المشهد اليمني
الأحد 23 يونيو 2024 10:27 صـ 17 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

ما نقاط القوة لدى كلا من البنك المركزي في عدن ومركزي صنعاء.. ما تأثير الصراع على أسعار السلع؟

في ظل الانقسام النقدي الذي يشهده اليمن، منذ سنوات بفعل الانقلاب الحوثي، واستمرار الحرب الحوثية الشرسة على القطاع المالي والمصرفي في البلاد، ارتفع حدة الصراع مؤخرا بين البنك المركزي اليمني الشرعي، بالعاصمة المؤقتة عدن، والبنك المركزي التابع للمليشيات الانقلابية بصنعاء.

وفي أحدث محطات الصراع، أوقف البنك المركزي في عدن، الخميس الماضي، تعامله مع 6 من أكبر البنوك التجارية التي تعمل في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد أن رفضت نقل مقراتها الرئيسية إلى عدن، ليرد البنك المركزي في صنعاء بوقف التعامل مع 12 بنكا تعمل في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليا.

جاءت قرارات مركزي عدن لإنقاذ القطاع المالي والمصرفي المتآكل والمنهار.

انعكاس على أسعار السلع

وأمام هذا الصراع، يقول رئيس جمعية البنوك في اليمن محمود ناجي إن عبء هذا الصراع سيتحمل تكلفته اليمنيون، حيث سينعكس على ارتفاع لأسعار السلع والخدمات بعد تعطّل عمل البنوك التجارية في تحويل الأموال لشراء واستيراد السلع من الخارج لبلد يستورد حوالي 90% من احتياجات سكانه.

تجاوب دولي

واليوم كشفت مصادر مصرفية، أن شركة موني جرام الدولية للتحويلات المالية، وتلاها مصرف الراجحي بالمملكة العربية السعودية أبلغا، الخميس الماضي، البنوك اليمنية ووكلاءها المصرفيين في اليمن، بضرورة إثبات عدم ممانعة من قِبل البنك المركزي في عدن كشرط للاستفادة من عملياتها المصرفية.

رأى اقتصاديون أنه هذه الخطوة، التي من المتوقع أن تحذو حذوها بقية الشبكات المالية الدولية، ستعقّد تحويلات المغتربين التي تمثّل أموالهم شريان حياة للملايين في الداخل اليمني، في الوقت الذي تطوّق الأزمة المعيشية عنق الملايين من السكان إثر تراجع حجم المساعدات الدولية.

وسادت حالة من الهلع في الأوساط المصرفية والتجارية في العاصمة صنعاء، ومؤخرا عجزت بعض البنوك عن إرجاع أموال المودعين الذين نظموا وقفات احتجاجية تطالب بصرف أموالهم، بعدما سحبها البنك المركزي الخاضع للحوثيين.

قرار سيادي

وبررت الحكومة اليمنية قرارها المتعلق بمطالبة البنوك التجارية نقل مقر مراكزها الرئيسية إلى عدن، بأنه قرار يمني سيادي ذو طابع نقدي مصرفي، وقال مجلس القيادة الرئاسي إن القرار يعد تعزيزا لحضور الدولة ومؤسساتها الشرعية، التي تعبّر عن الإرادة الوطنية الحرة.

وفي هذا السياق، قال مصدر في الحكومة اليمنية، إن هذه القرارات كانت معدة سلفا كرد على الحوثيين الذين بدؤوا حربا اقتصادية على الحكومة منذ 2020، حين حظرت الجماعة تداول الأوراق النقدية الجديدة التي طبعها البنك المركزي في عدن، والقصف الذي شنته على موانئ تصدير النفط لتحرم الحكومة من ملايين الدولارات بعد توقف عمليات التصدير.

ونقل "الجزيرة نت" عن المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الوقت قد حان للرد.

نقاط القوة

ويحظى البنك المركزي في عدن باعتراف المؤسسات المالية الدولية مما يمنحه قدرة التحكم في الوصول إلى الشبكة المالية العالمية "سويفت"، كما يُعد الجهة الوحيدة التي تستطيع عبرها البنوك التجارية المحلية تمويل عمليات الاستيراد من الخارج.

في المقابل، يستمد البنك المركزي في صنعاء قوته من وجود مقرات البنوك الرئيسية في مناطق نفوذه، مما يمنحه قدرة التحكم بالأنشطة المالية والمصرفية داخل اليمن، وفي وقت سابق منع البنوك التجارية المحلية مشاركة بياناتها مع البنك المركزي في عدن.