المشهد اليمني
السبت 18 مايو 2024 06:36 صـ 10 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
موقف شهم تاريخي للرئيس صالح بحضور الرئيس العليمي وعبدربه منصور هادي بصنعاء قبل أحداث 2011.. ماذا حدث؟ (فيديو) على خطى الكهنوت أحمد حميد الدين.. منحة عبدالملك الحوثي للبرلماني المعارض ”حاشد” تثير سخرية واسعة اكتشف قوة الذكر: سلاحك السري لتحقيق النجاح والسعادة انهيار وافلاس القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين القوات المسلحة اليمنية تشارك في تمرين ”الأسد المتأهب 2024” في الأردن ”استحملت اللى مفيش جبل يستحمله”.. نجمة مسلسل جعفر العمدة ”جورى بكر” تعلن انفصالها الحوثيون يُعلنون فتح طريق... ثم يُطلقون النار على المارين فيه! مدرب نادي رياضي بتعز يتعرض للاعتداء بعد مباراة استعدادًا لمعركة فاصلة مع الحوثيين والنهاية للمليشيات تقترب ...قوات درع الوطن تُعزز صفوفها فضيحة تهز الحوثيين: قيادي يزوج أبنائه من أمريكيتين بينما يدعو الشباب للقتال في الجبهات الهلال يُحافظ على سجله خالياً من الهزائم بتعادل مثير أمام النصر! رسالة حاسمة من الحكومة الشرعية: توحيد المؤتمر الشعبي العام ضرورة وطنية ملحة

‘‘خيوط’’ قصة النجاح المغدورة

رياض الدبعي
رياض الدبعي

بدأت قصة تأسيس منصة "خيوط" قبل أربعة أعوام، كأحد المشاريع الاعلامية النوعية في اليمن، والتي كان يفترض ان تروى اليوم كدليل على النجاح والابداع بالرغم من ظروف الحرب التي تمر بها اليمن والتي ألقت بظلها الثقيلة على كل مناحي الحياة، غير ان القصة أصبحت تروى الآن عن عملية نصب بطلها عبدالرشيد الفقيه الذي غدر بطموح زملائه وأصدقاءه المؤسسين وصادر حقوقهم.

أطلقت منصة "خيوط"، في مارس/ أذار 2020، ونجحت في تسجيل حضور فاعل في أول عامين لانطلاقها، وكانت بحق اضافة نوعية في مشهد الاعلام اليمني الذي كان ولا يزال يعاني من الركود بفعل الاستهداف الممنهج لوسائل الاعلام والصحفيين من قبل مليشيات الحوثي، إلا أن العامين الأخيرين كانا بمثابة انحدار للمنصة ولسمعتها، بعد ان وقعت المنصة تحت سيطرة عبدالرشيد الفقيه واقصاء أغلب مؤسسيها.

تأسست منصة "خيوط" بمساهمة من 13 شخص من خلفيات متنوعة، صحفيين وباحثين، وكتاب، وناشطين مدنيين وحتى اداريين. وكان الرابط المشترك بينهم هو عملهم في منظمة "مواطنة" التي يديرها عبدالرشيد الفقيه، وامتلاكهم طموح تأسيس مشروع اعلامي نوعي، بالهام من "إرادة الحياة التي تمسك بها اليمنيون منذ بداية الحرب" كما جاء في بيان اشهار المنصة.

البعض ساهم بالمال والجهد، والبعض بالمال وهناك من ساهم بالجهد فقط. 10 من المؤسسين الذين ساهموا بالجهد والمال، هم: إياد دماج، علي جميل، هلال الجمرة، أسامة الفقيه، ريان الشيباني، محمد الوشلي، أيمن الكناني، محمد الصلوي، وأحمد الولي وعلي مياس وأسامة الفقيه. بينما كان هناك مساهمة بالمال هي رضية المتوكل، وهناك أثنين ساهما بالجهد فقط وهما: عبدالرشيد الفقيه ولطف الصراري. لكن سيجري التنكر لجهود لطف الصراري بينما سيدعي عبدالرشيد الفقيه أنه قدم مساهمات مالية.

لا توجد معلومات دقيقة حول حجم مساهمة كل واحد سواء بالمال او الجهد أو كلاهما، لكن بعض المعلومات ترددت ان هناك من دفع 6 ألف دولار، أي كل مدخراته منذ بدء العمل مع منظمة "مواطنة"، بينما تمثل الجهد في اعداد أدبيات المنصة واعداد الملفات وكتابة المقالات والتقارير والمساهمة في الادارة وفي التسويق للمنصة. وضع الشركاء أموالهم وجهدهم في المنصة على اعتبار أنهم سيجنون منها بعض الارباح التي ستعوضهم مستقبلا، لكن تقديراتهم لم تكن دقيقة.

