المشهد اليمني
السبت 22 يونيو 2024 06:38 مـ 16 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
وقفة مع الشيخ السّلامي حول مفهوم الموالاة قتلت أمل صرف المرتبات.. مليشيات الحوثي تلوح بالانسحاب من خارطة الطريق السعودية تسببت بارتفاع وفيات الحجاج.. مصر تعلن سحب رخص 16 شركة سياحة تحايلت لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية غسل الكعبة بنفسه أكثر من 1000 مرة وذكره الرسول بحديث شريف.. وفاة سادن الكعبة المشرفة الدكتور الشيبي عيدروس الزبيدي يستهدف معقل عبدالملك الحوثي ويعلن: النهاية اقتربت والجماعة دقت آخر مسمار في نعشها عاجل: ضربات أمريكية عنيفة على مواقع بمناطق الحوثيين تقرير دولي يفضح كيف استغلت ميليشيا الحوثي المساعدات الانسانية لتعزيز امكاناتها وافقار الشعب اليمني العثور على أعمال سحر في جبل عرفات.. عالم أزهري يحسم الجدل (فيديو) انفجارات عنيفة تهز عاصمة عربية .. وإعلان للسلطات الأمنية (فيديو) مقتل وإصابة سبعة أشخاص في حادث تصادم مروع جنوبي اليمن الإفراج عن أحد قيادات ‘‘البهائية’’ من سجون الحوثيين بصنعاء بعد عام على اعتقاله الكشف عن مكان إطلاق الصواريخ الحوثية نحو البحر العربي.. وانفجارات تهز محافظتين

زوال إسرائيل (الحلقة السادسة والأخيرة)

عوامل زوال إسرائيل

هناك مؤشرات لعوامل موضوعية ستكون سبباً في التعجيل بزوال (إسرائيل)، ومن هذه العوامل:

1- شيخوخة المجتمع الإسرائيلي.

2- توقف هجرة اليهود إلى (إسرائيل)، وقد أفضنا في ذلك كثيراً فيما تقدم.

3- الهجرة العكسية من (إسرائيل) إلى الولايات المتحدة وأوروبا، فقد ذكرت بعض التقارير أن ما يقارب مليون شخص ويزيد هاجروا من (إسرائيل) منذ حرب الخليج الثانية عام 1991م وحتى الانتفاضة الثانية عام 2000م، فما بالكم اليوم في #طوفان_الأقصى؟!

4- التفوق الديموغرافي الفلسطيني سواء في فلسطين التاريخية المحتلة منذ عام 1948م، أم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا ما تخشاه إسرائيل كثيراً ولذلك تعمد إلى ارتكاب المجازر الجماعية والقيام بوحشية بتصفيات عرقية لتقليل هذه القنبلة الديموغرافية. فقد أورد المؤرخ بول كنيدي تقريراً استخرج إحصاءاته من سجلات الإحصاء الرسمية الأمريكية يقارن بين الوضع الديموغرافي الإسرائيلي والفلسطيني والدول العربية المحيطة بـ(إسرائيل) فكان مما جاء فيه: "بالنسبة لإسرائيل فإن عدد سكانها عام 1973م كان 3.2 مليون نسمة وفي عام 2006م وصل إلى 6.4 مليون نسمة، وسيصل عام 2050 إلى 8.5 مليون نسمة، وفي الدول العربية المجاورة مجتمعة كان عدد سكانها عام 1973م قرابة 54.7 مليون نسمة، ثم وصل عام 2006م إلى 138.6 مليون نسمة، ومن المتوقع وصوله عام 2050م إلى 238.3 مليون نسمة، وبالنسبة لعدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة قد وصل عام 1973م إلى 1.1 مليون نسمة، ووصل عام 2006م إلى 3.9 مليون نسمة، وسيصل عام 2050م إلى 9.8 مليون نسمة، ويذكر أن 2 مليون من سكان (إسرائيل) الـ8.5 مليون في عام 2050م هم من العرب الفلسطينيين". واختتم القول: "هذه الأرقام في رأيي يجب أن تلصق على مكتب كل واحد من صناع السياسة في الغرب، وخصوصاً أمريكا المهتمة بمناقشة اتفاقية سلام طويلة الأمد بين (إسرائيل) وبين جاراتها"(بول كنيدي: في مقال له بعنوان "إسرائيل والقنبلة الديموغرافية في الشرق الأوسط" العربية نت – 24/10/2007م.). اليوم يصل سكان غزة وحدها إلى 2 مليون و300 ألف نسمة، وهو عدد كبير جداً وفي ازدياد بسرعة جنونية تخشاه إسرائيل، وكل الوحشية التي تقوم بها إسرائيل بحق القطاع منذ عام 2006 وحتى اليوم 11-11-2023 هو يصب في هذا الجانب، وهي تريد أن تهجرهم نهائياً من قطاع غزة إلى سيناء المصرية، لكن حتى وإن تم لها ذلك فالجغرافيا ليست بعيدة فهي تقع على تخوم غزة وستتغير الأوضاع ولا يبقى شيء على حاله وسيعود الفلسطينيون إلى ديارهم منتصرين حتى لو بقي فلسطيني واحد؛ هكذا يخبرنا وعد الله.

