المشهد اليمني
السبت 18 مايو 2024 09:01 صـ 10 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

انقلاب حوثي على ”التفاهمات” مع السعودية ولعبة إيرانية جديدة.. وما وراء التصريحات الأخيرة لمحمد الحوثي؟

أدلى محمد علي الحوثي، عضو ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى للمليشيات الحوثية، وعبر قناة المسيرة الناطق باسم جماعته، بتصريحات مفاجئة دون مناسبة واضحة لها، هدد خلالها باستهداف المملكة العربية السعودية.

قال الحوثي، إن السعودية تتهرب من السلام، وستكون ضمن أهداف جماعته في حال سمحت للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها أو سماءها لشن هجمات على الجماعة باليمن.

حول ذلك، نشرت صحيفة العرب الإماراتية، تقريرا، قالت فيه إنه وبينما تبدو الأجواء هادئة تماما بين إيران والمملكة العربية السعودية في ظلّ التزام الطرفين بمقتضيات المصالحة التي جرت بينهما قبل نحو عام برعاية صينية، لا تبدو الأمور كذلك بين المملكة وجماعة الحوثي التي لم تنقطع عن مقابلة خطاب التهدئة الذي توجهه الرياض إليها وتأكيداتها المتكررة بالمضي في طريق الحل السلمي في اليمن، بخطاب تصعيدي لا يخلو من تهديد.

ووجّه محمد علي الحوثي ، تهديداته للسعودية قائلا إنّها ستكون هدفا لجماعته في حال فتحت أجواءها للطيران الأميركي لقصف أهداف تابعة للجماعة.

ونظرا لما يعرف عن الحوثيين من ارتباطات واسعة بدائرة القرار الإيراني، يستبعد مراقبون أن يكون الخطاب التصعيدي الحوثي ضدّ السعودية تلقائيا وغير منسق بشكل مسبق مع طهران، خصوصا وأن كلام القيادي في الجماعة يبدو من دون مناسبة واضحة، إذ إنّ أحدث ما صدر عن الرياض هو تأكيدها على لسان وزيرها للدفاع الأمير خالد بن سلمان مواصلة التزامها بالسلام في اليمن، فضلا عن أنّ للسعودية موقفا واضحا في رفض المشاركة في العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ضدّ الحوثيين ردا على استهدافهم للسفن التجارية في البحر الأحمر.

لعبة إيرانية جديدة

ولا يستبعد المراقبون أن تكون إيران بصدد إدارة العلاقة مع السعودية عبر عملية تبادل أدوار مع وكلائها الحوثيين، تقوم على الحفاظ على التهدئة المباشرة معها بالتوازي مع الإيعاز لجماعة الحوثي باستدامة التصعيد ومحاولة تسليط الضغوط عليها باستمرار، وذلك بناء على قراءة إيرانية تعتبر أنّ الرياض هي الطرف الأكثر سعيا للتهدئة في اليمن والأحرص على طي ملف الصراع هناك سلميا.

وأظهرت السعودية خلال لقاء جمع مؤخرا بين وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ورئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك مجدّدا اهتمامها بجهود السلام في اليمن.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إنّه جرى خلال اللقاء بحث “الجهود القائمة لدعم سير العملية السياسية بين الأطراف اليمنية ومسار السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن”.

كما أشار الأمير خالد عبر منصة إكس إلى أن محادثاته مع بن مبارك شملت “مساعي استكمال تنفيذ خارطة الطريق برعاية الأمم المتحدة”.

إصرار سعودي

ويظهر إصرار الرياض على مواصلة جهود السلام في اليمن رغم التعقيدات الكبيرة التي طرأت عليها مع انخراط جماعة الحوثي في استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر تحت شعار دعم قطاع غزة في الحرب الإسرائيلية ضدّه، عدم استعداد السعودية للتفريط في ما تمّ تحقيقه من تقدّم ضئيل باتجاه الحلّ السلمي في اليمن، وذلك بفضل ما أبدته المملكة من مرونة إزاء جماعة الحوثي تجلّت في دخولها في محادثات مباشرة معها وإيفاد ممثلين لها إلى صنعاء، واستقبال ممثلين للجماعة في الرياض.

ويبدو أنّ إيران تأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار وتحاول مواصلة تسليط الضغوط على المملكة عن طريق وكلائها الحوثيين سعيا لتحصيل المزيد من التنازلات والمكاسب لنفسها ولوكلائها أيضا.

ويجري ذلك بينما تسير العلاقات الثنائية بين طهران والرياض بشكل طبيعي غير متأثر بالتعقيدات الطارئة على الوضع في اليمن وعموم المنطقة.

وفي أحدث لقاء جمع في مدينة جدّة بين وزيري خارجية البلدين الأمير فيصل بن فرحان، وحسين أمير عبداللهيان على هامش الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، جرى بحث “سبل تعزيز العلاقات والتعاون الثنائي بين البلدين في شتى المجالات بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومحيطها والجهود المبذولة بشأنها”، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية لكل من إيران والسعودية.

خطاب تصعيدي

وعلى عكس الأجواء التصالحية السائدة بين طهران والرياض، وجّهت جماعة الحوثي مجدّدا خطابها التصعيدي تجاه السعودية.

ونفى محمد علي الحوثي أن تكون جماعته قد دخلت في هدنة مع السعودية قائلا إن ما بين الطرفين هو مجرّد تهدئة.

وقال في لقاء مع قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الحوثيين إنّ الجماعة وصلت في المفاوضات السياسية مع السعودية إلى اتفاق مبادئ وإطار عام متعلّق بالشق الإنساني الذي يشكّل أولوية بالنسبة لجماعته.

وأشار إلى أنه “لا يمكن الدخول في أي مفاوضات قبل حل الملف الإنساني الذي يتضمن صرف المرتبات وإعادة الكهرباء وتقديم الخدمات”.

واستخدم الحوثي مصطلح “العدوان” في توصيف الدعم السعودي للشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا، قائلا إنّ على المملكة “باعتبارها قائدة العدوان بعد أميركا أن تحرك موضوع السلام وتمضي فيه، فالمراوغة ليست في صالحها”.

وللعام التاسع على التوالي يشهد اليمن صراعا مسلحا بين المليشيات الحوثية الانقلابية التابعة لإيران من جهة، وقوات الجيش اليمني الحكومي المدعوم بتحالف دعم الشرعية من جهة ثانية.