المشهد اليمني
الجمعة 19 أبريل 2024 05:11 صـ 10 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
سورة الكهف ليلة الجمعة.. 3 آيات مجربة تجلب راحة البال يغفل عنها الكثير ”إيران طلقتهن بالثلاث”...خبير عسكري سعودي يكشف عن تخلي ايران عن الحوثيين والمليشيات الاخرى بالمنطقة العربية قالوا إن كلاب نهشت جسدها وحينما فحصها الطب الشرعي كانت الصدمة.. اغتصاب طفلة من قبل ”خالها” تهز العراق ترامب يزور بقالة صنعاء بشكل مفاجئ واليمنيون يلتقطون معه الصور!.. فيديو حقيقي يثير التساؤلات! (شاهد) رغم وجود صلاح...ليفربول يودّع يوروبا ليغ وتأهل ليفركوزن وروما لنصف النهائي طاقة نظيفة.. مستقبل واعد: محطة عدن الشمسية تشعل نور الأمل في هذا الموعد بدء تاثيرات المنخفض الجوي على عدن شاهد: خروج دخان ”غريب” من حفرة في احد مناطق عمان والسلطنة تعلق ”انا من محافظة خولان”...ناشطون يفضحون حسابات وهمية تثير الفتنة بين اليمن والسعودية الفلكي الجوبي: حدث في الأيام القادمة سيجعل اليمن تشهد أعلى درجات الحرارة عاجل: فيتو أميركي يمنع فلسطين من نيل العضوية في الأمم المتحدة وكالة دولية تكشف عن عودة سفينة التجسس الإيرانية ”بهشاد” إلى إيران خوفا من هجوم إسرائيلي

نبوءة من كهف

في التسلسل الدرامي لقصة النبي صلوات الله عليه خروجه من غار حراء بعد أسابيع من التأمل والمشاهدة والتعبد والوحي الجديد الذي طرق مسامعه لأول مرة حتى انتفض خائفًا، من صوت لم يره أو يعرفه، يقول له "إقرأ".

وبعيدًا عن تفاصيل القصة التي يعرفها الجميع، وثب "حسين بدرالدين" من كهفه في أعلى قمم جبال مران بمحافظة صعدة اليمنية، ووراءه غلامه "مهدي مشاط" يتأبط مداعة نحاسية في مهمة "نبوية" كتبها سيّده لنفسه، حيث كان هو الآلهة والملاك والنبي في تداخل صعب أقنع به ذاته، وتخيل أنه نبيٌّ من عند الله في مهمة إكمال مسيرة القرآن التي يؤمن أنها لم تنته!، ولم يعلم أحد حتى هذه اللحظة من قال له ذلك!، أراد "حسين" الخروج من عباءة الرسول الكريم في سارد الظن أنه من نسله – كما يزعم - فأعطى غلامه "مشاط" مزيدًا من الملازم الورقية لتوزيعها بين الناس، وقد تعرض الغلام للضرب المبرح والسخرية من أقرانه الذين كانوا يتجولون في مزارعهم وقت حصاد العنب والبرتقال، لما تَدُرّه عليهم هذه المنتوجات من أثمان باهظة عند تسويقه إلى أسواق المملكة العربية السعودية التي لم تكن تبعد عنهم سوى كيلومترات قليلة .

رأف "حسين" بحال غلامه النحيل، وقال له لا تجزع فهكذا كان حال زيدٍ بن حارثة في مهمته الأولى!، إنه من كندة، ومثله عمار بن ياسر العنسي اللذان كانا من خيرة "المنتجبين" لدى النبي الكريم، وأنا حفيده وأنت مثله!، كشف "مشاط" عن أسنانه الأمامية البارزة وفي فمه بقايا تبغ أسود قائلًا: "ومن شبيه عمار بن ياسر يا سيدي!"، مط حسين بدرالدين شفتيه، وفكر بعمق: "قد يكون صالح الصماد". يومها رحل "مهدي" إلى والديّ الصماد وحذرهما من مصير مشابه لوفاة سمية وياسر والدي عمار!، ورغم أن الصماد قُتل قبل أبويه إلا أن "مشّاط" فسّره بانعكاس التاريخ على الحدث "النبوي" الجديد!.

