الإثنين 26 فبراير 2024 03:25 صـ 16 شعبان 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
جماعة الحوثي: فتح العرادة طريق مأرب - نهم - صنعاء هي مؤامرة أمريكية بريطانية سعودية إماراتية تخدم العدو الصهيوني لا يراه العدو.. ما هو السلاح الحوثي المفاجئ الذي يباغت السفن والبوارج الحربية في البحر الأحمر؟ مودريتش يقود ريال مدريد لفوز صعب ”ما الذي يحدث في صعدة؟ انفجار الصراع الداخلي بين الحوثيين ومقتل وإصابة العشرات” بسبب اسمه ”صدام” ضابط عراقي يشتكي لوزير الدفاع عدم ترقيته منذ 8 سنوات.. شاهد ردة فعل الأخير مبادرة العرادة لفتح الطريق بين صنعاء ومأرب تتحول لمحاكمة شعبية مفتوحة للحوثيين ”لا يحترمون المفاوض مالم يكن قويا وقادرا”...شيخ قبلي يكشف عن تجربته في التفاوض مع الحوثيين ”معركتنا معركة وعي وسياسة”.. ناشطون يمنيون ينتقدون ثقافة البكائيات والمظلومية لدى الحوثي البرنامج السعودي ”مسام” ينتزع 727 لغماً حوثيا في اليمن خلال أسبوع الحقيقة المرة.. الحوثيون يتنفسون الصعداء مع كل قنبلة أمريكية أو بريطانية.. كاتب صحفي يكشف مايجري في اليوم الـ142 لحرب الإبادة على غزة.. 29692 شهيدا و69879 جريحًا وسلاح ”التجويع المتعمد” يفتك بمئات الآلاف الكشف عن تفاصيل عملية إحباط تهريب أدوية مضرة بالصحة في تعز

عقوبات آخر زمن

زكريا الكمالي
زكريا الكمالي

ذهب من كل شيء أحسنه في هذا الزمان. القيم مزيفة، والمواقف باهتة، والسلع مغشوشة، حتى أن العقوبات الدولية، والتي من المفترض أن تردع الأنظمة المارقة وتنتصر للمسحوقين، فقدت هيبتها وتحولت إلى مادة للتندر، وكأننا أمام بروفات "الكاميرا الخفية"، أو أي برنامج كوميدي سيتم عرضه في شهر رمضان المقبل.

خلال أيام قليلة، أتحفنا المجتمع الدولي بسلسلة عقوبات مضحكة ضد مشعلي الحروب، من جماعة الحوثيين في اليمن إلى النظام الروسي. بخصوص الحرب اليمنية التي اقتربت من دخول عامها الثامن، تم اعتماد قرار غريب تحت البند السابع، وصف جماعة الحوثيين في إحدى فقراته فقط بـ"جماعة إرهابية".

لم يحمل القرار الدولي 2624 ضد الحوثيين أي تحول استراتيجي. أجمعت الدول الخمس الكبرى فقط على وصف الهجمات الحوثية على الإمارات والسعودية بأنها إرهابية.

لم يتشكل أي إجماع داعم للسلام بوقف الحرب، ولم يتم تصنيف الحوثيين في قائمة الكيانات الإرهابية بجوار "القاعدة" و"داعش"، بما يدعم الخيار العسكري مثلاً.

ومع ذلك، كانت الحكومة اليمنية "الشرعية"، ترحب بالإجماع الدولي حول الملف اليمني، على الرغم من أنه بموجب هذا القرار، تصبح هجمات الحوثيين على مدينتي مأرب وتعز مباحة ومستوفية لمعايير القانون الدولي الإنساني كافة، وليست مجرّمة مثل تلك التي تضرب العمق السعودي والإماراتي.

بالنسبة للمجتمع الدولي، اليمن أرض خصبة لحصد مكاسب سياسية ومالية. حتى الأمم المتحدة التي شعرت بورطة التمويل هذا العام جراء الأزمة الأوكرانية، أشهرت ورقتها الرابحة لإعادة الحصّالة الذهبية لها إلى واجهة العالم، من خلال إرسال النجمة أنجلينا جولي إلى عدن وصنعاء.

وفي الغزو الروسي لأوكرانيا، كل ما يجري من تضامن لا يتعدى اختراع عقوبات مثيرة للسخرية والشفقة في آن واحد.

بعد إغلاق متاجر "شانيل" و"زارا" و"بوما" في موسكو، ومنع مشاركة القطط الروسية في مسابقات دولية، وحرمان الجمهور الروسي من متابعة الدوري الفرنسي وخدمات شركة الترفيه "نتفليكس"، فإن الحزمة الثانية من العقوبات التي ينتظرها الشعب الروسي ستشمل بالتأكيد انضمام شركات "بيبسي" و"كوكاكولا" و"ماكدونالدز".

عقوبات آخر زمن الهزلية، والمواقف الكلامية لا تنزع فتيل الحروب، وبيع الوهم للشعوب، عملة مضروبة لا تكبح جحافل الدبابات والحشود العمياء التي تعتقد أن لديها أوامر من السماء لتنفيذ أهدافها مهما كلف الأمر.

منذ متى كانت الأوصاف ترعب الطغاة وتستوجب قراراً تحت البند السابع، وهل يظن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن حرمان الجمهور الروسي من مشاهدة أهداف كيليان مبابي، سيجعله يقود ثورة شعبية ويقلب الطاولة على بوتين من الداخل؟

وبما أن منطق القوة ينصر من يفرض كلمته أخيراً، سواء كان على هيئة أنظمة طامحة بإعادة مجد إمبراطوريات زائلة، أو مليشيات تحاول إحياء الحكم الإمامي، كما هو حال الحوثيين، ينبغي على المجتمع الدولي أن يضع مقاربات جديدة لإنهاء الأزمات والحروب التي تصيب تداعياتها الكرة الأرضية بشكل كامل، حتى لو كان مسرحها جزيرة صغيرة في عرض البحر.

وبعيداً عن غطرسة الغزو واجتياح البلدان أو حتى المدن داخل إطار البلد الواحد، الانحناء للعاصفة ليس منكراً، بل حكمة قد يتم التوصل إليها بعد فوات الأوان.

إذا كانت شبه جزيرة القرم والتخلي عن فكرة الانضمام لحلف شمال الأطلسي ستضمن سلامة وسيادة باقي الأراضي الأوكرانية، وتجعل الغازي يعود أدراجه، فهذه شروط في متناول اليد بالتأكيد، ويفترض حسمها سريعاً قبل أن يرتفع سقفها.

ثم من يدري ماذا يحمل الزمن في جعبته من سيناريوهات مستقبلية؟ قد تدور الدوائر بالنسبة للشعب الأوكراني ويستعيد كامل أراضيه، كما حصل مع تجربة انهيار الاتحاد السوفييتي.