المشهد اليمني
السبت 18 مايو 2024 07:53 صـ 10 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
موقف شهم تاريخي للرئيس صالح بحضور الرئيس العليمي وعبدربه منصور هادي بصنعاء قبل أحداث 2011.. ماذا حدث؟ (فيديو) على خطى الكهنوت أحمد حميد الدين.. منحة عبدالملك الحوثي للبرلماني المعارض ”حاشد” تثير سخرية واسعة اكتشف قوة الذكر: سلاحك السري لتحقيق النجاح والسعادة انهيار وافلاس القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين القوات المسلحة اليمنية تشارك في تمرين ”الأسد المتأهب 2024” في الأردن ”استحملت اللى مفيش جبل يستحمله”.. نجمة مسلسل جعفر العمدة ”جورى بكر” تعلن انفصالها الحوثيون يُعلنون فتح طريق... ثم يُطلقون النار على المارين فيه! مدرب نادي رياضي بتعز يتعرض للاعتداء بعد مباراة استعدادًا لمعركة فاصلة مع الحوثيين والنهاية للمليشيات تقترب ...قوات درع الوطن تُعزز صفوفها فضيحة تهز الحوثيين: قيادي يزوج أبنائه من أمريكيتين بينما يدعو الشباب للقتال في الجبهات الهلال يُحافظ على سجله خالياً من الهزائم بتعادل مثير أمام النصر! رسالة حاسمة من الحكومة الشرعية: توحيد المؤتمر الشعبي العام ضرورة وطنية ملحة

أبرز الأحداث في اليمن للعام 2023.. تعرف عليها

صنعاء
صنعاء

سلط تقرير حديث الضوء على مجموعة من أبرز الأحداث التي شهدتها الساحة اليمنية، على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وكذا الاجتماعية، في العام الجاري 2023، حيث كان هذا العام الذي يوشك أن يُغلق، بالنسبة لليمن حافلًا بأحداث مفصلية؛ ارتبطت في مجملها بمفاوضات السلام والوساطة الإقليمية، والحرب الإسرائيلية على غزة.

وبالإضافة إليهما شهدت البلاد أحداثًا عديدة أبرزها نقل حمولة خزان النفط المتهالك صافر لخزان آخر، وإعلان تشكيل قوات احتياط تابعة للحكومة المعترف بها باسم «درع الوطن» وتنظيم المجلس الانتقالي الجنوبي لقاء أقر ما اسماه الميثاق الوطني الجنوبي، كما عقد الدورة السادسة لجمعيته الوطنية في المكلا عاصمة محافظة حضرموت، ونجم عن دخول بعض قيادات الانتقالي للمحافظة بصحبة مدرعات ردود فعل حضرمية تبلورت في ملتقى سيئون، ومن ثم عقد لقاء في الرياض انتهى بإعلان تأسيس مجلس حضرموت الوطني، علاوة على ما شهدته البلاد من خسائر جراء إعصار تيج الذي ضرب ثلاث محافظات في شرق البلاد؛ عقب تصعيد إعلامي وبرلماني يمني ضد مصادقة الحكومة على اتفاقية مع شركة اتصالات إماراتية.

وفي التقرير الذي نشرته "القدس العربي"، شهد اليمن في العام جولتي محادثات رسمية بين الحوثيين والسعودية باتجاه طي صفحة الحرب؛ فأثمرت الوساطة العُمانية عن محادثات خلفية سعودية حوثية بدأت مع نهاية العام 2022 في مسقط، وتكرّست خلال 2023 بمفاوضات رسمية في صنعاء (8-13نيسان/ابريل) والرياض (14- 19 أيلول/سبتمبر) وذلك امتداد لمحادثات (غير معلنة) في ظهران الجنوب 2017 والمنطقة الخضراء 2021 وصولاً إلى تسليم وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان (31 تشرين الثاني/نوفمبر) للمبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، مسودة خريطة طريق السلام، التي خلصت إليها الوساطة العُمانية والسعودية مع الحوثيين؛ وتنقسم إلى ثلاث مراحل: الأولى ترتيبات إنسانية واقتصادية مدتها ستة شهور، والثانية حوار سياسي يمني مدته عام، والثالثة تشمل الاتفاق على شكل الدولة والانتخابات؛ وتمثل مرحلة انتقالية مدتها عامان. وقبل أن يطوي العام أيامه الأخيرة أعلن المبعوث الأممي يوم23 كانون الأول/ديسمبر توصل الأطراف اليمنية للالتزام بمجموعة من التدابير ضمن خريطة طريق السلام، التي من المتوقع أن يتم التوقيع عليها مستهل العام الجديد.
انتهى العام وما زال السلام يقف في اليمن على رجل واحدة مع تفاؤل حذر.

