المشهد اليمني
الثلاثاء 23 يوليو 2024 05:53 صـ 17 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
وضع قائمة بأسماء قيادات حوثية من الصف الأول لاغتيالها.. الكشف عن خطة وتنسيق أمريكي إسرائيلي والمفاجأة بشأن مصير عبدالملك الحوثي من هم؟ وفد إسرائيل المثير للجدل يستعد لأولمبياد باريس! شاهد..انفجارات ضخمة تهز جنوب صنعاء ومصادر تكشف ماحدث رحلة العودة: 40 صيادًا يمنيين يواجهون كابوس الاختطاف في إريتريا. رحلة الموت: مهندس يمني يلفظ أنفاسه الأخيرة على بوابة الحلم الأوروبي! نادي المعلمين اليمنيين ينتقد مليشيات الحوثي بسبب قطع المرتبات ”انتهاكاتٌ لا تتوقف”: الحوثيون يُمعنون في ممارساتهم القمعية باقتحام مركزٍ طبيٍّ في إب ”الملثمون يضربون من جديد: مقتل قيادي عسكري كبير بقوات الانتقالي في أبين” إنجاز يمني جديد! ”يسلم السعيدي” يُثبت تفوقه في الرياضيات الذهنية ويُحرز المركز الثاني في بطولة العرب. لحظات حاسمة: تنفيذ حكمي قصاص في تعز والعفو عن ثالث في مفاجأة مدوية! موقف مغاير ل ”يحيى صالح” من الهجوم الإسرائيلي على الحديدة ”الصحفي الجريء في مأزق: استدعاء عاجل للحنشي بعد شكوى قضائية”

الرضوخ الأخير لميليشيا وقحة

غضب عبدالملك طباطبائي الشهير بـ الحوثي، من كل إجراءات الحكومة اليمانية، وأعادها قسرًا إلى دول الأقليم، ما جعله يبدو مثل طفل تافه يبكي لتلف مجموعة الدُمى التي تعوّد على ضربها، وخلع أطرافها، ودعسها، وعدم اطعامها.
لا يريد أن يرضخ للمنطق، والواقعية، وهو مستعد لإدارة حرب جديدة، لاستعادة طفولته اللامسؤولة، وذات يوم كتبت مقالًأ يقول أن ابن بدر الدين لا يقوى على الاستمرار في عملية سلام حقيقي، الحرب بالنسبة إليه مورد دموي وبيئة خصبة لانتعاشه وحشد الناس الذين يسيطر عليهم لممارسة هواياتهم الجينية في القتل وترديد الزوامل.
لكنه اليوم يفقد غطاؤه المالي الذي منحته له الحكومة بإجراءات اقتصادية كانت متواطئة معه، وقد كان هدف أولئك المسؤولين الحكوميين الهاربين من مناطقهم، المتوسدين لفخامة الأغطية الفندقية، والإجراءات البروتوكولية، الإثراء على حساب القضية، وفي دواخلهم إيمان ضعيف بإمكانية العودة لإستعادة صنعاء، ولأنهم لم يتحمسوا لها كوطن دائم تم اغتصابه علنًا وعليهم تقع مسؤولية استعادته.
هذه الإشارات الناقدة لتوجهات حكومية مضت ببعض شخصياتها، تحتم على حكومة اليوم تطبيق قرارات البنك المركزي اليمني، منها وقف التعامل المالي مع بنوك عائمة في المستنقع الحوثي، فالتجارة البينية مع مناطق سيطرة الميليشيا الإرهابية، وجغرافيا الحكومة اليمانية تُقدر بعشرة ملايين دولار يوميًا، وهو رقم ضخم تستفيد منه الميليشيا، وتعزز به مكانتها المالية وقدرتها على التصرف والرشوة والتحرك دون التزامهم بأي حقوق عامة للموظفين الحكوميين، الذين ابتلعوا جوعهم وحقوقهم طوال تسع سنين، ورغم عددهم الهائل إلا أنهم لم يفكروا لمرة واحدة في الخروج إلى الشارع احتجاجًا على لصوصية عنصرية علنية.

من القرارات التي ينبغي على الحكومة اليمانية تطبيقها فورًا، منع توريد العملة من مناطق الحكومة إلى المناطق المحتلة، ذلك القرار يقضي على عامل واحد من خمسة عوامل تستفيد منها الميليشيا الوقحة في تعزيز مكانتها المالية، وأخطرها الدعم الإيراني المالي المستمر.

في خضم هذا النقاش الصريح، نسأل أين الهيئة الوطنية للإغاثة التي كانت المستوعب الأوحد لمختلف معونات الدول المتعاطفة في إغاثة اليمن، كيف انتهى هذا البرنامج مع رحيل مسؤوله الأول "عبدالرقيب فتح" عن كرسيه الحكومي كوزير للإدارة المحلية، لينتقل فجأة إلى يد الميليشيا الحوثية عبر برنامج يسمى "سكمشا" يتولاه الإرهابي أحمد حامد المتولي إدارة مكتب رئاسة الجمهورية في صنعاء المحتلة، ويضم عددًا من الوزراء الحوثيين ذي الصبغة الهاشمية، وقد وفّر هذا البرنامج أكثر من 20 مليار دولار للميليشيا تصلهم مباشرة من منظمات الأمم المتحدة وقد صارت متهمًا رئيسيًا في تمويل الإرهاب الإقليمي طوال سنين الحرب اليمانية – الإيرانية
نقطة أخرى تتحدث عن ضرورة إلتزام تجار اليمن تسليم ضرائبهم في عدن، هذا الأمر الآخر الذي يجب الحديث عنه علانية، ومعرفة مقدار الإلتزام فيه، ومدى استجابة الحكومة الحالية لفرض عقوبات جريئة في هذا الصدد، يمثل هذا التحدي مصداقية حدّية سترهن مستقبل الشرعية برمته في مدى نجاحها الاقتصادي المأمول.

يجب أن يخضع عبدالملك بدرالدين لهذه الإجراءات المتأخرة جدًا، ويقترب بنفسه إلى سلام يُجلسه على كرسي أمام رئيس الدولة ليتحدث الإثنان عن الحقيقة والوهم، والممكن وغير الممكن، والشورى كحقيقة ثابتة لا استقامة لولاية هرطقية أمامها.

في المدار العسكري، يبدو عبدالملك طباطبائي أضعف مما كان، ودليل ذلك أن تهديداته صارت علنية، غاضبة، وحانقة، وأنه مستعد لخلق المشكلات دون الالتزام بتبعاتها، وهو يعلم جيدًا كما يعلم مُشغليه الأساسيين في إيران أن افتعال أي عدوان حقيقي من الميليشيا على اليمن، أو أي من دول الأقليم سيشعل حربًا لن تتوقف حتى تبلغ رأسه، وأن ضعفه البائن في حشد الناس وراء خطابه الحانق، سيدفع الجهات العسكرية الغاضبة منه إلى الإشتباك العسكري مع ميليشياته في كل الجبهات الحدودية المفتوحة .

على الحوثي ألا يختبر صبر اليمانيين عليه، وصبر الإقليم، ومجرد إشعاله أي عود ثقاب إنما يُحرق به نفسه، يشتعل مثل جثة ماتت قبل 1400 سنة، وبات بقاؤها خطرًا على البيئة والسلامة العامة .