يضيف المؤرخ بول كنيدي: "إذاً الصورة الديموغرافية العامة بالنسبة لدولة (إسرائيل) قاتمة وتزداد قتامة بشكلٍ مطرد، كما توقع مارشال تماماً"، ويضيف: "لا خلاف على أن بناء منشأة نووية إيرانية بدائية (سيتم تدميرها حتماً فيما بعد بواسطة الولايات المتحدة وإسرائيل) وأن المحصلة النهائية للصراع مع حزب الله وحماس والقاعدة بشكلٍ عام تمثل كلها أموراً تستدعي منا اهتماماً فورياً، ولكن الشيء المؤكد هو أن الفجوة المتزايدة عاماً بعد عام بين (إسرائيل) وجيرانها العرب، تندرج من ضمن طائفة أخطر من التهديدات والمشكلات، ولذلك بسب ذلك العدد الكبير من التداعيات الخطرة التي يمكن أن تنتج عنها، والتي يصعب التعامل معها"(المصدر السابق).

5- تطور المقاومة في فلسطين ولم تستطع (إسرائيل) بقوتها العسكرية حسم المعارك الأخيرة لصالحها سواء في جنوب لبنان 2006م، أو في غزة بداية 2009م و2012 و2014 واليوم 5ي 2023. وتطور أساليب المواجهة بين المقاومة والاحتلال الصهيوني ذلك أن الدولة الصهيونية كانت تعتقد أن الشعب الفلسطيني قد مات ولن يستطيع رفع السلاح في وجهها خاصة بعدما كسبت منظمة التحرير إلى صفها وألجأتها إلى إلقاء السلاح والدخول معها في مفاوضات ماراثونية دون جدوى، أو نوّمتها، بل حيدتها عن الصراع، ووقعت اتفاقات سلام مع بعض دول الطوق العربية كانت هي المستفيد الوحيد منها دون العرب المطبعين.

اليوم تطورت المقاومة الفلسطينية تطوراً كبيراً في تصنيع السلاح الذاتي المتنوع من البندقية إلى الصاروخ، صحيح أن الصواريخ ليست ذات قدرات تدميرية عالية كالصواريخ العالمية الأخرى ولا موجهة ذاتياً بالتحكم عن بعد، لكنها في الوقت نفسه مؤذية لإسرائيل وتتطور فترة بعد أخرى وتزيد من قدرتها التدميرية وصارت تدمر المباني وتحرق المنشآت الإسرائيلية كما رأينا في عمليات طوفان الأقصى. بل إن قذيفة الياسين المصنوعة محلياً تدمر دبابة الميركافا الأسطورية، وكذلك العبوات الأخرى.

في عام 2009 سخر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من هذه الصواريخ ووصفها بـ"شقفة حديدة" أو ألعاب أطفال، وصارت هذه الشقفة واللعبة اليوم من عداد الصواريخ التي يحسب لها العالم حساباً، وتخسر أمامها مئات ملايين الدولارات في بناء واستيراد أنظمة دفاعية لها كالقبة الحديدية ومنظومة الباتريوت الأمريكية التي يكلف الصاروخ منها أكثر من 10 ملايين دولار بينما تكلفة الصاروخ الفلسطيني من ألف إلى ألفين دولار فقط.

في العدوان الأخير على غزة تطورت المقاومة في أسلحتها وصارت تمتلك الصواريخ والقذائف المضادة للدروع منها صاروخ "كونكورت" الموجه ضد الدبابات، وصارت المقاومة تصطاد الدبابات والمدرعات الإسرائيلية وكذلك اسقاط بعض المروحيات، وهذا تطور نوعي يرقى بعمل المقاومة ويعزز من قدراتها العسكرية أمام القوات الإسرائيلية، وينال من قوتها ، ويحجمها ويحرجها عالمياً وداخلياً أمام شعبها الباحث عن الأمان، ويكسر هيبتها، ويجعل الشعب الإسرائيلي لا يؤمن بقوة دولته ولا جيشه ولا يشعره بالأمان الموعود الذي تأسست عليه دولة إسرائيل.

