الثلاثاء 27 فبراير 2024 06:48 صـ 17 شعبان 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
بعد ان ترك السائق سيارته في وضع التشغيل وغادرها .. وفاة و اصابة 8 نساء جراء سقوط سيارة من اعلى جبل في... الكشف عن مخطط حوثي وشيك لشن هجمات صاروخية على ” عبده الكوري ”! مصادر بصنعاء تكشف عن اشتراطات تعجيزية للحوثيين لفتح الطريق والتجاوب مع مبادرة ”العرادة” خبير سعودي يبرئ الحوثيين ضمنيا من تدمير كابلات اتصالات تحت البحر الأحمر ويتم هذا الطرف والسبب مفاجئ! خطأ كارثي وقع فيه العرادة ولم يكن في حسبانه أثناء فتح طريق مأرب صنعاء.. وحرب مفصلية على الأبواب خبير عسكري سعودي يفجر مفاجأة: ترتيبات غربية مع الحوثيين وخيوط اللعبة تتكشف وهذا الهدف النهائي قناة إماراتية تكشف من يقف وراء تفجير كابلات الاتصالات قبالة سواحل اليمن وزير الإعلام اليمني: تصنيف الحوثيين ليس كافيا في اليوم الـ143 من حرب الإبادة على غزة.. 29782 شهيد و70043 جري والاحتلال يوافق على بعض مطالب حماس الاتحاد يواصل انتصاراته فى الدورى السعودى ويفوز على الوحدة الكشف عن سر تدخين صدام حسين ”السيجار” - ”يا نهار أسود وملون”.. شاهد كيف احتفل الشاب خالد اليمني بزواجه في مصر بعد معاناة طويلة

سقطرى الفردوس الموعود

مشاعر جياشة لا توصف اجتاحتني وهي خليط من الرهبة والدهشة حال وطئت قدمي جزيرة سقطرى.
يخيل لك من الوهلة الأولى وكأنك دلفت إلى لوحة لأمهر رسامي العصور الوسطى على الإطلاق، معلقة في أعرق متاحف العالم، إنها الفردوس الموعود.
مشهد الجبال المهيبة المنتصبة وسط محيط متلاطم بالامواج، وكأنها سيد البحر كما في قصص الف ليلة وليلة، أو حارس انسل من الازمنة الغابرة وهو في مهمة حماية طريق التوابل واللبان والبخور الذي ربط عالميّ الشرق والغرب.
السفر إلى سقطرى لا يشبه السفر إلى غيرها من الأماكن، إنه سَفر عبر الزمن وانتقال من كوكب إلى آخر، سِفر من الحكايات والمغامرات، تتنقل بين صفحاتها بشغف من يتمنى البقاء فيه إلى ما لا نهاية.
ذلك مشهد باذخ بالسحر والجلال، حيث الشمس ترسل خيوطها الذهبية متسللة بين الغيوم التي تعانق شماريخ سقطرى الملامسة لسقف السماء، وكأنها سلاسل ذهبية تطرز أعناق الجبال.
سمعت كثيرا عن جزيرة سقطرى باعتبارها جوهرة اليمن ولؤلوة المحيط، لكن لم يدر بخلدي كل هذا الجمال الكثيف والكثير في مكان واحد.
أنا بالفعل متيم ومشدوه وكأني في جزيرة الأحلام التي لم تخلق بعد، وهي بالفعل كذلك، إنها بلاد العجائب التي كانت تحكيها لنا الجدّات قبل النوم لتسلمنا للأحلام اللذيذة.
للحظة خُيّل اليّ وكأن الجزيرة حورية البحر، وذلك المحيط المترامي الأطراف وشاح يزين جيدها وينسدل على بقية بدنها ليخفي مفاتنها غِيرة عليها، والغيم بأعالي الجبال يذوب وجدا فينبت على حواف الدمع الغزير سجادا أخضرا حاكته يد الخالق بإبداع لا نظير له.
أما عن طيبة ابناء سقطرى وبساطتهم فلا يسعفني الوصف لغة وكتابة واشارة، والحقيقة أنهم فوق الوصف.
يهش ويبش السقطري في وجهك لكأنك قابلت المحيط في كرمه ولطفه، وهو أيضا شجاع وصلب لا يقبل الضيم، إنه اليمني الحقيقي الذي تمتد جذوره لأكثر من ألفي عام على هذه الارض، يلمع كالذهب أو كأنفس المعادن وأغلاها على الإطلاق، اليمني الذي ظل حارسا للجزيرة يصد أطماع الغزاة منذ الازمنة الغابرة إبان الكسندر المقدوني في الشرق مروراً بالبطالمة والرومان والبيزنطيين ومن عاصرهم من الفرس والأحباش.
ودعتها بمزيج من الألم والأمل، ألم الفراق وأمل العودة، فالأيام التي قضيتها غير كافية لاكتشاف كُنه الجزيرة وأسرارها، والتعرف على عجائبها الفريدة، لكنها كافية لتأسرك، فلا تغادر الجزيرة جسدك، ويبقى الروح تائها بين تلك الرّبى والهضاب.

• وكيل وزارة الإعلام