السبت 13 أبريل 2024 09:20 مـ 4 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

تاريخ اليمن الأسود (حكم السلالة وأكذوبة التعايش)

خلال الفترات الماضية ، قرأنا كثيرا وسمعنا أكثر عن التعايش المذهبي الذي تميزت به اليمن عن سائر البلدان ، وعن الانسجام الطائفي الذي تنعموا به ، وانبرى كتابٌ كثر يهرفون بما لا يعرفون ، وينسجون أوهاما وخرافات شتى عن تعايش لم يحصل ، وتناغم لم يوجد عبر قرون ، إما بغرض الترويج لطائفة تحكم بفرية الحق الإلهي والبطنين والنسل النبوي ، أو عن جهل وعدم دراية كافية بالتاريخ اليمني وأحداثه .

دعوني أقل لكم ما قد لا يروق للبعض : لم يوجد عبر تاريخ اليمن الممتد منذ قرابة 1200 عام أي تناغم مذهبي أو طائفي ، التناغم كان عارضا كخطأ مطبعي بين السطور ، الصراع هو السائد ، إلغاء الآخر المخالف هو الشائع ، تسلط طائفة سلالية تدعي الحق الإلهي في الحكم ، والعنجهية والإقصاء والبطش والتنكيل هو الثابت الوحيد في تاريخ اليمن .

من سرب إليكم أن اليمن عاش لقرون في سلام وتناغم طائفي ومذهبي ؟

من أخبركم أن المذهبية والطائفية ظهرت اليوم فجأة ، أو أنها لم تُبتكر من قبل لخدمة الأهداف السياسية لسل. الة آل البطنين في حكم اليمن ؟

من أخفى عليكم الحروب التي قادتها هذه الس. لالة الطائفية لأجل الحكم بالحديد والنار ؟

من قال لكم إن الح. َوثي ظاهرة عبثية عابرة في تاريخ اليمن ، وليست امتدادا لإرث 1200 عام من تاريخ الصراع المذهبي والطائفي البائس ؟

تقلبت بين كتب المؤرخين أبحث عن حقيقة مزاعم التناغم والتعايش هذه ، فوجدتها محض افتراءات من القول الرخيص الذي لا يؤكده دليل ولا يصدقه تاريخ الأولين ، لم أر في تاريخ اليمن سوى الصراع المرير ، والحقد الدفين ، والدمار والدماء فقط ، وإليكم بعضا من ذلك .

منذ أن فرض الإمام الهادي بن حسين الرسي حكمه عام 284 هـ على اليمن بدأت جرائم الس. َلالة ، فقد استطاع الهادي أن يجعل نظرية حصر الإمامة في البطنين نسل الحسن والحسين جزء من عقيدة الهادوية ، وواجبا شرعا وواقعا فرضه على مخالفيه بحد السيف .

وبدأ الصراع يدب في البلاد منذ تأسيس الهادي دولته عام 284 هـ . كتب الدكتور حسين العمري عن تلك الحقبة يقول ’’ أصبح الصراع تقليدا دمغ الحياة السياسية والاجتماعية بميسم الانقسام والاقتتال بين الطامحين والمتصارعين من أئمة البيت الحاكم ، حتى أرهق المجتمع وفقدت الدولة المركزية السيطرة ، وانجرفت البلاد إلى سنوات طويلة من الفوضى ‘‘.

ودخل الهادي في حروب ومعارك مع العديد من القبائل المعارضة لوجوده ، وراح ضحيتها الآلاف من البشر ، وكان الإمام الهادي يقطع أعناق الخارجين عليه ، ويهدم مزارعهم ومنازلهم ، واستعان بجنود من طبرستان ـ شمال إيران اليوم ـ في معظم حروبه ، وخلال أربعة عشر عاما مدة حكمه أحدث دمارا هائلا في كل ربوع البلاد ولم يسلم من شره أحد .