الحكاية قد تُتلى ذات يوم على أنها حقيقة!، فترقّ قلوب الجاهلين الذين تعرضوا لعملية غسل دماغ واسعة ممن يطلقون على أنفسهم لقب باحث إسلامي، وهي كلمة ساحرة بلغة حاذقة، كأي بنك ربوي يعتمد على لقبه الأخير لتحليل ما حرّم الله من الربا. اعتمد حسين بدرالدين على تغييب سلطة الدولة منذ اليوم الأول لمعركته على اليمنيين في 2004م التي سقط صريعًأ على إثرها بعد أربعة أشهر من القتال والتمرد العلني المفاجئ، بفضل قوة الجيش وإسناد رجال القبائل . في الجوار كان الباحثون الإسلاميون ينشطون بتحليل ذلك التمرد وتوصيفه، لتقديم إجابات شافية لأولئك الغاضبين في صنعاء يخمدون بها ظمأهم المعرفي في تبيان تفاصيل التمرد، وأيامه وأركانه، ومن صحيفة معروفة بولائها المطلق لآل الوزير وهم هاشميون لا يعترفون بثورة 26 سبتمبر 1962م كتب "محمد عبدالملك المتوكل" مقالًا أطلق تسمية جديدة على المتمردين لم يكن أحدٌ قد سمع بها من قبل، قال إنهم "الحوثيون"، فشاع الاسم على أيدي الصحفيين الهاشميين واعتمدته صحيفة 26 سبتمبر الناطقة باسم الجيش اليمني، ومن هناك بدأت الخُدعة الأولى.

أراد الهاشميون في المناطق البعيدة عن صعدة الاطمئنان على أنفسهم من محاولة توصيف التمرد على أنه تمرد هاشمي واضح يبغي الولاية الدينية لهم، فعمدوا إلى تصدر واجهة الإعلام بشتم الحوثيين، ولم يكونوا سوى الذراع المسلًحة للمنظومة الهاشمية أصلًا، وإدانة القبائل الذين توالوا معهم، وقد اجتمع إليهم الرئيس صالح في لقاء شهير مُقدمًا شهادة موثّقة على حُسن سيرة وسلوك الهاشميين في تلك الفترة، رافضًا الأصوات القليلة التي كانت تتحدث علنًا عن تمرد هاشمي واضح ينقلب على النظام والسلطة ويتخذ من صعدة منطلقًا له، إلا أن اللحظات الأخيرة من حياة صالح في 4 ديسمبر 2017م كشفت أن شهادته تلك لم تكن دقيقة بما يكفي لمنع الهاشميين من محاصرته داخل منزله وقتله بتلك الصورة المحزنة التي اهتزت لها قلوب اليمنيين.

في الشق الآخر تزعمت مجموعة منهم محاولة إفشال القيادات العسكرية التي تقاتل على تخوم صعدة والسخرية من تضحياتهم، وتأليب البرلمان اليمني على الحكومة الرسمية في صنعاء، واستدعاء وزير الداخلية وقتذاك لمساءلته عن حقيقة الدعم العسكري وضروراته، بينما انبرى عدد من المشايخ القبليين إلى مهاجمة النظام نكاية بالرئيس الذي رأوا أنه تجبّر واعتلاه الغرور.! بل أن عُصبة جاهلة من أعضاء البرلمان قد دعت إلى عدم حرمان "حسين بدرالدين" من حقه في التعبير عن رأيه!.

