الإثنين 4 مارس 2024 11:19 صـ 23 شعبان 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
عملية جراحية ناجحة لعضو مجلس القيادة الرئاسي بالفيديو تفاصيل اولى محاكمة قتلة اللواء العبيدي .. المتهمون بكاء وندم والنيابة تطالب بأقصى عقـوبة القبض على عصابة متخصصة في سرقة السيارات شرقي اليمن أحدهم أدخلوا الحديد من دبره حتى مات.. الصحفي المختطف أحمد ماهر يكشف عن وفاة عدد من المختطفين في سجون الانتقالي بعدن توجيهات رسمية عاجلة بشأن نهب أدوية مهربة من قبل عصابة مسلحة في تعز قفزة نوعية للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية الشاب والإوزة.. والطبيعة الإنسانية! اعترافات مثيرة لأحد المتهمين بقتل ‘‘اللواء العبيدي’’ في مصر.. وسر تورط امرأتين في الجريمة درجات الحرارة المتوقعة في مختلف المحافظات اليمنية وفاة ”العامري ” شقيق مستشار رئيس الجمهورية وإصابة عدد من اقاربه بحادث مروري بالسعودية تخوفات من تدمير البيئة البحرية بعد إغراق الحوثيين سفينة تحمل أطنان من السموم في البحر (إستطلاع) الحوثيون يحملون إحدى قبائل شبوة مسؤولية مقتل طفل بعد اغتياله في مدينة ذمار

مئة يوم ذهبية في تأريخ العرب الحديث

عندما نستعرض تأريخ الصراع العربي الاسرائيلي نجد ان المئة اليوم التي مرت على غزة منذ بداية العدوان الاسرائيلي بما فيها من قتل وخراب وتشريد ، تعتبر ايام ذهبية في تأريخ العرب الحديث ، للاسباب التالية ،

1- بعد اعلان قيام ( اسرائيل) في شهر مايو 1948 م دخلت العديد من الجيوش العربية الى فلسطين وكانت النتيجة ضياع اكثر من نصف فلسطين وتهجير مئات الألاف من الفلسطينيين فيما عرف في الادبيات العربية بعد ذلك بعام ( النكبة ) .

- في شهر حزيران من العام 1967م تمكنت اسرائيل وخلال ستة ايام فقط من سحق ثلاثة جيوش عربية ( المصري والسوري والاردني ) والاستيلاء على ما يقرب من سبعين الف كيلو متر مربع من الاراضي العربية ، بما فيها مدن عديدة وعلى راسها مدينة ( القدس ).

-في حرب اكتوبر 1973م والتي استمرت ما يقرب من عشرين يوم ( من 6 الى 25 اكتوبر ) فعلى الرغم من تحقيق الجيش المصري نصرا ساحقاً في البداية وتمكن من العبور الى الضفة الشرقية لقناة السويس، الا ان الأمور سارت بعدها في اتجاه مغاير وكادت ان تتحول الحرب الى هزيمة مدوية لمصر ، خاصة بعد ما عُرف في ادبيات الصراع العربي الاسرائيلي ب ( ثغرة الدفرسوار ) والتي قادها الجنرال ( شارون ) وكان من نتيجتها تطويق الجيش الثالث الميداني التابع للقوات المسلحة المصرية ، وكانت هذه الثغرة نتيجة قرارات سياسية وعسكرية خاطئة من قبل القيادة المصرية ، لتوافق مصر بعدها على وقف لاطلاق النار في 25 اكتوبر خاصة بعد الدعم العسكري السخي لاسرائيل من قبل امريكا ،

-في عام 1982م شنت اسرائيل عدوانا عسكريا على لبنان بهدف اخراج الفصائل الفلسطينية المسلحة من لبنان ، وبعد ما يقرب من ثمانين يوم استطاعت اسرائيل الوصول الى العاصمة اللبنانية ( بيروت ) ليتم بعدها وباتفاق امريكي عربي اخراج قوات الفصائل الفلسطينية الى بعض الدول العربية منها اليمن بشطريه قبل الوحدة ،

((طوفان الاقصى ))

