السبت 13 أبريل 2024 09:54 مـ 4 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
تجاهل ”بن مبارك” لقضية المعلمين في حضرموت يثير امتعاضاً واسعاً عاجل: الإعلان عن ساعة الصفر للرد الإيراني على اسرائيل واستنفار شامل في مدن الاحتلال عام يمر على جريمة تصفية الشيخ الباني: لا عدالة حتى الآن وفاة الفنانة المصرية شيرين سيف النصر مكالمة هاتفية مثيرة بين قيادي حوثي بصنعاء وشيخ يمني بمارب يدعوه للعودة إلى حضن الحوثي وهكذا جاءه الرد المفاجئ ”فيديو” تعرض مواطنين للمرض ونقلهم إلى مستشفيات عدن بعد مضغهم القات الهرري... إليك الحقيقة أول تعليق بريطاني على استيلاء إيران على سفينة شحن إسرائيلية في مضيق هرمز شاهد فيديو الحريق الهائل الذي التهم عدة محلات بصنعاء القديمة حادث تصادم مروع على خط صنعاء - الحديدة يودي بحياة مواطن وإصابة 14 آخرين بجروح خطيرة ”شاهد” صحفي يكشف الأمر الصادم..الحوثيون هم من اضرم النار في ”سوق الحلقة” من جوار قبر مؤسس الجماعة.. الحوثي: ”الحرب الأمريكية فقاعة غير مضرة” ”الخطة الإيرانية” تُنفذ في البيضاء: تصفية قيادات حوثية فاشلة!

يوجع القلب.. انكسار إجباري لموظفي الدولة في صنعاء وعدة محافظات

ماجد زايد
ماجد زايد

يوجع القلب، منظر موظفي الدولة الكبار في السن، وقادات جيشها ومؤسساتها المتقاعدين والمسرحين والعاطلين، بينما يتزاحمون بطوابير طويلة في مراكز البريد (في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي) للحصول على نصف راتب.
لقد تغيرت ملامحهم ووجوههم، وانحنت ظهورهم ورؤوسهم، وشاخوا كثيرًا، وعجزوا عن فعل أيّ شيء لأنفسهم وأبنائهم في أعظم فترات حياتهم عجزًا وقهرا.
لم يكونوا قط يتخيلون هذا المصير في سنوات عطائهم وشبابهم، كانوا يثقون بانتماءاتهم للدولة، ووظائفهم المرموقة بمؤسساتها، وتقاعدهم المنصف الأخير سيكون مضمونا ومرموقا، لكنهم وقعوا في فخ الانهيار العام، والانعدام التام لكل شيء في الدولة، وصارت قناعاتهم تلك عن سنواتهم القادمة والعاطلة كالسراب، فلا رواتب معهم، ولا وظائف لأبنائهم، ولا مدخرات قديمة تحمي عجزهم وحاجتهم، ولا شيء من عطاء الدنيا وتقديراتها.
إنهم يواجهون حياتهم بنوع من الصبر والتصبر، وينتظرون أنصاف رواتبهم لسنوات طويلة، وحين تأتي يذهبون للحصول عليها في الصباح الباكر، قبل أن تفتح المدينة أبوابها، يجلسون عند بوابات البريد تحت أشعة الشمس بجوار بعضهم، يتحدثون عن سنواتهم في زمن العطاء والشباب، إلى حين أن تفتح المكاتب نوافذها، ثم ينطلقون للطوابير أمامها طوابير متسارعة وبطيئة، لساعات وساعات، ينتظرون كرم السلطة وصدقاتها، حتى يحصلوا على عشرين الف ريال في أحسن أحوالهم ومقاماتهم، ثم يودعون بعضهم، ويغادرون مع ملامحهم وانحناءاتهم، ليشتروا في طريقهم أيّ شيء لأبنائهم وعيالهم، يريدون تقمص العطاء ورعاية الأبناء، يشترون فواكه وخضروات وبعض الحلويات تمامًا كما كانوا يفعلون، وفي داخلهم غصة يتمنون لو أنهم ينتصرون عليها، غصة من نظرة البؤس والشفقة في عيون أهلهم وأحفادهم تجاههم، يصلون الى منازلهم وأيديهم تحمل الأكياس والأطعمة، ليثبتوا لبيوتهم وجيرانهم وأصدقائهم أنهم كانوا في الماضي يقدمون الكثير من الخير، لكنهم وقعوا في فخ المصير المعدوم، وتحولت حياتهم الى ذكريات وأمنيات، ومجموعة خيالات عن زمن فات ولن يعود أبدًا.
موظفو الدولة القدامى، انكسروا جدًا، وتحطمت مقاماتهم أمام أعينهم وحياتهم، وأمامها عجزوا تمامًا عن تقديم أدنى شيء، أو فعل أيّ شيء، أو شراء أرخص الأشياء، أو الموت براحة البال لينتهي تفكيرهم وقهرهم ووجعهم وشفقة الآخرين عليهم.