بعده جاء الإمام الناصر أحمد بن الهادي وخاض حروبا طاحنه لأجل تثبيت حكم السلالة حتى هلك عام 325 هـ ، ثم بدأ الجيل الثالث من عصر الأئمة الهادية في اليمن ، وبدأ مسلسل الصراع الداخلي والنزاع العائلي بين أولاد الإمام الناصر يحي وقاسم والحسن ، واشتعلت الحروب والصرعات العنيفة بين الإخوة ، وكان ضحيتها من عامة الشعب الذين لا ناقة لهم ولا جمل في حروب هؤلاء ، لكنهم أجبروا على خوضها لأجل نزوات أبناء السلالة ، ولم تنته تلك الحروب إلا بعد دمار صعدة على يد الحسن بن ناصر وأخيه المختار .

وبعد سنوات من ذلك الصراع استقر الحكم للداعي يوسف بن المنصور يحي من عام 368 هـ وحتى عام 403 هـ ، وسمي بالداعي لأنه لم يكن يمتلك شروط الإمامة حسب المذهب الهادوي ، وخاض بدوره صراعات وحروب مع زعامات القبائل اليمنية وفتك بهم ، واستطاع السيطرة على صنعاء بعد أن اقتحمها بجيشه ، ونهب أهلها وخرب الدور والمساكن ، ثم برز له منافس سياسي جديد على الحكم هو القاسم بن عبدالله بن محمد بن الإمام القاسم الرسي ، وخاضا حروبا شديدة تهدمت على إثرها مدن صنعاء وصعدة ، وانتهت بهزيمة يوسف بن المنصور وتنازله عن الإمامة .

وانتقلت الإمامة من بيت الهادي إلى بيت العياني ، وبدأت مرحلة صراع جديد بين أقطاب الإمامة حين ظهر القاسم بن علي بن عبد الله الرسي المعروف بالعياني قادما من عسير ، وأعلن نفسه إماما منافسا ومعارضا للداعي يوسف عام 389 هـ وخاض معاركا ضده ، واستطاع بقوته وبطشه أن يمد نفوذه إلى بلاد حجة ويدخل صنعاء ووصل إلى ذمار وعنس .

وتوالت الأيام والسنون على هذا النهج من الصراعات والحروب الدموية بين أبناء الس. َلالة وأولاد عمومتهم المدعين للإمامة ، وكانت مدن اليمن وسكانها يدفعون ثمن تلك الصراعات دائما ، فقد دُمرت صنعاء وصعدة بمنازلها ومزارعها أكثر من عشر مرات خلال تلك الفترات ، لكن كل ما سبق سيكون مجرد رتوش خفيفة مقارنة بالقادم الأكثر عنفا حين جاء الإمام المنصور عبدالله بن حمزة عام 583 هـ ، وهو من نسل القاسم بن ابراهيم الرسي أخو الإمام الهادي الرسي ، وكان صاحب طموح شديد وتطلع كبير للزعامة ، وذو بأس شديد وقسوة كالحديد ، وتعصب عظيم لمذهبه وسلالته .

انطلق عبدالله بن حمزة يشق طريقه بحد السيف والنار ، فعمد إلى حرب كبيره من أجل إسقاط الخلافة العباسية ، وإقامة دولة علوية زيدية تحكم العالم الإسلامي كما خُيل له ، لكن طموحه وبأسه وشدته لم ينصب إلا على الضعفاء من المخالفين لفكره ومذهبه وتعصبه الس. َلالي .

في بداية إمامته دخل عبد الله بن حمزة في معارك وحروب مع المخالفين لدعوته ونظريته في حصر الإمامة في البطنين ـ كما يدعو الح. َوثي اليوم ـ فبدأ بالمطرفية ’’ وهم فرقة من فرق الزيدية الهادوية يتابعون الإمام الهادي بالأصول والفروع ، إلا أنهم يخالفونه في شرط حصر الإمامة في البطنين ، ويرون أن الإمامة تصلح في عموم الناس ، ولا يعترفون بالنسب الفاطمي والعلوي ‘‘

فثارت هائجته هذا السفاح وجنونه عليهم ، وقام بملاحقتهم أينما وجدوا ، وبدأ يبيدهم ويسحقهم بوحشية لم يشهد لها تاريخ اليمن مثيل ، واستباد قراهم ودمر مساكنهم وأحرق مزارعهم ودمر مساجدهم ، وحاصرهم وطاردهم في صنعاء وذمار وعنس ، وعزم على تطهير الأرض من رجسهم كما قال ، فأثخن القتل فيهم ، وسفك دماء الأبرياء كبارا وصغارا ، واستحال أعراضهم وأموالهم .

