المشهد اليمني
الثلاثاء 21 مايو 2024 12:44 مـ 13 ذو القعدة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
رئيس هيئة الأركان ‘‘صغير بن عزيز’’ يوجه دعوة لليمنيين في ذكرى الوحدة.. ويستفز الانفصاليين برسالة قاسية بعد الانهيار المروع.. أكاديمي اقتصادي يستبعد نجاح فكرة البنك المركزي للحد من تدهور الريال اليمني! أمطار رعدية على 13 محافظة خلال الساعات القادمة.. والأرصاد تحذر من عواصف وسيول غزيرة مليشيا الحوثي تعلن إلغاء اتفاقية مع شركة أجنبية وتبدأ محاكمة 12 شخصًا إصاة امرأة وطفلين في انفجار جنوب غربي اليمن بالتعاون مع 3 دول خليجية.. تحرك أمريكي جديد بشأن اليمن وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر.. وإعلان لوزارة الخارجية تعميم هام من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات لكافة موظفي القطاع الحكومي إسقاط طائرة أمريكية وسط اليمن.. وإعلان عسكري للحوثيين هل تستطيع الشرعية استعادة ‘‘الدولة’’؟ انهيار مرعب للريال اليمني.. ووصول أسعار صرف الدولار والريال السعودي إلى أعلى مستوى بينهم يمنيون.. القبض على 12 شخصًا في السعودية ناشط إيراني بارز يكشف معلومات صادمة عن الرئيس الراحل ”إبراهيم رئيسي”

