الإثنين 15 أبريل 2024 10:32 مـ 6 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
الأردن يستدعي سفير إيران في عمان بعد تصريحات مسيئة شاهد:القبض على رجل وامرأة ظهرا في فيديو بأفعال منافية للآداب وسلوكيات خادشة للحياء بالرياض مجلس الحرب ”الإسرائيلي” يقرر الرد على إيران.. كيف سيكون؟ الحكومة اليمنية: أوشكنا على توقيع خارطة الطريق واتفاق صرف المرتبات لكن مليشيات الحوثي أفشلت ذلك تعليق قوي للحكومة اليمنية الشرعية بشأن الرد الإيراني على اسرائيل إصدار أول تأشيرة لحجاج اليمن للموسم 1445 وتسهيلات من وزارة الحج والعمرة السعودية محافظ تعز يتدخل في قضية ابتزاز الإعلامية مايا العبسي ويصدر توجيهاته مصادر مطلعة لـ”العربية” ترد على مزاعم مشاركة السعودية في اعتراض الهجمات الإيرانية على اسرائيل دوي انفجار في منزل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي ومصدر يكشف السبب هل تصدق توقعاتها...العرافة اللبنانية الشهيرة ليلى عبد اللطيف تُحذر من كارثة في اليمن وتحدد موعدها انقطاع خدمة الإنترنت في هذه المحافظة اليمنية الإفراج عن اليوتيوبر الصنعاني المعتقل لدى الانتقالي الجنوبي

لماذا يريد الحوثيون في اليمن الحرب مع الولايات المتحدة؟

عناصر حوثية
عناصر حوثية

يهاجم الحوثيون منذ منتصف نوفمبر السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويعد البحر الأحمر ممرًا مائيًا حيويًا يتصل بقناة السويس، ويمر من خلالها ما بين 10 إلى 15% من التجارة العالمية. وقد أدت أنشطة الجماعة فعلياً إلى إغلاق الطريق التجاري أمام معظم سفن الحاويات، حيث ابتعدت السفن عن الممر المائي وسط الهجمات.

قال مسؤولون أمريكيون لشبكة CNN إنهم يعتقدون بأن القيادة الإيرانية تشعر بالتوتر بشأن بعض تصرفات الجماعات الوكيلة لها في الشرق الأوسط مع تصاعد المخاوف من مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وتشير الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران تشعر بالقلق من أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر يمكن أن تزعزع المصالح الاقتصادية لكل من الصين والهند، الحليفين الرئيسيين لطهران.

وصل صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على البحر الأحمر ليلة الثلاثاء، إلى مسافة ميل واحد من مدمرة أمريكية قبل أن يتم إسقاطه، في أقرب هجوم للحوثيين على سفينة حربية أمريكية. وسلطت هذه الحادثة الضوء على التهديد الذي يواصل المتمردون تشكيله على الأصول البحرية الأمريكية والشحن التجاري على الرغم من الضربات الأمريكية والبريطانية المتعددة على البنية التحتية للحوثيين داخل اليمن.

عرض القوة

يقول الحوثيون إن الهجمات في البحر الأحمر تهدف إلى الضغط على إسرائيل وحلفائها لوقف الحرب في غزة. وقالت الجماعة مراراً وتكراراً إن عملياتها في البحر الأحمر ستتوقف بمجرد أن توقف إسرائيل الحرب وترفع حصارها عن المنطقة.

لكن الخبراء يقولون إنه رغم أن القضية الفلسطينية كانت دائمًا محورية في أيديولوجية الحوثيين، إلا أن أفعالهم في البحر الأحمر تأتي مع فوائد أخرى.

ويقولون إن جماعة الحوثي، في قتالها، صرفت الانتباه عن الأزمة الإنسانية في اليمن، وحشدت الدعم المحلي والدولي، وجعلت اسمها معروفًا بين أولئك الذين لا يعرفون سوى القليل أو لا يعرفون شيئًا عن الحركة.