حتى أن بعض مراجع التاريخ تذكر بأنه قد قتل في صنعاء وحدها قرابة مئة الف من المطرفية خلال ثلاثة أيام فقط ، وأحرق مساكن أهلها ، وسبى نسائهم ووزعهن جواري لجنوده ، ثم أصدر حكمه الجائر ضدهم ’’ بأن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ويقتلون بالغيلة والمجاهرة ، ولا تقبل توبة أحد منهم ‘‘ . ولم تنته حملته المسعورة على اتباع المطرفية حتى أبادهم فردا فردا ، وقضى على أفكارهم ومعتقداتهم المخالفة لعنصريته وجنونه الطائفي .

ومن جملة ما صنع هذا السفّاح المعتوه ، أن أصدر فتوى وحكما ينص على قتل وإعدام كل من يدعي الإمامة خارج البطنين ، ويسعى نحو الزعامة ويتطلع إلى السلطة والرئاسة وهو غير فاطمي علوي .

وبعد هلاك السفاااح عبدالله ابن حمزة اندلع الصراع مجددا بين أبناء الس. َلالة من الحمزات أبناء عبدالله بن حمزة وبيت الهادي أبناء سلالة الإمام الهادي الرسي ، واستمر الصراع على هذا المنوال لعقود متعاقبة ، ولم يشهد اليمن أي استقرار يذكر خلال تلك الفترات .

وضل الوضع على هذا الحال ، صراعات داخلية بين أبناء الس. َلالة وصرعات خارجية استجلب فيها الحمزات تحالفات مع الدولة الرسولية عام 646 هـ ضد أبناء الهادي ، وخلال الفترة بين عامي 656 هـ وحتى عام 1000 هـ دخلت اليمن في فصول جديدة من الصراعات والحروب التي دمرت البلاد وأهلكت العباد ، نسرد بعضا منها :

ـ المتوكل أحمد بن عبدالله الحمزة ( 623 ـ 656 هـ ) ادعى الإمامة ودخل في صراعات وحروب.

ـ الإمام الحسن بن وهاجس الحمزي ( 656 ـ 668 هـ ) ادعى الإمامة ودخل في صراعات وحروب وحروب.

ـ المنصور الحسن بن بدر الدين ( 657 ـ 670 هـ ) ادعى الإمامة ودخل في صراعات وحروب وحروب

ـ الإمام يحي بن محمد السراجي ( 659 ـ 696 هـ ) ادعى الإمامة ودخل في صراعات وحروب عديدة

ـ الواثق المطهر بن المهدي محمد ( 729 ـ 802 هـ ) ادعى الإمامة ودخل في صراعات وحروب عديدة

ـ الإمام المهدي احمد بن يحي المرتضي ( 793 ـ 840 هـ ) ادعى الإمامة ودخل في صراعات وحروب

ـ الإمام المنصور الناصر بن محمد الناصر ( 840 ـ 876 هـ ) أعلن دعوته للإمامة وخاض الحروب مع مخالفيه .

ـ المؤيد محمد بن المنصور الناصر ( 876 ـ 908 هـ ) استلم صنعاء واستولى عليها بعد أن دفع خمسين الف دينار للملك مظفر بن طاهر مقابل تنازله عن الملك .

ـ المنصور محمد بن علي السرحي ( 900 ـ 910 هـ ) دعى لنفسه بالإمامة ودخل في صراع وحروب مع السلطان عامر بن عبدالوهاب .

ـ المتوكل يحي شرف الدين ( 910 ـ 965 هـ) دعا لنفسه بالإمامة وتحالف مع دولة المماليك وخاض حروبا ضد الدولة الطاهرية حتى أسقطوها ، ثم دخل في حرب مع حلفائها المماليك والحمزات مجددا .

