المشهد اليمني
الأربعاء 19 يونيو 2024 01:19 صـ 12 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
منزل يتحول إلى ساحة جريمة: شقيق يطعن شقيقه بكريتر عدن الكشف عن الحالة الصحية للفنان الكويتي الكبير ”عبدالله الرويشد” ”ضربة قاضية للمجلس الانتقالي”..أبرز قيادات الحراك الجنوبي وتحرير عدن يدعو لإنشاء تحالف جديد بالجنوب الهادي وأبو عمار الكول: أسماء بارزة في فضيحة تعصف بالمليشيات الحوثية مسؤول حكومي يكشف الحقيقة المرّة: يمنيون يدافعون عن قاتليهم ومدمري بلادهم! الحوثيون يتجهون نحو حرب شاملة... ماذا يحدث في تعز من قبل الجماعة؟ ” الله كان لهم بالمرصاد ”..كاتب سعودي يكشف كيف فشل الحوثيين في استغلال موسم الحج لتنفيذ مخططاتهم الخبيثة ضحايا جدد لغياب الوعي: شقيقتان تلقيا مصرعهما غرقًا في سد مأرب خلال عيد الأضحى الحوثيون يبتزون الأمم المتحدة ويقومون بهذا الأمر الخطير الإنتقالي الجنوبي في مهب الريح: تصريحات الغيثي تثير تساؤلات عميقة ”شنب” ممنوع في عدن بأوامر من الحزام الأمني إعلامية يمنية مقربة من الحوثيين تصدم الجماعة : من حقي الترشح لرئاسة الجمهورية

ما حكم صلاة المرأة كاشفة شعرها؟

امرأة تصلي
امرأة تصلي

في ظل اهتمامنا في «المشهد اليمني» بكل ما يشغل اهتمامات القراء من أمور دينية وفقهية، نقدم لك عزيز القارئ فتاوى الأسئلة الدينية التي ترد على لسان البعض، كما ورد سؤال من أحد المواطنين يقول: ما حكم صلاة المرأة كاشفة شعرها؟ فإن زوجتي صَلَّت كاشفة شعرها في حال وجودي في البيت؛ فهل صلاتها صحيحة؟ وهل هناك فرق لو صَلَّت بهذا الحال منفردة في مكان لا يراها أحد؟

وأجابت دار الإفتاء المصرية عن السؤال بأنه: يجب على المرأة تغطية شَعْر رأسها أثناء الصلاة ولو كانت في مكانٍ لا يراها فيه أحد من الناس، وينبغي عليها إن كَشفت شعرها في الصلاة أن تعيد صلاتها إن كان وقت الفريضة باقيًا، وإن خرج وقتها فلا تجب عليها الإعادة؛ تقليدًا لمذهب المالكية.

الصلاة ركنٌ من أركان الدين، وفريضةٌ من الفرائض، والأصل فيها؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (11/ 208، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾، أي: فرضًا موقتًا، والمراد بالكتاب هاهنا المكتوب؛ كأنه قيل: مكتوبة موقوتة، ثم حذف الهاء من الموقوت كما جعل المصدر موضع المفعول والمصدر مذكر، ومعنى الموقوت: أنها كتبت عليهم في أوقات موقتة.. واعلم أنَّه تعالى بيَّن في هذه الآية أن وجوب الصلاة مُقدَّر بأوقات مخصوصة] اهـ.

ومن السنة: ما جاء في الحديث "المتفق عليه" -واللفظ للبخاري- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِي الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».

حكم ستر العورة في الصلاة

والفقهاء متفقون على أن ستر العورة من شروط صحة الصلاة عند القدرة عليه. ينظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (1/ 116)، و"الشرح الكبير" للدردير (1/ 211، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1/ 396)، و"كشاف القناع" للبهوتي (1/ 263).

والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

شرط ستر العورة للرجال والنساء في الصلاة

ولا تختلف شَرطيَّة سَتْر العورة -للرجال أو للنساء- سواء أكانت الصلاة بحضرةٍ الناس أم في خلوةٍ؛ لأنَّ النصوص وردت بالستر مطلقًا، ولأنَّ الله تعالى أحق أن يستحيا منه، وهو ما تواردت عليه عبارات الفقهاء من الحنفية في الصحيح، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وذلك عند تعدادهم لشروط الصلاة.

قال العلامة ابن عابدين مُحَشِّيًا عليه: [قوله: (والرابع ستر عورته) أي: ولو بما لا يحل لبسه، كثوب حريرٍ، وإن أَثِم بلا عذر، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وسيذكر شروط الستر والساتر. قوله: (ووجوبه عام) أي: في الصلاة وخارجها. قوله: (ولو في الخلوة)، أي: إذا كان خارج الصلاة يجب الستر بحضرة الناس إجماعًا، وفي الخلوة على الصحيح. وأَمَّا لو صلى في الخلوة عريانًا، ولو في بيت مظلم، وله ثوب طاهر لا يجوز إجماعا كما في "البحر".. قوله: (على الصحيح)؛ لأنه تعالى وإن كان يرى المستور كما يرى المكشوف، لكنه يرى المكشوف تاركًا للأدب والمستور متأدبًا، وهذا الأدب واجب مراعاته عند القدرة عليه. هذا، وما ذكره الزيلعي من أن عامتهم لم يشترطوا الستر عن نفسه فذاك في الصلاة كما يأتي بيانه عند ذكر المصنف له، فليس فيه تصحيح لخلاف ما هنا، فافهم] اهـ.