حرب اقتصادية

كانت جهود المبعوث الأممي بمساندة وساطة إقليمية قد نجحت في العام 2022 بتوقيع اتفاق هدنة مدتها شهران في الثاني من نيسان/أبريل 2022؛ وهو الاتفاق الذي تجدد مرتين، وانفرط عقده في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر؛ لتدخل البلاد مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي، مع بقاء معظم بنود اتفاق الهدنة سارية بشكل غير رسمي استجابة لمطالب الوساطة، وتخلل ذلك الهدوء تصعيد حوثي عسكري أواخر العام 2022 استهدف موانئ تصدير النفط في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها بهدف ايقاف تصدير النفط حتى يتم صرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين من عائدات بيع النفط والغاز. وهو التصعيد الذي أخذ بعدًا اقتصاديًا بين الطرفين خلال عام 2023؛ فعلاوة على توقف الحكومة عن تصدير النفط أوقف الحوثيون شراء الغاز من مناطق الحكومة؛ وبالتالي حرموها من مصدر ايراد مهم، كما أن رفع القيود عن ميناء الحديدة كان له تأثير سلبي على إيرادات ميناء عدن؛ وجراء كل ذلك تراجعت إيرادات الحكومة؛ وتدهور الريال أمام العملات الأجنبية في مناطقها.

خلال العام الفائت قام المبعوث الأممي الخاص لليمن غروندبرغ، بعدة جولات زار خلالها صنعاء وعدن ومأرب والرياض وأبو ظبي ومسقط وعواصم عديدة في سياق حشد الدعم لإنجاح جهود التسوية؛ لكن مسقط فازت بقصب السبق وحققت تقدمًا في مشاورات الحوثيين والرياض.

فلسطين

كان رد الفعل اليمني للعدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة كبيرًا؛ وتمثل في ردود الفعل التضامنية على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى تواتر تنظيم المسيرات والوقفات، وخاصة تلك التي تشهدها مدن يمنية كل يوم جمعة، وإعلان مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، حملة تبرع رسمية وشعبية لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة المحاصر، علاوة على إصدار اليمن بيانات صريحة تندد بما يرتكبه الكيان الصهيوني، من مجازر إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتأكيد اليمن، دعمه الكامل للنضال الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفقا للمبادرة العربية.

في حين قام الحوثيون بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة صوب جنوب إسرائيل وصعدوا من عملياتهم لتشمل السفن التي يقولوا إنها إسرائيلية، والتي تتجه إلى الكيان الإسرائيلي. وكانوا في 19 تشرين الثاني/نوفمبر قد احتجزوا سفينة نقل مركبات مرتبطة برجل أعمال إسرائيلي، وقطروها على قرب شاطئ مدينة الحديدة.

كما شملت المناصرة اليمنية لفلسطين حملات مقاطعة لمنتجات الدول الداعمة لإسرائيل في كافة أنحاء البلاد، وحملات جمع تبرعات.

مواجهات

لم تخل البلاد من مواجهات عسكرية، إذ كانت تشهد مناطق هنا وهناك بين فترة وأخرى مناوشات؛ وخاصة في محافظتي تعز ومأرب. ومن أبرز الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، اغتيال موظف أممي (أردني الجنسية) بتاريخ 21 حزيران/يونيو، في أحد مطاعم مدينة التربة محافظة تعز/ جنوب غربي اليمن.

عسكريًا أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير، قرارًا قضى بإنشاء وحدات عسكرية تسمى «قوات درع الوطن» و«تكون احتياطي القائد الأعلى للقوات المسلحة» وفق نص القرار؛ وهي القوات التي ما زالت مثار جدل، لاسيما وأن الرياض هي مَن تولت تمويلها وتدريبها وتجهيزها قبل إصدار قرار انشائها.

