المشهد اليمني
الثلاثاء 21 مايو 2024 02:12 مـ 13 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
موقف جريء لـ ‘‘بن عديو’’: تجربة الوحدة اليمنية تعرضت لسوء الإدارة.. وهذا هو الحل الذي سيحفظ لليمني كرامته!! هل اغتيل الرئيس الإيراني ومن وراء الحادث؟ انشاء جهاز قمعي جديد في صنعاء بقيادة نجل مؤسس المليشيات الحوثية .. والكشف عن مهمته رئيس هيئة الأركان ‘‘صغير بن عزيز’’ يوجه دعوة لليمنيين في ذكرى الوحدة.. ويستفز الانفصاليين برسالة قاسية بعد الانهيار المروع.. أكاديمي اقتصادي يستبعد نجاح فكرة البنك المركزي للحد من تدهور الريال اليمني! أمطار رعدية على 13 محافظة خلال الساعات القادمة.. والأرصاد تحذر من عواصف وسيول غزيرة مليشيا الحوثي تعلن إلغاء اتفاقية مع شركة أجنبية وتبدأ محاكمة 12 شخصًا إصاة امرأة وطفلين في انفجار جنوب غربي اليمن بالتعاون مع 3 دول خليجية.. تحرك أمريكي جديد بشأن اليمن وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر.. وإعلان لوزارة الخارجية تعميم هام من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لكافة موظفي القطاع الحكومي إسقاط طائرة أمريكية وسط اليمن.. وإعلان عسكري للحوثيين هل تستطيع الشرعية استعادة ‘‘الدولة’’؟

لا صوت مسموع لليمنيبن خارج هذه الحجرات الثلاث

في سنوات الحرب هذه في اليمن تشكلت ثلاث منصات رئيسة يتفاعل ضمنها المتدخلون في الشأن العام اليمني.

اول هذه المنصات - وهذا ترتيب لا يهتم بتقيم اخلاقي او قانوني انما اعتباطي - هي منصة الحوثي وصالح والتي استفردت بها الحوثي لاحقاً. وتضم جملة فاعلين من العسكري إلى الأمني إلى السياسي إلى الإعلامي بالطبع والمحلل السياسي والخبير الاقتصادي والناشط الحقوقي من الذكور والإناث. ويوجدون في الداخل والخارج وتخدمهم دوافع سلالية وثأر تاريخي من خصومهم السياسيين والأيديولوجيين. تنضم اليهم جوقة من الاجانب لدوافع كثيرة. ولديهم وسائلهم في النفوذ والتأثير ومراكز الدراسات ووسائل إعلام وأساليب خطابية مشتركة قد لا يشذ عنها إلا أسلوب الدكتور ابو كر القربي ويقترب منه أسلوب بعض المنتمين للحزب الاشتراكي.

المنصة الثانية هي المرتبط بالشرعية بكل تنوعاتها وانقساماتها وتضم نفس تصنيف الفاعلين أعلاه بارتباطاتهم الخارجية ومواقع نشاطهم وهي قاعدة عريضة من الفاعلين لكنها لا تسير بعقيدة واحدة وكلما نهض صوتها درجة هبطت بها التناقضات البينية.

اللافت في هذه المنصة انها مكونة منصات فرعية ذات بناء متماثل ومتعارض. فالانفصاليون لهم منصتهم الفرعية مثلا وحراس الجمهورية كذلك و"جمهورية الشرق" تفعل ذلك.

ولا عجب ان تتشكل هاتان المنصتان في اطار الصراع والحرب الاهلية اليمنية.

لكن المنصة الثالثة هي موضع التعجب وهي منصة المنظمات الاممية والمنظمات الدولية وغير الحكومية ودوائر السفارات.

وهذه المنصة هي الأكثر ابتكارية وابداع لانها ناضلت واختطت لها مسارا سالكا ومتينا له محددات الولاء الخاصة الضمنية وأسلوب خطابي وادوات عقابية وممارسات استقطاب وإقصاء ذات فاعلية كبيرة لا تقل عن تلك المستخدمة في المنصتين الانفتي الذكر.