وقال توماس جونو، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات العليا للشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا ومحلل سابق في وزارة الدفاع الوطنية الكندية "إن التضامن مع غزة ليس سوى أحد الدوافع وراء ضربات الحوثيين في البحر الأحمر."

وفي حين أن المواقف المناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة تقع في قلب أيديولوجية الجماعة، قال جونو: "يجب أن يُنظر إلى حرب غزة على أنها ذريعة للحوثيين، لأنها تسمح لهم بحشد مشاعر قوية مؤيدة للفلسطينيين، وإظهار قوتهم خارج البلاد."

يقدم الحوثيون أنفسهم بعد أن سيطروا على معظم شمال اليمن -بما فيها العاصمة صنعاء- على أنهم الحكام الشرعيين للبلاد. وقد صاغت الجماعة المتمردة عملياتها في البحر الأحمر على أنها تتم من قبل "القوات المسلحة اليمنية". وقد سيطرت هذه الرواية على أولئك الذين يعارضون حرب غزة في جميع أنحاء العالم. وفي الوقت نفسه، تتمركز الحكومة المعترف بها دولياً على بعد حوالي 230 ميلاً في مدينة عدن الجنوبية، ويُنظر إليها على أنها ضعيفة.

"طريق للخروج"

أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي و44 دولة أخرى هجماتهم، ووصفت في بيان مشترك استيلاء الحوثيين على سفينة شحن في 19 نوفمبر بأنه "مريع". وبعد شهر، شكلت الولايات المتحدة تحالفًا متعدد الجنسيات يهدف إلى حماية التجارة في البحر الأحمر. ومنذ ذلك الحين، تشن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غارات جوية على الحوثيين.

ولم تظهر الجماعة اليمنية أي علامات على التراجع، وهو ما يقول الخبراء إنه يساعدهم على تأمين انتصارات لسمعتهم في الخارج وكذلك خارج قاعدة دعمهم التقليدية في الداخل.

وقال أحمد ناجي، أحد كبار المحللين اليمنيين في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية مقرها بروكسل: "على المستوى المحلي، زادت شعبيتهم في بعض المناطق"، مضيفاً أن الاستياء لا يزال قائماً تجاه ما يُنظر إليه على أنه تهميش القضايا الداخلية في اليمن. وأضاف أنه بالنسبة لبعض اليمنيين، فإن هجمات الحوثيين أعادت إحياء ذكريات العنف الذي مارسته الجماعة في الداخل وسط الحرب الأهلية التي استمرت قرابة عقد من الزمن.

بدأت الحرب الأهلية في اليمن في العام 2014، عندما اقتحمت قوات الحوثيين العاصمة صنعاء وأطاحت بالحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. وتصاعد الصراع إلى حرب أوسع نطاقا في العام 2015 عندما تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في محاولة لطرد الحوثيين. لكن تلك المحاولة باءت بالفشل، وتركت البلاد في حالة خراب. وزادت إيران من دعمها للحوثيين خلال تلك الحرب مع تصاعد صراع وكيلها مع المملكة العربية السعودية.

بعد ما يقرب من ثماني سنوات من الحرب، تم التوقيع على وقف إطلاق النار بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية في أبريل 2022. ورغم انتهاء هذا الاتفاق بعد ستة أشهر فقط، إلا أن الأطراف المتحاربة لم تعد إلى الصراع على نطاق واسع، وقد صمد وقف القتال إلى حد كبير.

وقال جونو إنه لا يوجد منافس عسكري أو سياسي يمكنه تحدي الحوثيين محلياً، لكن حكمهم في اليمن كان قمعياً وغير فعال اقتصادياً.

وقال إن "تعبئة المشاعر القوية المؤيدة للفلسطينيين هي بالتالي تكتيك مفيد للغاية لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية الخاصة بهم."