كانت (إسرائيل) تكسب جولات الحرب في ضربات خاطفة، مما جعلها تشعر بالغرور بقوتها وتستخف بخصومها؛ لينبت لها خصوم جدد أصحاب عقيدة لا يكِلِّون من المقاومة ولا يستسلمون مهما كانت تضحياتهم، استطاعوا كسر نظرية الجيش الذي لا يقهر، والضربات السريعة والخاطفة، وهذا شكل لها رعباً حقيقياً لإسرائيل وداعميها، وجعل الكثير من اليهود يفكرون في الزوال الحتمي لدولتهم واقتراب الساعة الصفر.

كما إن الشعب الإسرائيلي مثله مثل الشعب الأمريكي لا يستطيع تحمل الحرب طويلة الأمد، والوقت ليس في صالحهم، لذلك بعد صمود المقاومة في غزة استنفرت (إسرائيل) كل طاقاتها وأجهزتها في الداخل والخارج ولوبياتها في تحريك حلفائها في أمريكا وأوروبا وآسيا لتشديد الحصار على قطاع غزة وعلى المقاومة في إرسال البوارج الحربية لمراقبة ما أسموه "تهريب السلاح للمقاومة" في غزة.

في عملية #طوفان_الأقصى الأخير واحتجاز المقاومة الفلسطينية لبعض الإسرائيليين، ظهرت كثير من دول أوروبا وأمريكا ومن الإعلاميين التابعين لتلك الدول أو العرب المتغربين يتحدثون عن أنهم مواطنون لدول أخرى يحملون جوازات دول أخرى رغم أنهم يهود مستوطنون مجلوبون من دول شتى ويستخدمون جوازاتهم في ازدواجية سياسية!

6- الطبيعة الاستعمارية للدولة يجعلها في مواجهة مستمرة، فحيثما وجد احتلال وجدت بالضرورة مقاومة تعمل لإزالة هذا الاحتلال، مهما كان ضعف هذه المقاومة إلا أنها تتطور ويشتد عودها عاماً بعد آخر، وكذلك ما بيناه سابقاً بالمقارنة بين كيان مملكة الفرنجة التي قامت في القدس قديماً وزالت كما زال غيرها من الاحتلالات، وكذلك مقارنتها بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ستزول كما زال ذلك النظام.

7- ضعف الناصر/السند: إذ من المعروف أن هذا الكيان المزروع في أراضينا العربية والمقدسة قام منذ بدايته بسند الحليف البريطاني والأمريكي والفرنسي والألماني، والذي شهد هبة شعبية للمناصرة في كل من أمريكا وأوروبا، وهذا الحليف والسند الآن يمر بمرحلتين؛ مرحلة صحوة شعبوية بدأت تتضح السياسة العنصرية للكيان في إبادة شعب أعزل لاقى سخطاً شعبياً في أوروبا وأمريكا مما يعني ضغط هذه الشعوب على أنظمتها في عدم مساندة نظام عنصري، ولأول مرة في تاريخها تواجه (إسرائيل) التلميح لإقامة محاكم جرائم حرب ضدها، وإن كان بشكل بسيط إلا أنه كسر حاجز التقديس الذي كان يتدثر به الكيان الصهيوني. وإسرائيل قائمة على السند البشري أساساً من الدعم الأمريكي الأوروبي، وقد رأينا احتشاد كثير من القوى الاستعمارية الغربية أمريكا وأوروبا بكل إمكانياتها للشرق الأوسط لحماية إسرائيل ومحاولة القضاء على المقاومة. فالمقاومة أساساً لن تنتهي مهما اتخذت هذه الدول سياسة الأرض المحروقة، و95% من الشهداء الفلسطينيين مدنيون من أطفال ونساء وشيوخ، وتدمير البنى التحتية الغزاوية ليس أكثر، وتزيد هذه الدماء الزكية من إشعال جذوة الصراع وإعطاء الدافع المعنوي للمقاومة للانتقام لها، ومهما طالت الحرب والتدمير ففي النهاية ستخضِع المقاومة الغطرسة الإسرائيلية وستفرض شروطها عليها. وسقوط السند هو الممهد الأول لسقوط إسرائيل. وقد وضح القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}آل عمران112، وأن الله تعهد بتسليط من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة بسبب فسادهم، فقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأعراف167

8- أما المرحلة الثانية فإن الأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة تعصف الآن بالدول الرأسمالية، وستجعل هذه الأنظمة تراجع حساباتها في دعم (إسرائيل) خاصة بما تواجهه من أزمات داخلية قد تؤدي إلى اضطرابات، وقد ظهر اليوم كثير من الكتاب والمفكرين الذين يلوحون للإدارة الأمريكية أن (إسرائيل) صارت عبئاً عليها لن تستطيع تحمله إلى الأبد.

