الإثنين 15 أبريل 2024 06:24 مـ 6 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

دمعة على ضفة النيل

توجعنا قلوبنا كثيراً ونحن نرى الشقيقة السودان تنزلق الى هاوية الاقتتال فهي تمثِّل عمقنا العربي، وكل سوءٍ أو مكروه يمسها هو فينا، وبعيداً عن تشعبات وتفاصيل الأحداث والأسباب والمتسببين فنحن اليوم نشهد غصنا عربياً يذبل أمام ناظرينا، وليس من حيلة لنا إلا الدمع والدعاء ، وبعض من أمل أن تجدي الجهود الإقليمية إلى وقف الاقتتال ، ولعله تمحيص للأمة يبشر بفجرٍ جديد قد يبزُغ من بين قتامة الواقع وسوداوية الوقائع .

كثيرٌ جداً على الشعب السوداني أن يجد نفسه وسط معركة ليس فيها منتصر ولا مهزوم ، والقاتل والمقتول كلهم ضحايا ، والمكتسبات كلها تتبخر أمام أعين الجميع وبأيدي أبناء البلد ، والأسوأ من ذلك أن الكيد العابر للقارات والمؤامرات التي تحاك بخبث تجد طريقاً سالكاً بين هذه الفوضى دون أن يتنبه لمواجهتها العقلاء الذين عهدنا قطرنا السوداني غنياً بهم ، ولازال الأمل قائماً أن يجد صوت العقل والحكمة طريقاً ليتغلب على نزق اللحظة الطائشة .

للسودان معزة خاصة في قلوب اليمنيين صنعتها سنوات من التداخل بين الشعبين تحت مظلة التعليم بمراحله المختلفة بدءً من معلمي الابتعاث أو الإعارة من السودان الشقيق الذين انتشروا في اليمن ليعلمونا ابجديات القراءة والكتابة ومبادئ العلوم المختلفة جنباً إلى جنب مع الاشقاء المصريين والسوريين ، وشاركوا جميعاً في تأسيس نهضة تعليمية انتشلت اليمن من حالة العزلة والجهل الذي فرضته دولة الأمامة البائدة ، ثم لاحقاً في التعليم الجامعي ، كما استقبلت جامعات السودان الطلاب اليمنيين في مختلف التخصصات على مدى العقود الماضية ، ومنذ الحرب التي أشعلها الحوثيون في اليمن قررت السودان إلى جانب الشقيقة مصر تسهيل دخول ودراسة الطلبة اليمنيين ، فقصدهما اليمنيون زرافات ووحداناً لتؤكد كل منهما على مدى الترابط بين الشعبين والبلدين .

لا أميل في الوقت الحالي بالمطلق إلى فكرة الاصطفاف مع طرف ضد أخر في المشكلة السودانية ، لكني أميل بشدة إلى دعم كل التحركات الهادفة لإطفاء نار الاقتتال ، والعودة لخطوات بناء الدولة التي أنهكها الحصار والعقوبات على مدى عقود لكنها استعصت على الانهيار ، ولعل الموقف السعودي العاجل لجمع الأطراف على طاولة حوار أخوية هو المنحى الأنسب والأنجع ، وخاصة أن الجميع يدرك وفي المقدمة المملكة العربية السعودية الشقيقة أن المنطقة كلها سيصلها نصيب سيئ من أثار الحرب السودانية/السودانية وستكون السعودية ومصر واليمن من أول المتأثرين .

كل الأمنيات والدعوات أن يحكّم المتقاتلين على ضفتي النيلين الأزرق والابيض عقولهم ، وتتوقف الأعمال العسكرية ، وينخرط الجميع في حوار بنّاء بعيداً عن تجاذبات المصالح الشخصية ، أو الوقوع تحت تأثير قوى متربصة بالسودان والمنطقة بشكل عام .

دمتم سالمين ..