المشهد اليمني
الجمعة 19 أبريل 2024 05:39 صـ 10 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
عاجل : قصف جوي إسرائيلي على إيران و تعليق الرحلات الجوية فوق عدة مدن إيرانية استدرجوه من الضالع لسرقة سيارته .. مقتل مواطن على يد عصابة ورمي جثته في صنعاء سورة الكهف ليلة الجمعة.. 3 آيات مجربة تجلب راحة البال يغفل عنها الكثير ”إيران طلقتهن بالثلاث”...خبير عسكري سعودي يكشف عن تخلي ايران عن الحوثيين والمليشيات الاخرى بالمنطقة العربية قالوا إن كلاب نهشت جسدها وحينما فحصها الطب الشرعي كانت الصدمة.. اغتصاب طفلة من قبل ”خالها” تهز العراق ترامب يزور بقالة صنعاء بشكل مفاجئ واليمنيون يلتقطون معه الصور!.. فيديو حقيقي يثير التساؤلات! (شاهد) رغم وجود صلاح...ليفربول يودّع يوروبا ليغ وتأهل ليفركوزن وروما لنصف النهائي طاقة نظيفة.. مستقبل واعد: محطة عدن الشمسية تشعل نور الأمل في هذا الموعد بدء تاثيرات المنخفض الجوي على عدن شاهد: خروج دخان ”غريب” من حفرة في احد مناطق عمان والسلطنة تعلق ”انا من محافظة خولان”...ناشطون يفضحون حسابات وهمية تثير الفتنة بين اليمن والسعودية الفلكي الجوبي: حدث في الأيام القادمة سيجعل اليمن تشهد أعلى درجات الحرارة

الشاب والإوزة.. والطبيعة الإنسانية!

يُحكى أنّ راهبًا إيطاليًا تعمد إخفاء وليده منذ لحظاته الأولى عن رؤية النساء؛ كون النساء ــ في معتقده ــ مخلوقات شريرة، لا ينبغي للرجل الصالح أن يقربها..!
بقي الطفلُ في "الدير" حتى سن السابعة عشرة تقريبا، لم يرَ ولم يسمع صوتَ امرأة أو فتاة مطلقًا، كما لم يحدثه أحد عن هذا المخلوق. وحينها اطمأنّ الراهبُ إلى أن ابنه لم يعرف شيئا عن عالم النساء وعوالمه، وأنه قد أصبح رجلا صالحًا، منقطعًا لعبادة الرب.
وفي هذه السّن "السن تؤنث وتذكر، والتأنيث فيها أرجح" قررَ والده أن يخرج به لأول مرة إلى أحد أسواق روما، ليرى الناس خارج الكنيسة، ويتعرف على المدينة.
وبينما هما في الطريق شاهد الفتى الشاب فتياتِ إيطاليا الجميلات لأول مرة في حياته، فسأل والده: ما هذه المخلوقات الجميلة يا والدي؟ وأراد والده أن يصرفه عن الحقيقة، وأن يشوه حقيقة هذه المخلوقات "الفتيات الجميلات"؛ إذ ردّ على ابنه الشاب: هذه إوزّاتُ روما.
رد الابن: لقد أعجبتني كثيرًا، أرجوك يا والدي اشتر لي إوزّة من هذه الإوزات..!!
أجابه والده الراهب: يا بُني هذه الإوزّاتُ مسكونة بالشياطين، إياك أن تقربها، أو تقربك.
رد الابن الشاب: اشتر لي إوزة، وسأطرد الشيطان منها وأسكنُها أنا، بدلا عنه..!
تذكرتُ هذه القصة وأنا أستمع إلى رجل دين، وهو يحشد ما يعتبره أدلة لتحريم الموسيقى والمعازف، حد تعبيره.!
كثيرون من رجال الدين يصادمون الفطرة الإنسانية من حيث لا يدرون، حين يحاولون هدم الغرائز الإنسانية في النفس، بدلا عن تهذيبها. كما فعل هذا الراهب المسكين، حين أراد هدم غريزة وليده ومصادمتها؛ لكن الوليد/ الشاب اهتدى إليها لاحقًا بالفطرة الإنسانية التي جُبلَ عليها.
إذا كانت الإبلُ والجِمالُ ــ وهي المعروفة في عالم الحيوان بغلظ الطباع ــ تطرب للحُداء والمعازف، في رحلاتها، فتغذ السير، وتقطع مع الغناء مسافة اليوم والنصف في يوم واحد فقط، كما يقول العرب، فكيف بالإنسان لا يطرب للغناء والمعازف والموسيقى؟! مع أنه لا مقارنة في الواقع بين حيوان وإنسان..!
يقررُ الطب النفسي أن العُقد المكبوتة تتحولُ إلى سلوك غير سوي، وقد يتطور إلى سلوك إجرامي لاحقًا، وبتتبع حياة وتفاصيل مجرمي العالم عبر التاريخ نجد أنهم قد عاشوا حياة معقدة وبئيسة في طفولتهم، وأنهم تعرضوا لتراكمات هذه العُقد، فانفجرت في مرحلة الفتوة والشباب سلوكيات عدوانية. وفي عوالم الطبيعة ما في عالم الإنسان في كثير من الأحيان.. شلالات المياه المتدفقة إذا ما تم حبسها عن جريانها، تبحث في ذاتها عن مخارج أخرى، فإذا كانت المصَدّاتُ أكبر من قوتها، تراكمت، وحبست نفسها حتى تجدَ مخرجًا، ومن ثم تتفجر وتتحول إلى كوارث مدمرة.
المطربون والفنانون والعاشقون والموسيقيون لم يؤذوا أحدًا من خلقِ الله، ولم يقتلوا حتى حيوانا؛ لأنهم استنزفوا العُقد المكبوتة بالفن والإبداع، وعاشوا حياتهم الطبيعية بلا عُقد نفسية متراكمة.
الشباب الذين يحتشدون إلى جبهات القتال لقتل بعضهم بعضًا، هم شباب انعدمت أمامهم متعة الحياة وفرصة العيش الطبيعي، ولو وجدوا بيئة طبيعية يتنفسون منها لحملوا باقات الورد بدلا عن البنادق، ولاستمتعوا بعزف الموسيقى بدلا عن عزف الرشاشات.
وعودة إلى الإوزات.. كل الشباب ــ والشيوخُ أكثرُ منهم ــ محتاجون للإوزات الجميلة التي لمحَها ذلك الشاب لأول مرة في السوق، مهتديًا إليها بجمال الفطرة وروح الطبيعة الإنسانية، ومعها أيضًا يحتاجون كل ما تقتضيه حياة "الوزوزة". واللهم وزوز حياتنا عاجلها وآجلها..!!