المشهد اليمني
الثلاثاء 16 يوليو 2024 02:44 صـ 9 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

وزير ”خسيس” وفاسد وليس رجل دولة والاطاحة به ضرورة !!

من بين كل حيوانات الغابة المفترسة ، يطلق على الثعلب لقب " الخسيس"، وهذا اللقب الذي حصل عليه عن جدارة واستحقاق ، يعود الى كونه يتصرف مع فريسته بطريقة خسيسة ، وليس مثل باقي الحيوانات ، فالأسود مثلا حين تهاجم القطيع ، تختار ثور او بقرة او حمار وحشي واحد ليكون فريستها ، وبعد ان يصطادون فريستهم ، ويلتهمونها ، ويشعرون بالشبع وتنتهي ثورة الجوع لديهم ، فإنهم يتركون القطيع لحال سبيله يعيش حياته الطبيعية في الغابة ، وكذلك تفعل بقية الحيوانات المفترسة مثل النمور والفهود وغيرها من حيوانات الغابة .

إلا ان الثعلب يشذ عن هذه القاعدة ، بعمل خسيس ، يجعل كل حيوانات الغابة كلها تتقزز منه ومن فعلته ، فهو حين يهجم على قن الدجاج ، فإنه لا يكتفي بأخذ دجاجة واحدة او حتى دجاجتين ليشبع جوعه ، وينصرف لحال سبيله ، انه لا يفعل ذلك بل يفتك بكل الدجاج المتواجدة في القن ، ولا ينصرف إلا وقد قضى على الجميع ، ثم يأخذ الدجاجة في فمه وينصرف ، وهذا هو ما جعله خسيسا.

أحد الزملاء ، ذكرني بهذا الثعلب الخسيس ، وأخبرني ان هناك وزير يتعامل مع موظفيه ، وكل من حوله بطريقة خسيسة ولا أخلاقية، فيتصيد أخطائهم ، ويتتبع عثراتهم من أجل أن يقتطع جزء من رواتبهم ، بل ويصل به الأمر ان يطلق التهديد والوعيد ، بالعقوبات الرادعة والمرعبة ، وبفصلهم من وظائفهم التي هي مصدر رزقهم الوحيد ، حتى صار الجميع يشعرون بالهلع لمجرد رؤيته أو سماع صوته فلماذا يتفرعن هذا الوزير الخسيس ، ويفرد عضلاته على الموظفين والمقربين من حوله ، فليس هو من يصرف مرتباتهم ، وليس هو من يعينهم.
قلت لزميلي إن الزمن دوار ، وهذا رجل فاسد وخسيس ، والله يمهل ولا يهمل ، ويوم تتم الإطاحة به من منصبه ، لن يجد تعاطفا من أحد ، بل ستتبعه اللعنات من قبل الجميع ، ولن يشعرون بالرحمة تجاهه حتى حين موته ، فستتبعه دعوات المظلومين في قبره ، ورب العالمين الذي هو أرحم الرحمين وخير العادلين ، يسامح فيما يتعلق بحقه ، لكن حقوق الآخرين لا يغفرها ، وسيحاسبه على كل شاردة وواردة ، فالظلم ظلمات يوم القيامة .

والأهم من كل هذا إن أمثال هؤلاء ، لا يدركون نعمة الله عليهم ولا يشكرونه بوصولهم الى هذه المناصب العالية التي تجعلهم يرفلون بالنعيم ورغد العيش هم وأفراد أسرتهم ، بل يفعلون كما فعل قارون ، حين رزقه الله الكنوز والأموال وكل شيء ، فلم يحمد ربه او يشكره ، بل قال ان ما حصل عليه هو بسبب علمه، وهي القصة التي أشار اليها رب العالمين في محكم التنزيل ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾.

فماذا كانت العاقبة، لقد خسف الله بقارون وأمواله وداره الأرض ، وأزاله من على وجه الأرض ، فصار من كان يتمنى بالأمس ان يكون مثله ، يتأسف ويطلب الغفران من الله ، ومثل هؤلاء الخسيسين تكون عاقبتهم وخيمة في الدنيا ، أما في الأخرة ، فالعذاب أشد وابقى ، ذلك بأن الله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه ، وجعله محرما بين عباده .