لم يكن هناك صيغة واضحة للتأسيس، فالمنصة لم تؤسس باعتبارها شركة اعلام مثلا، كما لم يكن لها ترخيص من جهة حكومية يجعلها تكتسب صفة اعتبارها، ولم يكن هناك حتى وثيقة اتفاق بين الأعضاء. كانت الثقة بين المؤسسين هي عقدهم. وكانت منظمة "مواطنة" التي يعمل فيها جميع المؤسسين، هي من تقوم بدور الوسيط المؤسسي للمنصة حتى تقوم المنصة على قدميها وتستقل ماليا واداريا وهو ما عرقل إنجازه عبدالرشيد الفقيه. وهذه النقطة سوف يشملها انزعاج نقابة الصحفيين بعد تدخلها في قضية لطف الصراري.

قالت النقابة في بيانها الصادر منتصف العام 2022، أنها تأسف "للضعف المؤسسي الظاهر في منصة "خيوط" التي لا تملك اتفاقية تأسيس مكتوبة بين المؤسسين، ولا لائحة داخلية، ناهيك عن استغلال منظمة "مواطنة" للمؤسسين، كونهم موظفين بعقود خدمات لدى "مواطنة" ما يجعلهم مسلوبي القرار". الأمر الذي جعل منصة "خيوط" عرضة للاستحواذ الناعم، حسب وصف بيان النقابة.

عدم وجود صيغة تأسيسية واضحة، جعل المنصة تابعة لمنظمة "مواطنة"، وربط مصير حقوق المؤسسين بعملهم في المنظمة. مثلا بعد التأسيس بأشهر قليلة، جرى الاستغناء عن هلال الجمرة من العمل مع "مواطنة" ورغم أنه صحفي، فقد طالب بماله الذي دفعه عند تأسيس "خيوط" وأنسحب بهدوء. كان يعرف ان عمله في "خيوط"، متعذرا طالما أن المنصة ليست مستقلة وتتبع المنظمة التي تخلت عنه.

كانت مساهمة عبدالرشيد الفقيه هي اعداد مشاريع التقديم على التمويل والمنح وهي المهمة التي بدا أنها سرية، فلا أحد من المؤسسين لديه فكرة عن الأمر. كان يعرف ان الحصول على المال هو نقطة القوة داخل المنصة، بينما دور باقي المؤسسين هو دفع تكاليف انشاءها وتأمين ميزانية انطلاق كافية، وتقديم محتوى نوعي وبما يصنع للمنصة حضورا وسمعة جيدة عند الملتقي ويجعلها تحوز على ثقة المانخين.

ومع أول منحة حصلت عليه المنصة مطلع العام 2022، بعد نحو عامين من انطلاقها، بمبلغ 80 ألف دولار، من منظمة دعم الاعلام الدولي، بدأ الخلاف بين عبدالرشيد الفقيه المدير التنفيذي لمواطنة وخيوط وبين اياد دماج الذي كان حينها يشغل موقع رئيس منصة "خيوط" ورئيس وحدة الابحاث في مواطنة. أراد عبدالرشيد اقناع اياد بأن يحولوا المنصة إلى مؤسسة مستقلة باسمهم بعيدا عن باقي المؤسسين. عبدالرشيد الفقيه شخص لا يتمالك نفسه عندما يتعلق الأمر بالمال، يريده أن يكون خاضعا لإرادته وسبيلا لخلق اتباع من خلال توفير فرص عمل لهم، وبالنتيجة بناء نفوذه الخاص بغرض الوصول الى فرص أكثر.

رفض اياد دماج العرض وذكره ان الاتفاق كان في ألا تأخذ المنصة صيغة منظمة غير حكومية لأن ذلك سيجعلها غير ربحية بينما هدف المؤسسين هو أن تحقق المنصة أرباحا تعوضهم عن اموالهم وجهودهم التي قدموها. تطور الخلاف بين الاثنين وأصبح منبعه اخلاقي، أي ان اياد رفض مبدأ التحايل على باقي زملائه، وكان الثمن الذي دفعه هو تقديم استقالته من "مواطنة" بسبب بيئة العمل التي أصبحت سامة.