هذه العاصفة المالية هي التي ستطيح بأمريكا وتفكك ولاياتها إلى دويلات كل ولاية مستقلة بذاتها، وعليه فإن (إسرائيل) ستفقد أهم وأكبر حليف مساند لها سيعجل هذا بالإطاحة بها، كون حتى الأنظمة العربية الدائرة في فلك الولايات المتحدة الأمريكية لا تحسب حساباً إلا لمصالحها المرتبطة بالولايات المتحدة، ولذلك لا تعمل على مواجهة (إسرائيل)، أما إذا تبين لهذه الأنظمة سقوط الولايات المتحدة وفقدان مصالحها معها بالتالي قد تلتحم بشعوبها والبحث عن حلفاء جدد، وعندها قد يجتمع الجميع لمواجهة (إسرائيل)، وباعتقادي لن تستطيع (إسرائيل) الصمود في وجوه الجبهات العربية والإسلامية المتعددة إذا فتحت بوجه (إسرائيل) بالرغم من فارق الترسانة العسكرية الإسرائيلية. وهنا قد تشعر (إسرائيل) بأزمة وجودها وقد تستخدم سلاحها النووي على مبدأ علي وعلى أعدائي، خاصة وأن هذا التفكير قد سبق للدولة الإسرائيلية التفكير به في حرب عام 1973م، وكادت أن تستخدم سلاحها النووي لولا التدخلات الخارجية بالنصرة لها من أمريكا.

9- هناك سبب أخير وهو التفكك البنيوي الداخلي في الدولة الإسرائيلية ذاتها التي يدخلها في أزمة داخلية (اليهودية والصهيونية، العلمانيين والمتدينين عدم الاندماج بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين كون اليهود الإشكناز المتحدرين من أصل سوفييتي وأمريكي هم من يسيطر على مقاليد الحكم في الدولة، في حين أن اليهود الشرقيين مهمشون. وهناك ما يشير على حالة كمون بين الطبقات الإسرائيلية، مما يخلخل المجتمع الإسرائيلي من الداخل.

وإجمالاً فإن أهم عاملين لسقوط الدولة الإسرائيلية هما المقاومة والقنبلة الديموغرافية.

وفي اعتقادي أن اليهود اليوم، بعدم رضوخهم للسلام المعروض عليهم من قِبل العرب والعالم أجمع، إنما يضيعون فرصةً تاريخية لا يمكن أن تعوض خاصةً مع ما يلوح في الأفق.

إذ إنه لأول مرة في التاريخ تعرض الأوطان للتقاسم مع المحتل لها مع المدة التي وصلوا إليها، وهذا أخطر شيء في الحياة العربية والإسلامية اليوم.

لقد ظل الصليبيون/ الفرنجة محتلين فلسطين قديماً ما يقارب مائتي عام ولم تسلم الشعوب يومها ولم تتفاوض أو تتقاسم أرضها مع الاحتلال الأجنبي رغم شعور الفرنجة بالتملك النهائي للأرض وعدم ظهور مقاومة تقاوم ذلك الاحتلال، إلى أن تم التغيير في الأجيال ورجحت كفة ميزان القوى لصالح العرب والمسلمين وطردوا الصليبيين واستعادوا القدس. أما اليوم لم يستطع بعض من يتولون أمور المسلمين الصبر عن حالهم رغم مرور 60 عاماً على الاحتلال وبدأوا بالتسليم، وهذه أم الكبائر بحق الأوطان والشعوب.

فأنا شخصياً لا أتمنى أن ينجح السلام بين الفلسطينيين واليهود؛ لأن ذلك معناه تقاسم الأرض على فتات تكون الغلبة لصالح المحتل اليهودي صاحب الإمكانيات العالية المدعوم من كافة الدول الغربية الاستعمارية القديمة لاحتلال جديد، وضياع المقدسات الإسلامية، ولو كان الوقت غير مناسب للتحرير فهو أفضل من التسليم حتى يأتي جيل النصر ويحرر الأرض كلها من أيدي اليهود ولا تقاسم حينها، وعلى الشعب العربي الفلسطيني المزيد من الصبر وتحمل الأذى خير من ضياع أرضه لأنها أرض المسلمين لا يجوز التنازل عنها.

