الإثنين 15 أبريل 2024 05:32 مـ 6 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

معلمون يستنكرون الصلح القبلي في قضية اعتداء على زميلهم في عدن

اعتذار الطلاب للمعلم
اعتذار الطلاب للمعلم

عبر عدد من المعلمين في مدينة عدن عن استيائهم ورفضهم لإجراءات تسوية النزاع في قضية زميلهم المعلم في ثانوية الاهدل، الذي تعرض قبل أيام لحادث اعتداء بالضرب من قبل طلاب في الثانوية حملوه إلى الهواء ثم طرحوه أرضا بطريقة عنيفة وقاسية ومؤلمة، تركت أثرا نفسيا سيئا بين أوساط المعلمين بعد انتشار مقطع فيديو صور الحادثة وبثها في مواقع التواصل وأشعل موجة غضب عارمة في عدن.

وأفاد المعلمون بأن إجراءات التحقيق في الحادثة قد سارت بشكل طبيعي، وأن مكتب التربية في المحافظة والمديرية قد باشرا بالتحقيق فورا واتخذا ما يلزم بكل حزم وشدة ورعاية الحق العام، كون حادثة الاعتداء لم تمس الاستاذ في ثانوية الاهدل بل مست كل معلم وتربوي في البلد وعكست صورة مؤلمة عن حادثة صادمة للشارع العربي والإسلامي المحافظ على القيم والمثل العليا في التعامل مع المعلمين.

كما أشاروا إلى أنه تم الإعلان مؤخرا عن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة واتخاذ أشد العقوبات بحق من اقترف هذا الاعتداء ليكون عبرة بحسب توجيهات محافظ عدن، لكنهم تفاجئوا باعلان إجراء هو أكثر ما يشبه الصلح القبلي المتعارف عليه عند تسوية النزاعات في مناطق خارج عدن مدينة النظام والقانون.

وأكدوا بقولهم: "نحن كمعلمين لا نرفض الصلح، فالصلح خير، لكن قضية الاعتداء على المعلم ليست نزاعا بين طرفين يحتاج لوساطة وتسوية، بل هو اعتداء آثم ومشين داخل مدرسة وعلى مدرس ومن قبل تلاميذه وتعد من الجرائم المركبة بالغة الحساسية ولا يكتفي البث فيها ومعالجتها وهي مؤلمة بهذا الاحتفال البهيج من الطلاب المعتدين يصفقون ويهتفون فرحا بالتسوية عند تقبيل الطالب لرأس المعلم الذي وكما يبدو من الصورة أن العبرة قد انحبست بفؤاده وكادت تخنقه بشيء لم يفصح عنه ولا نعلم ما هو".

وتساءلوا قائلين: "من يستطيع أن يمسح هذا المشهد المؤلم من ذاكرتنا كمعلمين في كل مكان، وكيف سننسى صورة زميلنا يحمله تلاميذه إلى الهواء ثم يطرحونه أرضا بكل جسمه ونكتفي بمشاهدة صورة أخرى لنفس الطالب يستقيم بكل جسارة جاذبا رأس المعلم نحوه ليقبله وكأنه مكره على فعل ذلك. كيف نقبل كل ذلك ونستوعبه؟ ماذا لو وقع المعلم على وجهه أو التوى عنقه أو انكسر عموده الفقري وأصيب بشلل لا قدر الله، الحمد لله على سلامة الاستاذ وقدر الله عليه ولطف به، هل سيتمكن الوسطاء من محو المشهد المؤلم من ذكرياتنا نحن زملاؤه المعلمون".

واستنكروا اللجوء إلى هذا العرف الغريب، معبرين بقولهم: "أننا في عدن أيها السادة وعلينا أن نعيد القضية للتحقيق وتسير مجرياتها وفقا للنظام والقانون، ويصدر القاضي حكمه وفقا للشرع والنظام والقانون ونرسي دعائمهم، فلسنا بحاجة إلى تغيير نمط التقاضي وفض الخصومات بين الناس بترك الاحتكام للقضاء والنزول إلى التحكيم للاعراف القبلية وتقديم الترضية للمتضرر من قبل القادر والمتيسر ليسقط العقاب المغلظ على المذنب فنؤسس لاعراف قبلية لم نكن نعرفها من قبل".

واختتموا بالقول مطالبين برفض التحكيم القبلي مع تقديرهم واحترامهم لكل من شارك فيه قائلين: "نأسف أيها السادة نحن كمعلمين نريد الحكم في القضاء وليس التحكيم القبلي.