ومع تولي بيت شرف الدين للإمامة قدم الأتراك إلى اليمن عام 945 هـ ، ودخلوا في حروب مع الإمام شرف الدين الذي كان قد طال حكمه وإمامته ، حتى أن ولده السفّاح مطهر استغل هذا الصراع وتحالف مع الأتراك ضد والده طمعا منه في كرسي الإمامة وأرسل جنوده إلى الجراف لقتال والده ، حتى تمكن من إزاحته بعد أن دخل صنعاء عام 953 وأعلن نفسه إماما .

وبعد وفاة المطهر سنة 980 هـ اضطربت أمور الإمامة الزيدية ، واشتعلت الصراعات السياسية بين أولاده الذين تقاسموا البلاد وتفرقوا ، ثم تحالف بعضهم مع القوات التركية التي وجدت في ذلك فرصة لبسط نفوذها وتوطيد سلطتها .

ثم بدء فصل جديد من الحروب مع الأتراك الذين استجلبهم أولاد المطهر ، وخلال هذا الصراع نشأت الدولة القاسمية نسبة إلى الإمام القاسم بن محمد عام 1006 هـ واستمرت حتى عام 1382 هـ ، والإمام القاسم هو من أحفاد الهادي ونسل الناصر أحمد وذرية الداعي يوسف ، ودخل في حروب كثيرة ضد الإمام المتوكل عبدالله المؤيدي وحلفائه الأتراك ، وكان يغلبهم تارة ويسيطر على مناطق واسعة ثم يغلبونه تارة أخرى ويخرجونه منها .

وبعد وفاة الإمام القاسم خلفه أبنه محمد المؤيد الذي أزاح الأتراك عام 1045 هـ من اليمن بعد صراعات عديدة وضعف وتراجع نفوذ الأتراك ، وتميزت فترة إمامته بالاستقرار النسبي ، لكن بعد وفاته دبت الصراعات والحروب بين إخوته على كرسي الإمامة ، حتى استقر الحكم للإمام المتوكل اسماعيل بن القاسم الذي جمع بين الملك والإمامة ، وتحققت في عهده الوحدة اليمنية ، وشهدت فترة حكمه استقرار لم تشهده اليمن منذ فترة طويلة .

لكن حرصه على نشر فقه الهادوية وتعصبه لمذهبه أوحى إليه بالقول بالتكفير بالإلزام ، أي تكفير كل من يخالفه وعلى رأسهم الأتراك ومن والاهم ، حيث أن الأتراك كما يقول كفار ، والكفار إذا دخلوا بلاد وحكموها فتعتبر بلاد كفر لأن أهلها أقاموا تحت أوامر وقيادة الكفار .

وترتب على هذا الحكم أن أصبح اليمن الأسفل بلاد كفر يحق له أن يستبيحها رغم أن أهلها لم يظهروا أي كفر ، سوى سيطرة الأتراك عليهم ، وهي ذات النظرة والحكم التي يطلقه الإماميون الجدد ـ الحوثيون ـ اليوم على مخالفيهم تحت مسميات داعش والقاعدة وغيرها ، وعلى أساسها استباحوا مناطق اليمن الأسفل والجنوب وأشعلوا الحرب في عموم اليمن .

وعقب وفاة الإمام المتوكل برز عدد من عشاق الزعامة وهواة الإمامة من بيت القاسم وغيرهم من البيوت الفاطمية ، واندلعت الصراعات والحروب فيما بينهم وتشرذمت البلاد وقسمت إلى ممالك وإمارات عديدة ، وأظهر المتصارعون بأسا شديدا فيما بينهم ، وخرج من بين ظهورهم سفاحون كثر عمدوا إلى البطش والتنكيل بكل من يخالفهم أو يوالي غيرهم .

وفي عام 1189 هـ ورث المنصور علي بن المهدي عباس الإمامة عن والده ، وخلال فترة حكمه بزغ نجم الإمام الشوكاني الذي عينه المنصور قاضي القضاة عام 1209 هـ ، وكان الشوكاني بحق هو منارة العلم والنجم المضيء في سماء الإمامة المظلم ،

وقام بأدوار عظيمة في خدمة وتجديد القضاء والحياة السياسية والفكرية في عصره ، وعاصر الشوكاني الرافضي يحي بن محمد الحوثي ـ جد عبدالملك الحوثي ـ الذي كان يصرخ مع أنصاره بلعن وسب الصحابه في الجامع الكبير بصنعاء ويمنعون الناس من أداء صلاة العشاء ، ويجولون في الشوارع يكيلون الشتائم للصحابة ، ويرجمون البيوت ويشتمون الأحياء والأموات من مخالفيهم .