وفقاً للأمم المتحدة، يحتاج اليوم أكثر من 24 مليون شخص في اليمن -أكثر من 80% من السكان- إلى المساعدات الإنسانية والحماية. كما ترك الصراع البنية التحتية للبلاد في حالة يرثى لها، وأدى إلى تفاقم الانهيار الاقتصادي وأدى إلى نزوح واسع النطاق.

وعندما سُئل في مقابلة مع BBC عربي عن سبب رد فعل الجماعة المتمردة على صراع خارجي وسط المشاكل الداخلية في اليمن، قال مسؤول حوثي كبير بأن الدول الغربية تفعل الشيء نفسه من خلال دعم إسرائيل.

وقال محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى، لـ BBC عربي الشهر الماضي، متفاخراً بجر الولايات المتحدة إلى الصراع: "هل بايدن جار لنتنياهو؟ هل يعيشون في شقة واحدة؟ هل يعيش الرئيس الفرنسي أيضًا في نفس الطابق، بينما يعيش رئيس الوزراء البريطاني في نفس المبنى؟"

وقال ناجي إنه خلال الحرب الأهلية في اليمن، كان الحوثيون يلقون اللوم في مشاكل البلاد على الصراع.

وأضاف: "لقد هدأت الحرب، لذلك هناك ضغوط على الحوثيين للوفاء بوعودهم"، متابعًا أنه وسط المطالب الشعبية بالتغيير، كان التصعيد في البحر الأحمر والأحداث في غزة "مخرجًا إلى حد ما."

الحوثيون يريدون إرسال رسالة

وإلى جانب معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت القضية الفلسطينية دائمًا محورية في أيديولوجية الحركة. وعندما وصل الحوثيون إلى السلطة، كان شعارهم: "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام."

قال ناجي: "أراد الحوثيون إرسال رسالة: نحن المجموعة الأكثر التزامًا بغزة، ليس فقط بالقول ولكن بالفعل."

وقالت ندوى الدوسري، زميلة غير مقيمة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إنه من الممكن أن المتمردين يريدون جر الولايات المتحدة إلى حرب مباشرة.

وقالت: "يعتمد الحوثيون على نفور الولايات المتحدة من الصراع"، مضيفة أنه بعد حربهم التي استمرت ثماني سنوات مع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، "ظهروا أكثر ثقة وأجبروا السعوديين على القدوم إليهم يائسين من أجل الخروج."

وقالت الدوسري، في حين أنه من غير المرجح أن تؤدي الحرب مع الولايات المتحدة إلى توحيد اليمنيين خلف الحوثيين، لأن صراعًا بهذا الحجم سيكون مدمرًا للسكان الذين يعانون بالفعل، فإن "الضربات الجوية الأمريكية المستمرة يمكن أن توفر للحوثيين ذريعة لإجبار (المزيد من اليمنيين) على الانضمام إلى الحوثيين، أو أن يساهموا في المجهود الحربي الذي نصبوا أنفسهم عليه."

ورغم التداعيات المحتملة على اليمنيين في الداخل، فقد رحب الحوثيون بالصراع مع الولايات المتحدة وحلفائها.

نشر محمد علي الحوثي الأسبوع الماضي على X: "يجب على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تفهما أننا في زمن الانتقام، وأن شعبنا لا يعرف الاستسلام، وإذا كنتم تحملون السلاح، فإن الشعب اليمني سيحمل السلاح أيضا. وإن كنتم أقوياء فنحن مع الله أقوى."

وقلل أيضا المسؤول من خطر الانتقام الإسرائيلي، قائلا إن الدولة اليهودية خلقت صورة زائفة عن كونها "وحشا بجيش كبير".

وقال جونو: "يشعر الحوثيون بالغطرسة، فهم لم ينجوا من سنوات من القصف السعودي فحسب، بل خرجوا أقوى بكثير. لذلك من المرجح أنهم يعتقدون أن بإمكانهم أيضًا النجاة من الضربات الأمريكية، واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية."