المشهد اليمني
الإثنين 27 مايو 2024 05:03 مـ 19 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
عاجل: تبادل إطلاق نار بين الجيش المصري والإسرائيلي عند معبر رفح وسقوط قتيل وعدة جرحى إصدار الحكم بحق المغرد الكويتي الذي أساء لوزير الداخلية السعودي وزير الخارجية الأسبق ‘‘أبوبكر القربي’’: ما حدث في صنعاء مقدمة لإنجاح اتفاق بين الأطراف اليمنية كادت تنتهي بمجزرة مروعة.. فوضى وإطلاق نار في جلسة محاكمة قتلة رجل الأعمال ‘‘الرشيدي’’ عقب عرض مقاطع فيديو توثق الجريمة وفاة مريض بالربو جراء انقطاع الكهرباء في عدن مسؤول حوثي يسطو على ‘‘مصلى العيد’’ في إب ويشرع في البناء عليه سرقة محتويات مسجد وسط مدينة ‘‘المخا’’ بعد أيام من سرقة ‘‘نعش الموتى’’ (فيديو) أول رد من الحكومة الشرعية على ‘‘مبادرة الحوثيين’’ بإطلاق سراح 113 أسيرًا من سجون المليشيات اتلاف 8 حاويات عصائر قادمة من مصر في الجمارك بعدن ‘‘زيارة إلى اليمن’’: بوحٌ سينمائي مطلوب الأرصاد تحذر من موجة حر قاسية تضرب أجزاء واسعة من اليمن خلال الساعات القادمة.. ستصل إلى 45 درجة مئوية!! المرجع الشيعي ‘‘مقتدى الصدر’’ يتوعد بإثارة الفوضى في موسم الحج: سندخل من باب الإمام علي!!

من يُفرط بأرضه؛ يُفرط بعِرضه!

محمد دبوان المياحي
محمد دبوان المياحي

منذ زمن كان هذا المثل يشغل تفكيري:" من يُفرط بأرضه؛ يُفرط بعِرضه" من أين جاء هذا الربط بين الأرض والعِرض، لماذا تُقرن المرأة بالجغرافيا وكأنها قطعة أرض تتطلب السطو عليها وفرض السيطرة والسيادة. هذا الربط تعبير كاشف عن خيال العربي ونظرته للمرأة..يتضمن المثل دلالة حدودية، تستلزم القمع. وإذا ما تتبعت جذور المثل، ستجد بالفعل أنه ينبع من النظر للمرأة، كشيء، وبالمفهوم الحديث، "التشيؤ" أي النظر لها كبضاعة، مادة مملوكة.
فيما مضى من الزمان، كان يمكن تفهُّم خروج أمثال كهذه، في سياقات ذلك الزمن، حيث الرجل العربي، #حامي_الحمى والمحارب الذي يحرس الحدود ويذود عن أهل القبيلة؛ لكن استمرار هذا المنطق يكشف عن ذهنية متجمدة لا تدرك تغيرات الزمان. حيث المرأة لم تعد مخلوقًا قاصرًا بحاجة لرعاية أحد، والعالم لم يعد غابة مليئة بالوحوش ويتوجب عزل المرأة منه والسهر لحمايتها بالبندقية ومنعها من السفر وإدارة حياتها بحرية.

الرجل العربي كائن يغلي بالقيم العاطفية، الغيرة الشديدة والمراقبة الدائمة للمرأة والإحساس بمسؤوليته عنها، مبدئيًا ليست المشكلة في هذه العواطف، إلا حين تكون بصيغ مبالغ بها. المشكلة هو أن مسألة التحكم بحياة المرأة لدى الرجل العربي، ما تزال إحدى دوافعه النفسية العميقة، فإحدى مرتكزات الإحساس بذاته قائمة على هذا المكون الشعوري وعندما يشعر بوجود محاولات استقلالية لدى المرأة؛ تمسّه الإهانة ويستشعر جرحًا في صميم طبيعته ورجولته.
يحتاج الرجل العربي أن يُحرر نفسه من مسألة وصايته على المرأة، أكثر من حاجة المرأة للتحرر من وصايته، يحتاج أن يستشعر ذاته بعيدا عن فكرة الفارس المغوار وحامي شرف القبيلة، وأن يراكم أدوات قوته وحضوره والإحساس بكيانه بمعزل عن فكرة تسيِّده على المرأة. بهذه الحالة سيحرر نفسه من مشاعر الغضب ولن ينظر لمسألة مطالبة المرأة، بحقها في استصدار جواز سفر، كما لو أنه موضوع مهين له أو جارح لكرامته؛ بل سينظر إليها كعامل قوة جواره، مثلما هو عامل قوة لها.

هكذا تسير الحياة بسلاسة أكبر ودونما اشتباكات فارغة..لا يعلو الصياح في مواضيع كهذه، ولا تُقرأ كتمرد، إلا لأن هناك محاولات سيطرة ذكورية، ما عادت مجدية في واقع متحرك تخلخلت فيه كثير من مراكز السيطرة القديمة وتخلق مكانها صيغ علاقة إجتماعية حرة وقائمة على التشارك والتفاهم المفتوح وليس الوصاية الأبوية الخانقة.