ولا غرابة بأن يكون هذا هو جد عبدالملك وحسين الحوثي ، فليس الخلف بأطهر من السلف !

وفي عام 1251 هـ بدأ عصر الفوضى والانهيار وأخذت ممالك الإمامية تصعد وتسقط والحروب تشتعل في كل بقاع اليمن بين أبناء السلالة المتناحرين على الإمامة ، حتى جاء المنصور محمد بن يحي حميد الدين عام 1307 هـ / 1889 م الذي استطاع أن ينفخ الروح في الإمامة وإطالة عمرها مع ولده يحي وبنفس نهج العنف والتكفير للمخالفين الذي انتهجه أسلافه السابقين ، وخاض حروبا مع العثمانيين حتى وفاته ،

بعدها تولى ابنه يحي حكم اليمن عام 1322 هـ / 1904 م وبدأ عصره بالتخلص من الشخصيات الكبيرة التي وقفت ضد اختياره إماما ، فبدأ بمعلميه ومشائخه ، ودخل في حروب دموية ومواجهات عسكريه مع المعترضين لإمامته من جهة ، ومع الأتراك من جهة أخرى حتى خرج الأتراك من اليمن بعد خسارتهم في الحرب العالمية الأولى .

بعدها استفرد بالحكم وعمد إلى استصئال معارضية وحتى الداعمين له من مشائخ القبائل خوفا منهم ، وعاشت اليمن ما تبقى من عهده في إنغلاق تام وجهل وظلم بينما كانت دول الجوار تشهد تقدما في مختلف المجالات ، حتى اندلعت ثورة 48 الدستورية عام 1948 م وقتل الإمام يحي على إثرها .

ثم جاء ابنه أحمد الذي استطاع بذكائه وحنكته الالتفاف على ثوار 48 وفتك بهم ، وبعد حروب دامية استطاع أن ينتزع الحكم من الهادي عبدالله بن احمد الوزير الذي كان قد أعلن نفسه إماما بعد مقتل الإمام يحي .

وكانت إمامة أحمد حميد الدين الذي لم يتورع في سفك الدماء وتجهيل العامة والبطش والتنكيل بالشعب اليمني هي الفصل الأخير من قرون الإمامة في اليمن ، حيث اندلعت ثورة 26 سبتمبر عام 1962 م التي قضت على دولة الإمامة ، وأُعلنت على إثرها الجمهورية اليمنية .

لكن الوضع لم يتغير كثيرا ، فقد سقطت الإمامة لكن لم تسقط الفكرة ، فتقبلت البلاد في حكم الجمهوريين من السلال إلى الإرياني إلى الحمدي إلى الغشمي حتى جاء علي عبدالله صالح الذي حول اليمن إلى جمهورية إمامية بقالب ديمقراطي زائف ، وتناقضات سياسية وصراعات وحروب مختلفه اعتاش عليها وبنى مملكته الخاصة التي حرص على توريثها لنجله أحمد لولا قيام ثورة 2011 التي أجهضت كل أحلامه وطموحاته الإمامية .

لذلك عمد إلى جلب أحقاد الس. َلالة عبر طوفان مليشيات الحوثي والحرس الجمهوري التي اجتاحت صنعاء ودمرت الدولة والجمهورية .

هذا بالمختصر هو تاريخ اليمن في ظل حكم الس. َلالة ، فلا نستغرب مما يصنعه الح. َوثي اليوم من تدمير المنازل والمساجد وقتل النفس المحرمة ، فأجدادهم كانوا على نفس النهج وما هم سوى مخلفات قبيحة لإرث أسلافهم السيئ .

إن كل هذا التاريخ الأسود من الصراعات والحروب السلالية يكذب كل من يحدثكم عن الانسجام والتعايش الطائفي التي عاشته اليمن ، ويصدق ما قلته بأن الح. َوثي امتداد لعقيدة الس. َلالة والبطنين ، ولمن يريد المزيد عليه أن يرجع إلى التاريخ .