المشهد اليمني
الإثنين 15 يوليو 2024 08:42 صـ 9 محرّم 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
بسبب عراك بين اطفال الجيران .. مقتل شخص بعد محاولته القاء قنبلة على منزل جاره في صنعاء شاهد .. الحوثيون يبدأون العام الدراسي الجديد بتفعيل السوق السوداء للكتاب المدرسي (صور) ”احتشاد نسائي هائل أمام مول في العاصمة صنعاء والسبب صادم” بعد إظهار ”صميل الدولة”.. الطبل محمد علي الحوثي يصدر أوامر للبنك المركزي بصنعاء بشأن البنوك الستة ضربة معلم قوية من الشرعية في عدن بعد ”حماقة” حوثية بصنعاء.. هذا ما حدث أمس في قصر معاشيق ”سيادة الأسبان: رودري ولامين يقودان إسبانيا للتتويج بالبطولة الأوروبية ”يورو 2024”” ”تحت قسوة السجون الحوثية: يهودي يمني يناشد للإفراج عن زميله المعتقل” الحوثيون يحجبون التقارير: هل يخشون كشف الفساد المستشري؟ إنجاز يمني عالمي:شعلة الأولمبياد تضيء بأيدي يمنية في قلب باريس! في اليوم 282 لحرب الإبادة على غزة.. 38,584 شهيدا و88,881 جريحا ومجازر مستمرة بحق النازحين والمصلين ترامب ليس الأول.. بالأسماء : تعرف على قائمة اغتيالات رؤساء أمريكا بين قتيل وناجي ”في لقاء مميز بالقاهرة: هيئة الرقابة والتفتيش اليمنية تعزز التزامها بخدمة أبناء الجالية”

إيران والعرب في حضرة الموت

هل كانت إيران في حاجة إلى حدث ضخم بمستوى سقوط طائرة الرئيس ابراهيم رئيسي الذي أودى بحياته وحياة وزير خارجيتها عبد اللهيان للخروج من عزلتها !!

وهل كان مشهد توافد ممثلين من كثير من دول العالم ، بما في ذلك كل الدول العربية تقريباً (عدا اليمن المكلوم بسبب سياسة ايران وتآمرها على دولته واستقراره ) ، تعبيراً عن الخروج من هذه العزلة ، أم أن المسألة لا تعدو عن كونها مجاملات بروتوكولية في مناسبة يصعب تجاهلها .

أياً كان الأمر ، يمكن القول إن إيران قد استفادت إعلامياً من هذا الزخم السياسي الذي شهدته مراسم توديع ضحايا الطائرة ، وقدمت للعالم رسالة من أنها ليست معزولة كما يدعي خصومها ، وأن ما يقال عن مشروعها التوسعي الطائفي الخطير مجرد هذيان ، على الرغم من أن إثنين من الضحايا اللذين يجري تأبينهما : رئيسي وعبد اللهيان ، قادمان من قلب المؤسسة الأيديولوجية والدموية للجماعة ، وها هم العرب وقد توافدوا من كل حدب وصوب بطوائفهم ونحلهم السياسية المغمسة بالصديد النازف من جراح بلدانهم ، وعمائمهم السوداء والبيضاء ، ولحاهم البيضاء المهذبة بعناية ، وبدلاتهم الأنيقة ، ومعاطفهم المطرزة بخيوط الذهب ، ووقوفهم أمام الجثامين في لحظة حزن وخشوع ، يقفزون فوق تاريخ مثقل بالخصومة والتآمر من قبل النظام الإيراني ، وزرع الشقاق ، ونخر الدولة الوطنية بمشاريع طائفية وأذرع مسلحة ، يقفزون فوق جبال من التعبئة بخطورة المشروع الايراني والتحذير من توابعه وتضاريسه الملتهبة بأيديولوجيا التفوق العرقي ، وفوق جراح الشعوب التي كانت ولا زالت ضحية هذا المشروع .

هل هي مصادفة أن يتم اللقاء على هذا النحو الكبير في حضرة الموت بعد أن تعثر في ظل الحياة !!

كم هي المناسبات التي كان فيها على العرب أن يقفزوا فوق جراهم ؛ وحتى عندما كانوا يكتشفون أنهم يقفون في المكان الخطأ من المشهد ، وأنهم إنما يتنازلون لمن يعتقد أن على العرب أن يبادروا دائماً بالاعتذار ، فإنهم لا يتعضون مما ألحقته بهم هذه الحقيقة من نكسات .

لن نلعق نحن اليمنيين جراحنا إزاء مشهد كهذا ، لكن ما يجب فعله بصبر وثبات هو أن نجعل من هذه الجراح ومن المشهد معاً شاهداً على أن قضية اليمن لن تدفن بالغبار الذي يولده التدافع في ماراثون الاعتذار تحت أي يافطة كانت ، وفي لعبة القفز فوق الجراح ، فالنظام الايراني الذي تسبب في تدمير اليمن لم يقم بذلك إلا لأن المشروع الذي يتبناه يشمل المنطقة كلها ، وسيستمر رغم حرارة القبل ودفء الأحضان .