صافر

على الصعيد الإنساني فشل مؤتمر المانحين لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن 2023 الذي عقد في جنيف بتاريخ 27 شباط/ فبراير، في الحصول على تعهدات تغطي حتى نصف تمويل وكالات الإغاثة الأممية العاملة في البلد، وفق ما حددتها المنظمة الدولية. كما شهدت محافظات أرخبيل سقطرى والمهرة وحضرموت تأثيرات وتداعيات إعصار تيج خلال الفترة 23- 25 تشرين الأول/أكتوبر، ونجم عنه تأثر أكثر من عشرة آلاف أسرة.

إلى ذلك نجحت الأمم المتحدة خلال العام في انقاذ البيئة في البحر الأحمر من تسرب النفط من الخزان العائم «صافر» من خلال خطة لم تكتمل مراحلها، إلا أنها استطاعت تجاوز الخطر الكامن في خزان صافر المتهالك الراسي قبالة ساحل ميناء رأس عيسى غرب البلاد، والذي تسببت الحرب هناك منذ عام 2015 في ايقاف أعمال صيانته؛ ما جعل من حمولته البالغة 1.1 مليون برميل نفط تهديدًا للبيئة في المنطقة في حال حدوث تسريب. وأعلنت الأمم المتحدة بتاريخ 11أب/أغسطس الانتهاء من نقل النفط من الخزان صافر إلى سفينة يمن (نوتيكا سابقا).

كما شهدت صنعاء على الصعيد الإنساني خلال العام المنصرم حادثا مأساويًا جراء التدافع من أجل الحصول على مساعدات زهيدة، وقضى في حادث التدافع الذي شهدته العاصمة في 19 نيسان/أبريل نحو 85 شخصًا والكثير من الجرحي.

كان العام المنصرم متميزًا بحدث إنساني هام تمثل في عقد جولة سابعة وناجحة من مفاوضات ملف الأسرى والمعتقلين في بيرن بسويسرا بين طرفي الصراع، خلال 11- 20 اذار/مارس، والتي انتهت باتفاق على الإفراج على 887 أسيرًا ومعتقلا. وهو الحدث الذي شهدته عدة مدن يمنية خلال 14-16نيسان/أبريل.

حضرموت

واصل المجلس الانتقالي الجنوبي تصعيده طوال العام 2023؛ فعقد لقاءً تشاوريًا للمكونات السياسية الجنوبية خلال 4-8 أيار/مايو بعدن بهدف تفويضه ممثلاً لما يُعرف بالقضية الجنوبية، مطالبًا بفضل الجنوب عن الشمال في اليمن؛ وهو الحدث الذي أثار جدلاً واسعًا، واعتذر عن المشاركة فيه عدد من المكونات الجنوبية؛ إلا أنه انتهى إلى ما اسماه إقرار «الميثاق الوطني الجنوبي».

كما عقد «الانتقالي» الدورة السادسة لجمعيته الوطنية في مدينة المكلا عاصمة حضرموت خلال 21- 22 أيار/مايو في سياق سعيه لتعزيز حضوره في هذه المحافظة النفطية. قبيل انعقاد اجتماع جمعيته الوطنية (العمومية) في المكلا دخل «الانتقالي» إلى حضرموت بمعية أرتال من العربات المدرعة؛ وهو ما مثل استفزازًا لأبناء حضرموت؛ فعقد بعض قياداتها في سيئون (عاصمة وادي حضرموت) في18 آيار/مايو، اللقاء التشاوري الحضرمي للمكونات والقوى الحضرمية السياسية والنخب والشخصيات الاجتماعية» بهدف تحديد موقف موحد من مجمل ما يعتمل في حضرموت من تطورات سياسية، وفي ضوء ما تم من استفزازات عسكرية لمدينة المكلا المسالمة» وفق البيان الختامي؛ وبناء على مخرجات اللقاء دعت السعودية عدداً من زعامات حضرموت، وعقدوا في الرياض اجتماعات خلال 21 أيار/مايو- 19 حزيران/يونيو انتهت بإعلان تأسيس مجلس حضرموت الوطني؛ الذي أعلن في 28 تشرين الثاني/نوفمبر تسمية هيئة رئاسته.