في فبراير من العام 2022، بعد وصول المنحة ورفض اياد العرض، أبلغت الموارد البشرية في منظمة "مواطنة" لطف الصراري رئيس تحرير منصة "خيوط"، بأن عقده ينتهي بعد شهر وانهم لا يفكرون في تجديد العقد. كان لطف الصراري حينها يمر بأزمة قلبية هي الثالثة منذ بدء تأسيس المنصة بسبب ضغوط العمل فيها. عندما تماثل للشفاء عاد للعمل وفي نهاية الشهر ذهب لاستلام راتبه لكنه تفاجأ ان هناك مستندات مخالصة تطلب منه التوقيع عليها، تفيد بأنه لم يعد لديه أي حقوق في المنصة. كان هذا تنكرا لحق لطف في التأسيس، وشرط لتسلم راتبه الأخير. الأمر كان أشبه بجزاء سنمار. أصبح هناك منصة ذائعة الصيت بتصميم رائع ومواد صحفية نوعية (وان كانت لا تقترب من السياسة)، وها هي قد بدأت تجذب أموال المانحين، فما الحاجة لوجود لطف الصراري؟

كانت نقطة تفوق عبدالرشيد هو ان باقي المؤسسين لا يزالون يعملون في "مواطنة" ولن يجازفوا بالانحياز الى لطف لأن الثمن سيكون فقدهم لوظائفهم. وبسبب الأزمة التي فجرها قرار التخلي عن لطف الصراري، حاول محمد الوشلي وهو احد المؤسسين الانسحاب مقابل حصوله على امواله التي دفعها عند تأسيس خيوط وتخليه عن جهوده، إلا ان النتيجة كانت أن وجد نفسه غير مرغوب به في مواطنة ما أضطره لتقديم استقالته ولم يستعيد مساهمته المالية حتى الآن.

أثناء أزمة لطف الصراري والتي تحولت الى قضية راي عام، حاول عبدالرشيد الفقيه تحييد ريان الشيباني وهو شاعر وروائي وفنان تشكيلي وذلك بتعيينه رئيس تحرير للمنصة، لكن ريان واصل تضامنه مع زميله، فكانت النتيجة ان جرى اقصائه وتعيين محمد عبدالوهاب الشيباني (وسيط في قضية لطف ومن خارج فريق التأسيس) بديلا عنه كرئيس تحرير لمنصة "خيوط". وبعد أشهر قليلة أعلن عن تقديم ريان الشيباني استقالته من العمل مع "مواطنة". أسامة الفقيه أيضا قدم استقالته من مواطنة تحت الضغط.

بعد فترة وجيزة من الأزمة التي تفجرت على خلفية اقالة لطف الصراري، قدم عبدالرشيد الفقيه وثيقة تأسيسية، تجعل من "خيوط" منصة غير ربحية، واعتبار أموال المساهمين تبرعات، لكن أيا من المؤسسين لم يوقع عليها.

بما تبقى من المؤسسين تم عين عبدالرشيد الفقيه علي جميل، رئيسا للمنصة، ومحمد الصلوي مدير تنفيدي، وعلي مياس نائبا لرئيس المنصة، ثم بعد فترة من ذلك انقلب عليهم جميعا ما عدا الصلوي الذي عينه أيضا رئيسا تنفيذيا لمواطنة مقابل ان يمرر له ما يريد من قرارات في خيوط. هكذا اصبح علي جميل خارج منصة خيوط، بينما فضل علي مياس اللجوء الى دولة اروبية بسبب سياسات مواطنة، والان مهدد بمصادرة الأموال التي دفعها في منصة خيوط.

في وقت لاحق، تقدم خمسة من المؤسسين، هم علي جميل، ريان الشيباني، وإياد دماج، ومحمد الوشلي، وأسامة الفقيه بشكوى إلى منظمة دعم الإعلام الدولي (الممولة الوحيدة للمنصة) للمطالبة باستقلالية المنصة وقرارها، مع شرح مفصل لحقوقهم التي جرى التحايل عليها ومحاولات تجير المنصة من قبل أحد المؤسسين.

طلبت منظمة دعم الإعلام الدولي من عبدالرشيد الفقيه توضيحا حول ما ورد في الشكوى، لكنه عوضا عن الرد، فتح جدال قانوني مع المنظمة التي أوضحت أنها ليست سلطة تنفيذية ولكنها وسيط فقط. استدعاء الحديث القانوني هو أسلوب لطالما استخدمه عبدالرشيد الفقيه لتتويه الوسطاء سبق وان أستخدمه في قضية لطف الصراري عند الحديث عن الوثائق والدورة المستندية. المفارقة أن كل الحديث عن القانون يأتي بينما منصة "خيوط" بدون عقد تأسيس وبدون ترخيص وتدار من قبل منظمة أخرى بطريقة غير قانونية. بحسب ما ورد في بيان نقابة الصحفيين اليمنيين.

أما حيلة عبدالرشيد الفقيه الأخرى، فهي حديثه الدائم عن أن من لديه حق عليه اللجوء الى القضاء. هنا يظهر جليا الاستقواء بالوضع القائم في صنعاء، فلا أحد من المؤسسين يستطيع اللجوء الى القضاء لإنصافه، بينما القضاء خاضع لسلطة الحوثيين.