الخميس 29 فبراير 2024 01:47 صـ 18 شعبان 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
ليفربول يفوز على ساوثهامبتون ويواجه يونايتد بربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بينهم بلقيس فتحي ووالدها ...11 فنانا عربيا في نسخة جديدة من الأوبريت الحلم العربي إيقاف لاعب النصر السعودي كريستيانو رونالدو وتغريمه 30 ألف ريال بقرار من لجنة الانضباط والأخلاق هل الوقود الجديد يورو 5 يختلف عن بنزين 91 و95؟.. خبير نفطي يجيب قيادي جنوبي: القوى الجنوبية ترفض تشكيل المجلس الانتقالي جبهة وطنية تحت قيادته ”بسبب مطالبتهم برواتبهم” ..المليشيات الحوثية تعتقل موظفين من المؤسسة العامة للكهرباء في الحديدة بينهم قتلة ”محمد الربع”...مليشيات الحوثي تعلن التخلص من خلية لتنظيم داعش في البيضاء وناشطون يسخرون من الأفلام الحوثية ”تصرفا همجيا وغوغائيا”...كاتب سعودي ينتقد عمل موكب للشيخ ”الضبيبي” بالسعودية ويحذر من مخالفة الأنظمة قرارات عاجلة للجنة الأمنية في عدن بعد الاشتباكات الدامية بين فصائل المجلس الانتقالي ”تصفية القيادات الحوثية”...الكشف عن خيار أمريكي محتمل قد يؤدي إلى مواجهة شاملة” ”رسالة سعودية للحوثيين ووكلاء إيران”..شاهد :”المملكة تفتح صفحة جديدة في التاريخ في اليوم الـ145 من حرب الإبادة على القطاع.. 29954 شهيد و 70325 جريح ووفاة 6 أطفال من الجوع شمال غزة

الوحش الذي أربك الإماميين

حَشد الإماميون جميع قواتهم في المحور الجنوبي والشرقي لغرض الاستيلاء على جبل نُقم21 ديسمبر 1967م، وذلك في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الفريق حسن العمري، بدلًا عن حكومة محسن العيني المُستقيلة، لتدور في رحى ذلك الجبل معارك طاحنة استمرت لأكثر من أربع ساعات، وحين دخلت المُواجهة إلى العمق، حصل قتال بالسلاح الأبيض، وتقهقرت القوات الإمامية، وتكبدت خسائر فادحة، وقد ظل ذلك الجبل، ومن خلفه جبل براش بيد القوات الجمهورية حتى نهاية حصار صنعاء. بعد تلك الواقعة بثلاثة أيام، قامت مجموعتان من أفراد لواء الوحدة بعملية إغارة على القوات الإمامية المُتمركزة في جبل الطويل، بقيادة الملازم محمد مُحسن حيدرة، والملازم محمد الأكوع، وقد تمكنتا من الوصول إلى عمق الجبل بعد معركة بطولية غير مُتكافئة، استشهد فيها جميع المُقاتلين، وذلك بعد أنْ فرضوا سيطرتهم على الموقع لفترة محدودة، وبعد أنْ قتلوا عددًا من عساكر العدو، عامل الإشارة كان يتكلم مع غرفة عمليات القائد العام، ومع المقدم عز الدين المؤذن تحديدًا، واستشهد في الأخير. في شهادته على ذلك الموقف البطولي قال عز الدين المؤذن: «وما أشق على نفسي عندما سمعت الجندي الحامل للجهاز وهو يستغيث: "يا فندم العدو يضربنا، يا فندم العدو هجم علينا، لقد قتل فلان وفلان، لقد هجموا عليّ"، وأنا أقول له: "احتموا وراء سواتر، واضربوا ببنادقكم، وافتحوا القنابل"، وأخذت التلفون واتصلت بالوحدات الأخرى بسرعة إنقاذ هذه المجموعة، وتحركت فصيلتان من المظلات والصاعقة، ورغم هذا كانت الخسائر كبيرة لهذه القوات الفدائية، وسقط حامل الجهاز شهيدًا وأنا أتكلم معه، وكانت هذه اللحظات من أصعب اللحظات التي أتذكرها دائمًا». قامت القوات الجُمهورية بعد ذلك بمحاولتين لاستعادة جبل الطويل، وذلك قبل أن ينتهي شهر ديسمبر 1967م، انطلقت الأولى من تبة دارس، بقيادة العقيد سلام عبدالله الرازحي، وشاركت فيها وحدات من المظلات، والصاعقة، والشرطة العسكرية، والجيش الشعبي، وقد سيطرت على الجبل لمدة 12 ساعة فقط، وعادت أدراجها خائبة، وبعد أنْ تكبدت الكثير من الخسائر.

أما المحاولة الثانية فقد تم الإعداد لها بشكل جيد، حيث تم الهجوم على جبل الطويل من ثلاثة محاور، هجومان وهميان، وهجوم حقيقي انطلق - أيضاً - من تبة دارس، نجحت القوات المُهاجمة في السيطرة على التباب الخلفية للجبل، وتمكنت فرقة انتحارية من قوات المظلات بقيادة الملازم أول محمد مهيوب الوحش مُن السيطرة على الجبل، وصولًا إلى قمته، وقد أمنت هذه الفرقة هبوط طائرة أمين عام جبهة التحرير الجزائرية الشريف بلقاسم، التي هبطت ظهر اليوم التالي في مطار الجراف، دخل القائد الجزائري المدينة المُحاصرة، وألقى في الجماهير المُحتشدة بميدان التحرير خطابًا حماسيًا، وسلم شيكًا بمبلغ مليون دولار، ثم غادر صنعاء بأمان.

بفعل كثافة النيران المُعادية، وشدة الهجوم الإمامي المُضاد؛ اضطرت القوات الجمهورية المُهاجمة للتراجع، فيما ظلت الفرقة الانتحارية بقيادة محمد مهيوب الوحش صامدة في عمق الجبل لمدة ثلاثة أيام، ولم تنسحب إلا بعد أن دمرت الكثير من المدافع؛ موقفة بذلك تهديد مطاري الرحبة والجراف لبعض الوقت، وقد كان للبطل الوحش طريقة جريئة وفريدة في اقتحام مواقع الإماميين، وكان مع كل اقتحام يطلق صرخة مدوية تربك العدو، وتشل فعاليته؛ وبسببها أطلق عليه المصريون اسم (الوحش)، وقد غلب عليه هذا اللقب، وظل لصيقًا به حتى بعد استشهاده.

وهكذا استعادت القوات الجمهورية عافيتها، وتجاوزت مربع الدفاع الضيق، إلى مربع الدفاع النشيط، وبدأت بشن عمليات هُجومية مُباغتة، وحصلت على أسلحة حديثة، وأسرى، وعادت إلى مواقعها سالمة، وعن تلك العمليات قال مكرم محمد أحمد: «كان الثوار يحققون كل يوم انتصارًا صغيرًا، يركبون الجبال المحيطة جبلا إثر جبل، ويعودون في المساء بمجموعة من الأسلحة، يعرضونها في الميدان - يقصد ميدان التحرير - كلها تحمل شعار الصداقة الأمريكية، وفي بعض الأحيان كانوا يعودون ببعض الرؤوس المجزورة من العنق ليدقوها على باب اليمن، ثم تطور الأمر إلى عمليات هجومية كاسحة، مع الاحتفاظ بالمواقع التي تم استعادتها».

#حصار_الجمهورية