حكم كشف المرأة شعرها في الصلاة

ممَّا هو من العورة ويجب سَتْره في الصلاة وكذا في خارجها عن الأجنبي باتفاق الفقهاء: شَعْر المرأة الذي فوق رأسها، وكذا شَعْر المرأة النازل عن الأذن على ما ذهب إليه المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية في الصحيح، وهذا ما يستفاد من عبارات الفقهاء في حديثهم عن عورة الحرة في الصلاة وغيرها.

قال العلامة الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (1/ 405): [(وللحرة) ولو خنثى (جميع بدنها) حتى شعرها النازل في الأصح] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 168، ط. دار الفكر): [وأما عورة الحرة فجميع بدنها إلا الوجه والكفين إلى الكوعين، وحكى الخراسانيون قولًا وبعضهم يحكيه وجهًا: أن باطن قدميها ليس بعورة، وقال المزني القدمان ليسا بعورة، والمذهب الأول] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 452، ط. دار إحياء التراث): [قوله: (والحرة كلها عورة، حتى ظفرها وشعرها، إلا الوجه) الصحيح من المذهب أن الوجه ليس بعورة. وعليه الأصحاب. وحكاه القاضي إجماعًا] اهـ.

ومِن ثَمَّ فيجب على المرأة تغطية شعرها في الصلاة ولو كانت في خلوة، لإطلاق النصوص بالستر مطلقًا، ولأنَّ الله تعالى أحق أن يُستحيا منه، ومع اتفاقهم على -وجوب ستر شعر المرأة في الصلاة- إلَّا أنه إذا صلت المرأة كاشفة شعرها مع القدرة على تغطيته، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أَنَّ عليها إعادة الصلاة؛ لكون صلاتها غير صحيحة.

وقال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 166): [فستر العورة شرط لصحة الصلاة، فإن انكشف شيء من عورة المصلي لم تصح صلاته، سواء أكثر المنكشف أم قَلَّ، وكان أدنى جزء، وسواء في هذا الرجل والمرأة، وسواء المصلي في حضرة الناس، والمصلي في الخلوة، وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجود التلاوة والشكر، ولو صَلَّى في سترة، ثم بعد الفراغ عَلِم أنَّه كان فيها خَرْقٌ تبين منه العورة؛ وجبت إعادة الصلاة على المذهب، سواء كان علمه ثم نسيه، أم لم يكن علمه] اهـ.

رأي المالكية في صلاة المرأة كاشفة الشعر

بينما ذهب السادة المالكية إلى أنَّ المرأة إذا صلت وهي كاشفة الشعر فإنَّ عليها إعادة الصلاة ما دام وقتها لم يخرج، فإن خرج وقت الصلاة، فلا إعادة عليها؛ لكون شعر المرأة مِن العورة المخففة.

جاء في "المدونة" (1/ 186، ط. دار الكتب العلمية): [وقال مالك: في امرأة صلت وقد انكشفت قدماها أو شعرها أو صدور قدميها: إنها تعيد ما دامت في الوقت] اهـ.

وقال الإمام أبو الوليد الباجي في "المنتقى" (1/ 252، ط. مطبعة السعادة): [فإن صلت بادية الشعر.. استحب لها أن تعيد في الوقت وقد أثمت لمخالفتها السُّنَّة إن قصدتْ ذلك، وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون هذا على قول مَن رأى إعادة الصلاة من كشف العورة في الوقت، وقد سلَّم ابن القصار أن تعاد الصلاة من ذلك في الوقت مع كونه عنده فرضًا، والثاني: ذلك أخف من كشف العورة] اهـ.

وقال الإمام القرافي في "الذخيرة" (2/ 105، ط. دار الغرب الإسلامي): [القسم الثالث: الحرائر في "الجواهر" أجسادهن كلها عورة إلا الوجه والكفين، قال في "الكتاب": إذا صلت بادية الشعر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت.. وقال ابن نافع في "العتبية": لا إعادة عليها] اهـ.

الخلاصة

من خلال ما سبق: فإن الفقهاء متفقون على أن ستر العورة من شروط صحة الصلاة عند القدرة عليها، لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، ولا بين خلوةٍ وغيرها، ومن ذلك شَعْر المرأة الذي فوق رأسها، أو النازل عن أذنها، ومع اتفاقهم على ذلك إلَّا أنهم اختلفوا في إعادة الصلاة إذا صلتِ المرأةُ كاشفةً شعرها مع القدرة على تغطيته: فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أَنَّ عليها إعادة الصلاة؛ لكون صلاتها غير صحيحة، ولم يتقيَّدوا بوقت الصلاة. بينما نصَّ المالكية على أنَّ عليها إعادة الصلاة ما دام وقتها لم يخرج، فإن خرج وقت الصلاة فلا إعادة عليها حينئذٍ.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجب على زوجتك تغطية شَعْر رأسها أثناء الصلاة ولو كانت في مكانٍ لا يراها فيه أحد من الناس، وينبغي عليها إن كَشفت شعرها في الصلاة أن تعيد صلاتها إن كان وقت الفريضة باقيًا، وإن خرج وقتها فلا تجب عليها الإعادة؛ تقليدًا لمذهب المالكية.