بالطبع تختلف دوافع المنصة الثالثة اختلافا كلياً لكنها ونتيجة حصرية المنصتين السابقتين استطاعت ان تخلق فضاءا جاذبا للطاقات والأصوات الشابة والمؤهلة والطامحة إلى الحصول على موقع بارز ومكانة مؤثرة في الشأن اليمني ولكن في حيز آمن لا يفرض الخضوع لطرف ولا خلق عداوات ولا تقديم التزام سياسي او قانوني او حتى اخلاقي يقتضيه العقد الاجتماعي اليمني.

دوافع المنصة الثالثة مهنية وذاتية جداً. وهذا يتناقض كليا مع المصلحة الوطنية على المدى المتوسط والبعيد كما سنرى.

مثلاً، المهنية تعني تخفيض حدة الصراع لكنها لا تعني بناء دولة يمنية قابلة للحياة. وهذا النوع من التدخل لا يمكن ان تنفذه هذه المنظمات في دولة اوربية او في شمال أمريكا حتى وان كانت تتدخل لصالح الأقليات مثلا.

اما الذاتية فتعني تحقيق انجاز والاستمرار في المهمة في اطار المتاح والسعي إلى انتزاع تنازلات من طرف او الأطراف كي يستمر العمل. وحيث تكون الخاصرة الرخوة يكون الضغط لانتزاع تنازلات غايتها الإنجاز الذاتي والاستمرار في المهمة بعيدا عن قدرة الإنجاز على البقاء والصمود طويلا.
ثم ان المهمة يجب ان تبدو جليلة وشاقة لذا تتكثف الجهود في بناء هيكل المهمة اكثر من تأثيث المحتوى. وتصبح الغاية هي هيكل المهمة لا مخرجاتها.

من ملامح هذا الولاء هو اعادة انتاج الخطاب المنظماتي الخاص باليمن. وهو خطاب يستعمل قفازات ناعمة ومواربات بلاغية كثيرة لكنها لا تقول شيئا.
لذا يقع كل المنخرطين من اليمنيين في هذه المنصة والمنظماتية في مثالب هذا التوظيف البلاغي. يتحدثون عن المشكلة اليمنية - اي عن مشكلة إذا لم تكن تخصهم شخصيا فهي على الاقل تخص اهاليهم واصدقائهم معاريفهم وأقاربهم مع انها تخصهم وتخص مستقبل أطفالهم- كما لو انها مشكلة مهنية يمكن تجاوزها او نسيانها لمجرد الانتقال إلى العمل في نطاق جغرافي آخر مثلهم مثل اي موظف دولي تنتهي مهمته بعد ثلاث او اربع سنوات. اطراف صراع، ضرورة تقديم تنازلات، بناء قدرات محلية، بناء منظومة امن محلي بالميليشيات، نقاش بناء مصالحة اجتماعية وليس عدالة انتقالية.

اي انهم ينقطعون عن قاعدتهم الجماهيرية التي يفترض ان تكون مصدر قوتهم وشرعية حديثهم ليتمسكوا بأدبيات وأسلوب تعامل الفاعلين الخارجيين. ويصبح النجاح هو رضا هذا الفاعل والتكريم الحقيقي هو الجائزة التي سيمنحها هذا الفاعل الخارجي.

لنفرض ان منصة الحوثي انتصرت في نهاية المطاف فستضمر منصة الشرعية وتختفي المنصة المنظماتية فاين سيذهب السابحون في مدارها؟

او بمعجزة نادرة انتصرت منصة الشرعية ، فهل يستطيعون تشكل كتلة مجتمع مدني تستمد شرعيتها من التزامها بقضايا مهنيةُ او نقابية حتى تجد لها مكانها ومهمتها؟

وماذا بالفعل لو حصل تقارب بالدمج او الضم والإلحاق بين منصتي الشرعية والحوثي، اين وكيف سيكون موقع المنصة المنظماتية ؟