توالت الحروب وتجرع اليمنيون المساندون للدولة في صعدة إثر كل مصالحة مع الهاشميين الحوثيين الويلات على أيديهم، فمنهم من قُتل، وغيرهم اختطفوا واختفوا، مجازر لم تدونها الكتب كتلك التي تعرضت لها "المطرفية" وانتهت بإبادة مائة ألف يمني. آخرون تعرضوا للترغيب فاشتروا أنفسهم بالمال، وداهنوا ثم تحولوا إلى جواسيس، وفي كل موقعة تعلو رصاصاتها كان الهاشميون يتحلقون حول الرئيس اليمني لئلا يقترف ذنبًا يخلع عنه رداء "العفو والتسامح". فتعرضت قوافل المهاجرين من صعدة إلى صنعاء للسطو على أيدي الهاشميين والحوثيين معًا حتى استحكم الحوثيون على مناطق واسعة من قرى صعدة التي تعرض فتيتها الأبرياء للغسيل المكثف، ومن هناك بدأ "عبدالملك الحوثي" بالشعور لأول مرة أنه انتقم لـ "علي بن أبي طالب"، بعد أن صار باب مدينة علم أخيه "حسين" المقبور سرًا في باحة السجن المركزي بالعاصمة صنعاء. فالمرويات الزيدية والشيعية المتطرفة تحكي أن " علي بن أبي طالب" تعرض لمؤامرة في سقيفة بني ساعدة أولت الخلافة إلى أبي بكر الصديق بدلًا عنه، وفي تلك الليلة التي سطا فيها الهاشميون على مركز مدينة صعدة وسط احتفال مكتوم من هواشم صنعاء تعجب "مهدي مشاط" أنه لم يُقطّع كما حدث لزيد بن حارثة، وبدأت شكوك تساوره حول نبوءة سيده الذي لا يعلم مكان جثته، إلا أنه نفض عن نفسه تلك الأوهام وبدأ الاستعداد والتخطيط لمعركة أخرى مع السلفيين الآمنين في قرى دماج حتى تُطهر صعدة من الطائفين والمؤمنين والركع السجود!. وفي غرة عام 2011م فار التنور في تونس فرحل رئيسهم، ثم في مصر فغادر "حسني مبارك"، وبدأ القلق في صنعاء التي خرجت بعض أحزابها للنيل من سلطة الرئيس خشية على الدستور!، وتطورت الأحداث حتى أطل الهاشميون برؤوسهم من خيام "الربيع العربي" بطلب من أحزاب اللقاء المشترك التي اخترقها الهاشميون أيضًا، وسيطروا على قرارها بمزيد من التحريش بين القوى السياسية، وترأس تلك المهمة ذلك الثعلب العجوز، فأداروا بدهاء معركة منفصلة عن الحوثيين الذين كانوا يُصفّون ما تبقى من صعدة لتأمينها شارعًا شارعًا، وقد كانت على سبيل التاريخ مدينتهم الأثرية التي اختارها الفرس عقب الاحتلال العثماني لليمن وجعله صنعاء عاصمة سياسية في تقاسم شهير بين بقايا الفرس الذين تحولوا إلى أئمة زيديين والعثمانيين الذين لم يحفلوا بالأبعاد الوظيفية لصعدة.

أما صنعاء القرن الحادي والعشرين فقد بدأ الهاشميون فى الظهور علنًا دون خشية من تناقض مروياتهم السابقة في لعن الحوثيين وشتمهم وتكفيرهم، واجتمعوا في سقيفة بيت الشامي لتوقيع الوثيقة الفكرية الأولى لتنصيب عبدالملك بدرالدين إمامًا مؤجلًا على اليمنيين، وكانت تلك الوثيقة المرادفة لوعد بلفور في إحلال الهاشميين على أراض يمنية تنتزع منهم بالقوة والبطش استنادًا إلى لاهوت مزعوم، وولاية غير مُقرّة لرجل يزعم إنه من قريش!.
نشط الهاشميون في كل فرع ومنظمة وصحيفة، ولدى كل شيخ وغفير ووزير ورئيس للترويج للحوثية التي تؤمّن شوارع صعدة، وتنشر البسمة في وجوه الفلاحين السعداء!، حتى إنها قضت على المهربين والمروجين للمخدرات والسلاح، زعمت ذلك رغم أنها نصّبت أخطر المروجين والمهربين محافظا على صعدة دون أي وجه دستورى سوى أنها تملك أداة من أدوات الثورة التي كانت تغلي في صنعاء، ومع انشقاق الجيش تبسّم الإماميون، فأكملوا دورة العنف السري بعملية الاغتيال الإرهابية للرئيس اليمني في جامع الرئاسة بالعاصمة، وارتفعت أصابع الاتهام لإدانة حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي كان مشاركًا أصيلًا في احتجاجات الربيع، ومن أسماهم الرئيس صالح الذي نجا بأعجوبة بـ "الجناح القبلي للإخوان". غير أن دورة سريعة للأسماء التي شاركت في أحداث هذه العملية وماقبلها من اغتيال علني لخمسين شابًا وسط صنعاء في احداث مارس الحزين تفرز لنا إطارًا مكثفًا من الهاشميين الذين لم يكونوا قد تشكلوا ضمن خارطة جينية واحدة سياسيًا وعسكريًا، وكان تفرقهم بين الأحزاب، والتشكيلات الحربية، والتنظيمات المدنية، وصحف الرأي ووسائل الإعلام، تمويهًا لتشتيت عقول اليمنيين، وزيغ أبصارهم عن رؤية الهاشمية العبقرية وهي تحفز الآخرين بأكل الثوم بفمها، ثم لا تصدر عنهم رائحة سوى العطر الثمين الذي كانوا يهدونه سرًا إلى ضحاياهم المغفلين.
تنازل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن رئاسته الطويلة منتظرًا الفرصة للثأر من خصومه الذين عرّضوه لحفلة شواء غادر احترقت فيه أجزاء واسعة من جسده، وقد بالغ الهاشميون الحوثيون في تقديم أنفسهم كحليف متوقع للانتقام بأيديهم. ومع انقضاء العامين اللذين فُسّرا على أنهما تحديد لرئاسة الرئيس الجديد عبدربه منصور هادي في المبادرة الخليجية الشهيرة.