ومن أبرز ما شهده اليمن خلال 2023 كانت مصادقة الحكومة اليمنية المعترف بها، في 21آب/أغسطس، على مشروع اتفاقية إنشاء شركة اتصالات مشتركة بين المؤسسة العامة اليمنية للاتصالات وشركة إماراتية لتقديم خدمات اتصالات الهاتف النقال والإنترنت في اليمن؛ وذلك غداة تحذير 22 عضوًا في مجلس النواب للحكومة من المضي في إبرام الاتفاقية المثيرة للجدل.

تصريحات:

تبرز بعض التصريحات السياسية لقيادات يمنية أثارت ردود فعل شديدة خلال العام، ومنها ما صدر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي في شباط/فبراير لوسائل إعلام سعودية، قائلا إن «الحديث عن القضية الجنوبية أو نقاش حولها في هذا الوقت قد يكون غير مناسب، ومعالجتها ستكون في إطار النظام السياسي ومضمون الدولة وشكل النظام السياسي المستقبلي». وفي رد رسمي منشور على صفحة المجلس الانتقالي في منصة إكس أكد المجلس أن «تصريحات العليمي غير دقيقة، ولا تشير إلى جدية الشراكة والتوافقات التي انبثقت عن مشاورات مجلس التعاون الخليجي». ولاحتواء الأزمة التي نتجت عن تلك التصريحات صرّح مصدر مسؤول في مكتب رئيس المجلس الرئاسي، معتبرًا أن بعض مضامين تلك التصريحات «فُسرت في سياق لا يعبّر عن حقيقة موقف رئيس المجلس من القضية الجنوبية».

كما أثار تصريح وزير الخارجية والمغتربين، أحمد عوض بن مبارك، خلال زيارته لأثيوبيا في 20-22 آذار/مارس ردود فعل سلبية؛ إذ ذهب البعض في اعتبارها تصريحات مؤيدة لأديس أبابا في قضية سد النهضة ضد مصر، مطالبين إما بإقالته أو زيارته لمصر وتوضيح طبيعة موقف اليمن.

شخصيات:

من أبرز الشخصيات اليمنية التي رحلت خلال عام 2023 السياسي والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، والوزير الأسبق، أحمد الأصبحي، الذي توفي بصنعاء في 4 تموز/يوليو عن عامر ناهز 76 عاما.

كما رحل خلال العام الفائت شيخ مشايخ قبيلة حاشد، صادق بن عبد الله الأحمر، الذي توفي في أحد مستشفيات عمّان بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير عن عمر ناهز 67 عاما.

ثورة العلم الجمهوري

ولم يتطرق التقرير الذي اطلع عليه المشهد اليمني، لأحداث أخرى، ولعل أبرزها، المظاهرات الحاشدة التي هزت العاصمة صنعاء ومحافظة إب ومناطق أخرى تحت سيطرة الحوثيين، في سبتمبر الماضي، غضبا على إهانة المليشيات السلالية للعلم الجمهوري والدعس عليه وتمزيقه وسحبه من أيادي مواطنين خرجوا للاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة، وخرجت المدن اليمنية تهتف بشعارات "بالروح بالدم نفديك يا يمن"، ما هز أركان حكم المليشيات، وأوشكت على السقوط خصوصا أن ذلك تزامن مع احتقان شعبي كبير جدا إزاء الفساد غير المسبوق التي مارسته المليشيات في كل المؤسسات ومناحي الحياة، وما رافق ذلك، من إضراب شامل للمعلمين المحتجين على نهب رواتبهم، ومن مساع حوثية للإطاحة بشركائها الشكليين في صنعاء من قيادات حزب المؤتمر المتبقية هناك، قبل أن تأتي حرب غزة والعدوان الصهيوني على الفلسطينيين، ليركب الحوثيون الموجة ويستغلون ذلك للهروب من استحقاقات الداخل الشعبي ومطالب المواطنين والموظفين المنهوبة رواتبهم منذ أكثر من 7 سنوات.