المشهد اليمني
السبت 18 مايو 2024 10:48 صـ 10 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
عملية بطولية.. كمين قبلي مُحكم يودي بحياة قيادي حوثي كبير وإحراق سيارته (الاسم) انهيار جنوني للريال اليمني وارتفاع خيالي لأسعار الدولار والريال السعودي وعمولة الحوالات من عدن إلى صنعاء وزير الخارجية الأسبق ‘‘أبوبكر القربي’’ هذه الدولة الوحيدة التي عبرت عن واقعنا في القمة العربية.. وشخصية بارزة كانت أشجع من كل القادة... انفجار عنيف قرب مقر محافظة عدن وتحليق للطيران .. وإعلان للسلطة المحلية هجوم جديد في البحر الأحمر وإصابة سفينة بشكل مباشر وإعلان للبحرية البريطانية يكشف مصير طاقمها بين الجماعة والفرد درجات الحرارة المتوقعة في مختلف المحافظات اليمنية موقف شهم تاريخي للرئيس صالح بحضور الرئيس العليمي وعبدربه منصور هادي بصنعاء قبل أحداث 2011.. ماذا حدث؟ (فيديو) على خطى الكهنوت أحمد حميد الدين.. منحة عبدالملك الحوثي للبرلماني المعارض ”حاشد” تثير سخرية واسعة اكتشف قوة الذكر: سلاحك السري لتحقيق النجاح والسعادة انهيار وافلاس القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين القوات المسلحة اليمنية تشارك في تمرين ”الأسد المتأهب 2024” في الأردن

قضية اليمن واحدة والوجع في الرأس

يقولُ البعضُ من رفاقنا في جنوب اليمن وشمالها وغربها، المتضررين من الإمامة: لنقرر مصيرنا وحدنا في بلادنا، ونترك "الهضبة" وشأنها؛ معتقدين أنّ هؤلاء الوحوش من الهضبة ــ حد تعبيرهم ــ يصعبُ التعامل معهم؛ كونهم لم يرتقوا إلى درجة الإنسان بعد؛ إذ لا يزالون يعيشون مرحلة الإنسان الهمجي الأول بسلوكه المتوحش.

والواقع، ومن خلال تتبعنا للتاريخ السياسي اليمني نخلص إلى نتيجة واحدة مفادها أنّ الوجع في الرأس، وأنّ المشكلة والحل كلاهما يكمنان في صنعاء. وإن حصلَ عكس ذلك في فترةٍ من فتراتِ التاريخ فهو استثناءٌ يؤكد الأصل ولا ينفيه.

كيف؟!

لا شك أن الإمامة داء الأدواء، وأصل العلل بالنسبة لليمن، قديما وحديثا ومستقبلا؛ لكن علاجها لا يكمن في التعامي عن وجودها أو الانعزال عنها، وتأسيس كانتونات أخرى في الجغرافيا النائية من بلاد اليمن، ولو كانت في المهرة أو حضرموت أو سقطرى.

صعدة سبئية حميرية يمنية، وعمران وصنعاء وذمار كذلك، واتخاذ موقف من أيّ مدينة من هذه المدن كالتنكر لأيّ جزء عليلٍ من أجزاء الجسد. ويقتضي واجبنا الوطني التعاون مع الأحرار في هذه المناطق، للقضاء على هذا السرطان، لا أن نتركهم نهشًا لهذا الداء الخبيث.

الإمامة عبر التاريخ جماعة حربية توسعية، ولديها موروث مهول في التعاطي مع الغير، وخبرة كبيرة في الحروب، وهاتوا لي دولة يمنية واحدة من الدول التي تأسست لم تدخل في حروب مع الإمامة، حتى الدولة الرسولية على عظمتها، وعلى تغلبها في فترة ما على هذه الجماعة أيضا لم تسلم من شرورها في نهايتها. وهذه الإشارة هنا تفرضُ علينا سؤالا مركزيًا نصه: لماذا انقرضت كل الدول والإمارات اليمنية من قرونٍ طويلة ووحدها الإمامة باقية لم تنقرض؟! جميعها أصبحت في خبر كان؛ بل لم يعد يسمع الكثير ببعضها: الحوالية اليعفرية في شبام كوكبان، الكرندية الحميرية في المعافر، الزيادية، النجاحية، الرعينية في تهامة، الصليحيّة في جبلة، الزريعية الهمدانية في عدن، الرسولية في الجَنَد، الطاهرية في المقرانة ورداع.. إلخ.

كل هذه الدول/ الدويلات صارت من التاريخ، فيما الإمامة لا تزالُ إلى اليوم. هذا السؤال الذي لم تتم الإجابة عنه حتى الآن.

هذا استطراد يبدو بعيدًا عن الفكرة الجوهرية للعنوان الرئيسي.
باختصار.. لا يمكنُ لأيّ جزءٍ من أجزاءِ اليمن أن يستقر يومًا واحدا وللإمامة عرق واحدٌ ينبض، ومن يظن نفسه أنه محصّن منها فهو واهم، وإن كان في جزيرة سقطرى في المحيط الهندي!! ومن يظن أن الإمامة لن تصل إلى مخدعه فهو واهم. وتتبعوا التاريخ..

لم يحدث أن أتت غزوة واحدة من الجنوب باتجاه الشمال غير مرة واحدة فقط أثناء الدولة الرسولية التي هزمت "المظلل بالغمام" جد الحوثي في جبل اللوز بخولان، ووصل حكمها إلى صعدة، وإلا فكلُّ الغزوات الداخلية: شمالية جنوبية، وشمالية شرقية، وشمالية غربية منذ القرن الهجري الثالث وحتى اللحظة هذه..!
هذه حقيقة من حقائق التاريخ، وحقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولا تزال أيضا.
إذن اليمن واحد، والداء واحد. والإمامة إن لم تأت إليها أتت إليك. فماذا أنتم فاعلون؟!!