اقتحم الحوثيون بآلات عسكرية ضخمة ومقاتلين مهووسين بالموت أسوار قرية دماج بحثّا عن المؤمنين الذين كانوا يطوفون حول مبانٍ طينية في ذلك الوادي الخصيب، فاشتبكوا معهم وظلت الحرب مستعرة لأكثر من أربعة أشهر، حتى أُخِرج صحابة العالم السلفي "يحيى الحجوري" من صعدة إلى صنعاء ثم الحديدة، فلم يشفع لهم أحد، ولم يجدوا نجاشيًا واحدًا يرحمهم من طول الغربة، وجحيم الهجرة واللجوء، غادروا مواكبً تترى بعائلاتهم وأوانيهم وطنافسهم النحاسية صوب المجهول، ولحقهم "مهدي مشاط" إلى ضواحي حوث في عمران، إلا أن جريان السيول حال دون عزيمته قتلهم في طريق هجرتهم، في تلك الليلة عاد "مهدي" إلى منزله لمشاهدة فيلم "الرسالة" فتأكد أنه يُشبه الوليد بن عتبة، وأن سيده المذبوح في بدر لا يقل إجرامًا وغرورًا عن أبي جهل، وببلادة برر لنفسه أن قرين القرآن الجديد في صفّه، لم يقتله علي بن أبي طالب كما فعل بالوليد، ولأنه لا يعقل حشا فمه ببقايا تبغ أسود وانتظر حتى أغمي عليه، ورأى في غيبوبته سيده القديم يهبط عليه من النار وقد احترقت أطرافه وذابت أحشاؤه: سأله: "إقرأ، فصاح مهدي: " ما أنا بقارئ "!، تبسم سيده رغم النار واللهب، وعاد كشهاب إلى السماء وتلك الصرخة تسكّ مسامع الرجل فاقد الوعي، وقد أحس بركلات أخرى تدفعه إلى البحر، فلما أفاق وجد سيده الجديد على رأسه يصب ماءً كثيرًا حتى أغرقه، قائلًا: " انهض أيها البليد، أحسبت أنك نبي؟، وأنت هذا الغلام الذي لا ينتسب إلى بيت النبوة"!. انتفض "مهدي" في جزع، متمتمًا بأعذار لم يفهمها، حينها قطع عليه عبدالملك بدرالدين جزعه قائلًا: " ابحث عن مداعة سيدك "حسين" وألحقني بها ". اندفع "مهدي" إلى الخزانة الصغيرة فأخرجها ونفض غُبارًا قديمًا علق بها، ثم قبّلها بشوق، وأسرع في اللحاق بسيده إلى سيارته متعلقًا على ركابها، كانت الريح تصفق وجهه، فيرفع رأسه إلى السماء متنهدًا:" أين أنت ياسيدي حسين "!. ولمّا لم يجبه أحد، صرخ بالموت لأمريكا حتى اشترق وكاد يسقط عن سيارة سيده الجديد.

#الحوثي_جماعه_ارهابيه
#الحوثي_فارسي