هل تكتب إيران نهاية البرهان في السودان ؟

محسن المصري
محسن المصري


لايزال الصراع الدائر في السودان بين قوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، يشكّل صلب اهتمام الكثير من المحللين ومراكز الدراسات والأبحاث، وذلك بحكم أهمية السودان الجيوسياسية، وتعدد الأطراف الدولية المنخرطة في الصراع وتعقّد مصالحها.
تُعتبر واشنطن أحد اللاعبين الأساسيين على الساحة السودانية، حيث تنشط على عدة مستويات، سياسياً وميدانياً وعسكرياً وانسانياً ويمكنها إحداث تغيير ملموس في المشهد السوداني بشكل كبير.
ومؤخرا، تحدثت تقارير صحفية عن غضب أمريكي من قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أحد الأطراف البارزة في الصراع، حيث أصبح لا يلبي طموحات واشنطن على الساحة السودانية خاصة بعد تقاربه مع إيران.
وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت مؤخرا عقب تعيين توم بيرييلو كمبعوث أمريكي خاص للسودان في نهاية فبراير الماضي، أن بيرييلو سيعمل على تمكين "القادة المدنيين" السودانيين لصقل مقاربة تضع حدا لهذا النزاع" وهو ما يعني تحولا كبيرا في الموقف الأمريكي من البرهان
ويمكن النظر للموقف الأمريكي الجديد من البرهان واعتباره شخص غير موثوق به، ولا يمكن الاعتماد عليه، في المشهد السياسي السوداني في المرحلة المقبلة، من وجهة نظر واشنطن لعدة أسباب ربما أهمها التقارب السوداني-الإيراني والذي كان بمثابة ضربة قاصمة لعلاقة واشنطن بالبرهان الذي لم يكتف بالخروج من العباءة الأمريكية بل ذهب بعيداً في التعامل مع أعداءها، وهنا المقصود طهران، حيث استنجد البرهان بإيران وعقد معها صفقة تمنحه بموجبها الدعم العسكري واللوجستي لمواجهة قوات الدعم السريع مقابل منح طهران منفذا على البحر الأحمر لتمديد نفوذها.
كانت وكالة "بلومبرغ" قد نقلت في يناير الماضي تقريراً عن مسؤولين غربيين إن إيران زودت الجيش السوداني بطائرات دون طيار من نوع "مهاجر 6" مؤهلة لمهام الرصد ونقل المتفجرات، وأكدت الوكالة أن "أقماراً اصطناعية التقطت صوراً لطائرة دون طيار من نوع ’مهاجر 6‘ الإيرانية في قاعدة وادي سيدنا، شمالي أمدرمان".
وبحسب بلومبرغ فإن "السودان تلقى شحنات من طائرة مهاجر 6، وهي مسيرة ذات محرك واحد تم تصنيعها في إيران، وتحمل ذخائر موجهة"
وقدّر محللون عسكريون أن تسليح الجيش السوداني بالمسيّرات الإيرانية "يعزز النفوذ العسكري لطهران في الشرق الأوسط"، ويندرج ضمن إطار التعاون بين طهران والحركات الإسلامية المتشددة والحكومات ذات التوجه الإسلامي، إذ تدعم طهران مجموعات مسلحة في غزة، و"حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن، فضلاً عن مجموعات في سوريا والعراق، وجمعها تصنف ضمن قائمة أعداء واشنطن.
وإلى جانب إعادة فتح السفارات بين البلدين، فإن آخر خطوات التقارب الإيراني السوداني، تمثلت في زيارة امتدت ليومين أجراها وزير الخارجية السوداني علي الصادق إلى طهران في الخامس من فبراير الماضي، بعد قطيعة امتدت لـ 8 سنوات، وبالتالي هذا ما يجعل البرهان في نظر واشنطن شخص لا يمكن أن يؤتمن جانبه.
الأمر الأخر الذي تسبب في الغضب الأمريكي من البرهان هو نية قائد الجيش السوداني في رفض تسليم السلطة للمدنيين والاستبداد بالحكم وهذا ما ترفضه واشنطن، لأنه يتعارض مع مصالحها.
وما يؤكد موقف البرهان ورفضه تسليم السلطة ما أعلنه نائب قائد الجيش السوداني ياسر العطا، الأسبوع الماضي حول رفض الجيش تسليم السلطة للمدنيين إلا بعد تنظيم انتخابات، والتي أثارت زوبعة من الغضب في أوساط القوى والأحزاب السودانية، كما اتهم العطا قوى الحرية والتغيير بأنهم القاعدة السياسية لقوات الدعم السريع، رغم نفيهم المتكرر لهذه المزاعم.
الغضب الأمريكي ظهر واضحا من تصريحات نائب قائد الجيش السوداني حيث سرعان ما رد المبعوث الخاص للولايات المتحدة للسودان توم بيريلو في تصريح صحفي، على تصريحات العطا بأن "الخيار الوحيد المتاح لوقف المأساة الإنسانية المتفاقمة في البلاد هو العمل على إسكات البنادق وتسليم السلطة للمدنيين دون التطرق لفكرة الانتخابات التي اشترطها العطا لتسليم السلطة وهو ما يكشف حجم الخلافات بين واشنطن وقادة الجيش السوداني.
وإزاء الموقف الأمريكي من البرهان، يأتي السياسي السوداني عبد الله حمدوك كخيار مثالي لواشنطن في المشهد السوداني خاصة أن حمدوك مازال يحظى بتأييد شعبي، من قبل كل القوى المدنية، كما أنه الخيار الأوروبي الأول للسودان حيث قضى حمدوك فترة طويلة من حياته ودراسته في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لعمله مع عدد من المنظمات الدولية المدعومة غربياً، مثل (UNECA) و(IDEA) وميوله للغرب.
وبحسب مراقبون فإن واشنطن ستضمن من وراء إدخال حمدوك في عملية التسوية السياسية، الإمساك بمجريات الأمور في السودان، والسيطرة على كل الخيوط والأطراف المشاركة في العملية السياسية.
وفي الختام ربما تشهد الأيام المقبلة تطورات ملموسة في الأزمة السودانية قد تدفع بالبرهان خارج المشهد بدعم أمريكي لصالح عبد الله حمدوك الذي سيتعاظم دوره الفترة المقبلة وقد يكون له دور كبير في إنهاء الحرب بدعم غربي كبير.