وصل ذروته بتجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 1800 ريال يمني لأول مرة في تاريخ البلاد.

يُرجع محللون اقتصاديون، ومن بينهم الخبير الصحفي ماجد الداعري، هذا الانهيار إلى "انتقام" ستة بنوك يمنية خاضعة لعقوبات البنك المركزي اليمني، من خلال المضاربة على العملة.

ووفقًا للداعري، فإن استمرار تعامل البنك المركزي مع هذه البنوك، في عمليات مثل صرف المرتبات واستلام الحوالات، دون فرض عقوبات فعلية، سمح لها بمواصلة نشاطها وممارسة المضاربة على الريال، مستغلةً نقص السيولة في السوق، مما أدى إلى هذا الانهيار المتسارع.

يُشير الداعري إلى أن البنك المركزي لم يقم بإرسال قرارات العقوبات إلى البنوك الخارجية المراسلة والجهات الدولية المعنية، ما سمح للبنوك المعاقبة بالاستمرار في التعامل مع النظام المالي العالمي دون أي عوائق.

يُضيف الداعري منتقدًا سياسة البنك المركزي: "وليس من المنطق أن تعاقب بنكا وأنت ماتزال محتاج لخدمته يامعبقي!".

في المقابل، يرى محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب المعبقي، أن قرارات العقوبات ضد البنوك الستة جاءت نتيجة لفشلها في الالتزام بالقانون وتعليمات البنك المركزي، وعدم الامتثال لمتطلبات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، واستمرارها في التعامل مع جماعة الحوثيين المصنفة "إرهابية".

وكان البنك المركزي قد حدد للبنوك المعاقبة مدة شهرين لنقل أعمالها من صنعاء إلى عدن، إلا أنها لم تنصع لهذا القرار.

يُواجه البنك المركزي اليمني ضغوطًا كبيرة من قبل الحكومة اليمنية والجهات الدولية للسيطرة على انهيار العملة، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد.

وتُطرح تساؤلات حول جدوى استمرار سياسة البنك المركزي الحالية، ومدى فاعلية قرارات العقوبات في ظل استمرار تدهور قيمة الريال اليمني.

يبقى الوضع الاقتصادي في اليمن مرهونًا بإيجاد حلول جذرية تُعالج الأسباب الجذرية للانهيار، وتُعيد الثقة بالنظام المالي، وتُمكن من استقرار العملة الوطنية.