المشهد اليمني
الجمعة 21 يونيو 2024 12:24 صـ 14 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
”الأمن يستنفر: حملة شاملة لملاحقة اخطر مطلوب في الساحل الغربي” اندلاع صراع خطير يهدد بضياع مارب والساحل الغربي كما ضاعت صنعاء.. والسلالة الخبيثة تترقب للانقضاض الرابعة خلال شهر فقط ...وفاة طفلة يمنية بسبب الإهمال الطبي في محافظة إب الخاضعة للحوثيين اثارت جدلا واسعا ...اعتقال موديل في حضرموت بعد نشر جلسة تصوير كاتب صحفي: معركة كبرى شاملة قريبا بين عدة دول عربية والمشروع الخميني في المنطقة مصدر عسكري يكشف عن تحركات أمريكية جديدة ضد الحوثيين مع اقتراب حرب واسعة جنوب لبنان في خطوة صادمة ...دولة إسلامية تعلن حظر الاحتفال بعيدي الفطر والاضحى وحظر ارتداء الحجاب للنساء خبير عسكري يعلق على عمليات الحوثيين في البحر الأحمر بعد توثيق تفجير وإغراق السفينة اليونانية ”توتور” ” توقعات بنهاية حسن نصرالله”...إسرائيل أبلغت واشنطن جاهزيتها لتوغل بري وهجوم جوي على لبنان رسميا.. جماعة الحوثي تعترف بإفشال اتفاق ”خارطة الطريق” ووقف المباحثات مع السعودية وتلوح بحرب كبرى وزير حوثي بصنعاء يطلب من قيادي بالشرعية في مارب فتح خط تواصل بالسعودية ليفر من قبضة المليشيات قيادي حوثي يحذر ”عبدالملك الحوثي” من مصير مشابه لبن لادن على يد امريكا

تدبير سيء للغاية من العميد طارق صالح للمعركة


هذا ليس وقت العزاءات يا طارق، هناك بلاد بكاملها يتيمة وخائفة وتنتظر من يواسيها، شعب حزين يترقب بطلًا يُطل برأسه في الجبال والوديان ويُعيد للناس شيء من الأمان والثقة بمصيرهم.

كان يمكنك أن ترسل مندوبًا عنك يعزي أبناء العواضي ويدردش مع سلطان البركاني، وتبقى أنت هنا، في الميدان، تحت أشجار الطلح، سيقانك مغبرّة بالتراب، تردي خوذتك العسكرية؛ كي تُطل على الناس من وادي نخلة وتلال جبل رأس. هذا هو مكانك الصحيح في هذه اللحظة، سواء كنت تنوي مواصلة المعركة أو حتى التريث إذا ما كانت خطتك تقتضي ذلك. لا مشكلة. فالحرب ليست عنترية ونحن ندرك ذلك؛ لكنها أيضًا ليست مهزلة ولا يجب أن تبدو كذلك.

أما ظهورك في القاهرة، فتدبير سيء للغاية، مهما كان مبرره، حتى لو كنت مريضًا ومشارفًا على الهلاك، يظل سفرك سلوكًا يفتقد للحكمة ويبث ايحاء سلبيًا للناس بهزلية المعركة، أنت بهكذا فعل تعزز من قناعة خصومك بعدم جدارتك بأداء دور بطولي في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ البلاد، كما تخفض من نشوة أنصارك بك وتجرد نفسك من امتيازات البقاء في الميدان. بربك، هل هذا وقت النشاطات الثانوية والأدوار التسويقية الهامشية..حتى الدبلوماسية، هل هذا وقتها..؟

لا تقل لي أن هناك قادة ميدانيين يديرون المعركة، وأن حضور القائد ذو الرمزية العامة غير مهم، هذا ارتخاء واضح في إدارة الحرب، سلوك يسهم في تفسيخ المعركة بكاملها، غياب الجنرال عن جنوده، أشبه بتحويل الحرب لنشاط إداري، إزاحة البعد الملحمي للقضية وتحويل الأمر لوظيفة بيروقراطية، تماثل إدارة مكتب مدني في لحظة سلم.

من الواضح أن ليس هناك خطة محكمة تدفع بالمعركة نحو مسارات فاصلة، هذا التذبذب لا ينبئ عن عزيمة واصرار بصناعة فارق في مجريات الوضع. نعلم أن الحرب في حقيقتها الواقعية ليست بتلك السهولة حين نتخيلها ونتحدث عنها، فللمعركة اكراهاتها، غير أننا هنا لا نطالبه بحسم سحري وخاطف يناقض قوانين الطبيعة، كل ما في الأمر، عليه وعليهم جميعًا أن يتحركوا بشكل جاد ومرتب ويظهروا للناس عزيمتهم في صناعة الخلاص.

ما عدا ذلك هو تكرير للمهزلة، حرب تفتقد للإرادة الحاسمة وتلعب بأعصاب الناس، فيما أقصى هدف لها، هو صناعة صخب فارغ واستعادة زخم زائف لمعركة مخنطلة، بلا أفق واضح ولا غاية حاسمة.