10- التوسع والتمدد: وهو إذا حاولت (إسرائيل) مرة أخرى التمدد وتحقيق حلمها من الفرات إلى النيل، فهذا الأمر سيتطلب ميزانيات باهظة وثروة بشرية هائلة لتكوين جيش كبير يمكنه التمدد في أكثر من بلاد ومنطقة، وهو مستبعد، إلا إذا كان مجازفة غير محسوبة اعتماداً على التكنولوجيا في ظل انحسار ديموغرافي يهودي وشيخوخة مجتمعية. وهذا العامل هو الذي كان سبباً رئيساً لإسقاط الإمبراطوريات الألمانية والبريطانية والسوفييتية والإسبانية والرومانية والعثمانية، وسيكون أيضاً للإمبراطورية الأمريكية.

الخلاصة:

إنني أتوقع بعد كل الذي مر بنا من السرد من النصوص الدينية وغيرها أن يكون زوال الدولة الإسرائيلية الزوال الأول عما قريب، فعلى المدى القريب لن يقل سقوطها وزوال دولتها عن عام 2030م بحسب ما يتراءى لي من الشواهد والبراهين الواقعية، ولن تزيد عن عام 2040م على أكثر تقدير، وقلما يُتجاوز ذلك إلى عام 2050؛ أي وصول عمر الدولة الإسرائيلية إلى مائة عام.

وزوال (إسرائيل) زوالان؛ الزوال الأول: هو سقوط الدولة الصهيونية مع الاحتفاظ ببعض الأراضي الفلسطينية لهم، وقد يكون لهم أشبه ما يشبه بالحكم الذاتي أو العودة إلى التقسيم الدولي لعام 48 أو حدود عام 1967 ضمن حدود هدنة واعتراف عربي فلسطيني، لكن بالتأكيد ستكون السيادة على فلسطين للفلسطينيين أنفسهم مع قوة المقاومة، لكن ذلك سيأتي بعد تضحيات جسيمة يقدمها الشعب الفلسطيني ومقاومته، لا أستبعد مذابح رهيبة قد تحدثها (إسرائيل) إذا ما شعرت بقرب زوالها، لكن في النهاية الغلبة للفلسطينيين، مع رفض المقاومة لهذا التقسيم الذي تمانعه منذ نشأتها.

وهذه السيادة للفلسطينيين وزوال الدولة الصهيونية بالطبع ليست المرحلة النهائية التي قالت بها الأحاديث الشريفة والتي سينطق معها الشجر والحجر، لكن هذه المرحلة ستكون بعد مجيء المسيح الدجال (ملك اليهود)، وسيكون فيها استئصال شأفتهم نهائياً وإبادتهم عن بكرة أبيهم، وهو الزوال الثاني الذي ينتظره اليهود غير الصهاينة الذين رفضوا إقامة الدولة الحالية بدليل قوله تعالى (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) (وإن عدتم عدنا) كقانون اطرادي.

إنما مرحلة الزوال الأول هي في اعتقادي التي تحدث عنها القرآن الكريم في صدر سورة الإسراء؛ لأن آخر آية تحدثت عن هذه المرحلة تحدثت عن بقايا اليهود في المعنى لإقامة المعادلة الربانية عليهم وهي قوله تعالى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً"(الإسراء 8 )، أي سيبقى منهم ولن يزولوا كلياً، وهذا البقاء منهم هم الذين سيتبعون المسيح الدجال ونصرته، وعليه الحديث النبوي القائل: "يتبع الدجال سبعون ألفاً من يهود أصبهان عليهم الطيالسة".

وفي المقابل ستقوم دولة إسلامية متأرجحة لن تدوم طولاً، قد تدوم لجيل فقط وعلى أقل تقدير إلى 40 عاماً، كما في بعض إشارات الأحاديث الشريفة، لتبدأ بعدها الملاحم الكبرى بين المسلمين والمسيحيين (الروم)؛ لأن في هذه الملاحم لا يوجد أي ذكر لليهود فيها. لكن الجدار الذي أقامته الدولة الصهيونية سيبقى قائماً تصديقاً لنبوءة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- في قتل المسيح عيسى بن مريم المسيح الدجال عند باب "لد" وقد بيَّنا ذلك.