في صباح السبت السابع من اكتوبر 2023م استيقظت دول المنطقة ودول العالم الكبرى على زلزال عنيف في فلسطين المحتلة اسمه ( طوفان الاقصى ) ، وهو الاسم الذي اطلقته المقاومة على عمليتها العسكرية ( البرية والجوية والبحرية ) الضخمة والغير مسبوقة ضد قوات الاحتلال ، وقف الجميع في ذهول وخاصة في اسرائيل وهم يشاهدون افراد المقاومة يسرحون ويمرحون باسلحتهم في العديد من المستوطنات ، ويعتلون الدبابات الاسرائيلية ويخرجون منها الضباط والافراد ، مشهد غير مألوف عند المواطن الاسرائيلي وهو الذي اعتاد ان يشاهد جنوده في كل حروبهم مع العرب هم من يعتلون الدبابات العربية ويسوقون امامهم افرادا وضباطا من الجيوش العربية ، اصيبت اسرائيل بالصدمة والشلل واستنجدت ببايدن وبعض الدول الغربية ، فاقبل بايدن بحاملات الطائرات وبالدعم العسكري لاسرائيل ومثله فعلت بريطانيا وفرنسا والمانيا ، اخذت اسرائيل تزبد وترعد وانها ستقضي على المقاومة في غزة وتعيد الأسرى خلال اسبوعين الى ثلاثة وان لا تفاوض او هدنة مع ( ح م ا س ) وان عليها اطلاق ( المختطفين ) دون قيد او شرط ، محذرة الحكام العرب من اي تدخل ، وهو نفس التهديد والتحذير الذي حمله وزير خارجية امريكا للحكام العرب ،

(( موقف الحكام العرب ))

اعتاد الحكام العرب النظر الى اسرائيل انها ( على كل شيء قدير ) وانها تعلو ولا يعلى عليها ، لذلك دعوا الى عقد قمة عربية حتى يخرجوا من الملامة امام شعوبهم ، فحددوا موعدا للقمة يوم 11نوفمبر من العام الماضي ، حددوا هذا الموعد وهم على ثقة مطلقة انهم لن يجتمعوا في القمة الا وقد اكملت اسرائيل مهمتها في غزة ونقلت قادة المقاومة الى سجونها ، جاء يوم 11 نوفمبر ومن بعده 11 ديسمبر من العام الماضي ثم 11 يناير من العام الحالي ، واسرائيل عاجزة عن اطلاق اسير واحد دون مقابل .

مئة يوم القت فيها اسرائيل على قطاع غزة آلاف الاطنان من الصواريخ والقنابل ، وهو ما لم تتلقاه اي مدينة في العالم اثناء الحروب ، مئة يوم من الخراب والدمارامام انظار العالم ، عندما انهزمت ثلاثة جيوش عربية بدباباتها وصواريخها ومدافعها ومطاراتها خلال ستة ايام عام 67 م كان خلفها كل الدول العربية ومع ذلك انهزمت في ستة ايام ، وهاهي غزة المحاصرة منذ سنوات صامدة لاكثر من مئة يوم من غير طائرات ولا دبابات ولا مدافع ، صامدة رغم اكثر من ثلاثة وعشرين الف شهيد ومثلهم من الجرحى ، صامدة في ظل نظام القطب الواحد للعالم والذي يقف مع اسرائيل عكس نظام القطبين في السابق ، مئة يوم وآلاف الاطنان من المساعدات الغذائية والدوائية مكدسة عند معبر رفح ولم يستطع العرب ادخالها ، ان ( الدولة ) التي استولت خلال ستة ايام عام 1967م على ما يقرب من سبعين الف كيلومتر متر من الاراضي العربية ، هي نفس الدولة التي تقف ومن خلفها حُكام العرب قبل العجم في عام 2024م ، عاجزة لا اكثر من مئة يوم عن السيطرة على مساحة ما يقرب من ثلاثمائة وسبعين كيلومتر ، وما تزال هذه ( الدولة ) حانبة في (جُحر الديك ) ، رغم ما قدمته من تضحيات في جنودها وعتادها ! الا يحق لنا بعد هذا كله ان نسميها مئة يوم ذهبية في تاريخ العرب الحديث ؟