المشهد اليمني
الخميس 20 يونيو 2024 07:26 مـ 14 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
ليس محمد عبدالسلام.. الكشف عن قيادي حوثي يحمل الجنسية الأمريكية ويعمل متحدثاً دولياً للجماعة بضوء أمريكي (وثائق) طيران اليمنية تصدر بيانا بشأن طائرة إيرباص المحتجزة لدى الحوثيين بمطار صنعاء عبدالملك الحوثي يكشف ماذا فعل مسلحي جماعته بالسفينة توتور بعد إصابتها بزورق حربي وفاة عروس بالفستان الأبيض ليلة زفافها في مصر.. وعند الفحص الطبي كانت المفاجأة أكثر من 14 ألف حاج يمني يغادرون مكة المكرمة بعد أداء مناسك الحج لهذا العام شاهد كيف هرب ”شهلائي” قائد فيلق القدس الإيراني من اليمن؟ ”فيديو” عاجل: ضربة أمريكية جديدة غربي اليمن تبديل مولودين بمستشفى الملك فيصل بالسعودية.. واتخاذ أول إجراء رسمي أكذوبة ثبات سعر الصرف لدى الحوثيين بدء فصل الصيف رسميًا.. وهذا ما سيحدث يوم الجمعة الحزن يضرب السفيرة البريطانية لدى اليمن.. وتحذير من عواقب مأساوية شاهد .. اعلامية يمنية تهاجم الحوثيين من داخل منزل القيادي الحوثي المداني بصنعاء(فيديو)

المجلس الرئاسي وشرعية المئة يوم

عنتر النمر
عنتر النمر

بالرغم من تعدد تعريفاته، يشير مصطلح "الشرعية السياسية" عادةً الى الرضا العام عن النظام الحاكم في بلد ما وقبول المواطنين الطوعي الإنصياع له وتقبل أحكامه وقراراته. وعادةً لا يثار موضوع الشرعية إلا عند التنازع على السلطة بين أكثر من طرف داخل الدولة، فلا يتم الحديث عن الشرعية في نظم الحكم المستقرة. فلا أحد مثلاً يتحدث عن شرعية الحكومة اليابانية أو السعودية أو غيرها.

وبرغم أن الرضا العام مفهوم معنوي غير قابل للقياس أو أن آلية قياسه تختلف من مجتمع الى آخر، فالرضا العام نفسه ليس أصيلاً في ذاته بل هو نتيجة لعوامل أخرى. فلماذا يحصل النظام على الرضا العام في فترة معينة بينما قد لا يحصل عليه في فترة أخرى؟
يعتمد الرضا العام أو الشرعية السياسية على متغيرين اثنين: الأول: أن يكون الوصول إلى السلطة وفق القواعد المتفق عليها مسبقاً وهي عادة الدستور. والثاني: الاستمرار في التعبير عن مصالح الناس ودعونا نستخدم كلمة "الاستمرار" حتى لا يكون التعبير عن هذه المصالح مؤقتاً أو مرتبطاً بفترة معينة فقط. وبدون هذين المتغيرين لا يمكن أن تتحقق الشرعية السياسية. ويترافق مصطلح الشرعية عادةً مع مصطلح "الاعتراف الدولي"، لذلك يقال "الشرعية المعترف بها دولياً". لكن الاعتراف الدولي أيضاً لا ينشئ شرعية بل يكشف عنها تبعاً للعوامل السابقة نفسها. فالمجتمع الدولي عادة ينظر إلى من وصل إلى السلطة عن طريق الدستور المعمول به.

في الحالة اليمنية، كانت المحاججة بشرعية الرئيس هادي تنبع من كونه وصل إلى السلطة عن طريق الانتخابات ووفق الدستور المعمول به. وهذا هو العامل الذي كان يتميز به الرئيس هادي عن غيره مدعي الشرعية. إذ لم يكن بالإمكان إطلاق مصطلح الشرعية لا على الحوثيين ولا سواهم من مدعي الشرعية لانعدام توافقهم مع الآلية الدستورية. ومن جانب آخر فإن هادي وحكومته كان تعبيراً لا شك فيه عن مصالح اليمنيين. لذلك فقد بقي الممثل الحقيقي للشرعية حتى مع بقائه في المنفى لفترة طويلة بعد الانقلاب الحوثي وذلك لتوافر الشرطين السابقين.

لكن مع مرور الوقت، تآكل الشرط الثاني أي تمثيل مصالح اليمنيين، إذ نشأت فجوة كبيرة بين مصالح اليمنيين وهادي وجماعته الذين ابتعدوا روحياً وجسدياً عن شعبهم. وتعودوا على حياة المنفى ونسوا معاناة اليمنيين وآلامهم. ومع طول فترة البقاء في الخارج فقد أحس اليمنيون بأنهم بدون قائد. بينما بقي الشرط الأول ومع ذلك فقط بقي هادي الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية.

فيما يتعلق بالمجلس الرئاسي الحالي أو مجلس القيادة الرئاسي، ولا أعرف لماذا تطويل الإسم بهذا الشكل، فإنه يفتقر إلى الشرط الأول أي الوصول إلى السلطة وفق الآلية الدستورية. فقد جرى تنصيبه بطريقة هلامية لا يعرف متى تمت حياكتها أو من خطط لها. ومع ذلك فقد تم قبول توصيفه بالشرعي لسببين: الأول هو أنه يمثل تجاوزاً لمرحلة هادي بسلبيته التي عطلت الحياة السياسية بشكل تام وراكمت كتلاً من اليأس حالت دون ولادة حل في ظل وجوده. والثاني انتظار أمل التجسيد الحقيقي لمصالح اليمنيين عن طريق إنجازات حقيقة في ثلاثة مسارات: الأول: إصلاح الأوضاع داخل مؤسسات الشرعية وإنهاء انقسامها وتنازعها، والثاني: مسار إنهاء الحرب واستعادة الدولة من أيادي الإنقلابيين الحوثيين. الثالث مسار تخفيف المعاناة الإقتصادية وتحسين الخدمات والأوضاع المعيشية في البلاد. ويبدو أنه في طريقه إلى الفشل في هذه أيضاً، فحركته بطيئة جداً سواء في القرارات المصيرية أو في الأعمال الروتينية اليومية، وبدلاً من أن يخاطب القضايا الأساسية ذهب الى الأعمال البروتوكولية والشكلية وتوقف عندها.

كما أن تشكيلة المجلس الحالية تحمل في طياتها مؤشرات فشله. فأعضاؤه متعددون وبمشارب فكرية مختلفة ومشاريع سياسية متضادة وغير متساوين من حيث القوة السياسية والعسكرية على الأرض. كما أن فهم أعضائه مختلف للعديد من القضايا: ابتداءً من نظرتهم له ولأنفسهم فيه وانتهاءً بمشاريعهم السياسية ومواقفهم من بعضهم البعض ومن الحوثيين بشكل خاص.
الحقيقة أن الحماس الذي استقبل به المجلس عند تشكيله بدأ في الخفوت والآمال التي عُلقت عليه بدأت في التلاشي بالنظر إلى الخلافات التي نشبت بين أعضائه أو بين الأعضاء والرئيس والتي يبدو أنها شديدة لدرجة لم يتمكن من احتوائها. فقد ظهرت إلى العلن على شكل تصريحات وتصريحات مضادة أو اعتكاف ومقاطعة جلسات المجلس أو حتى مغادرة بعض أعضاء المجلس للعاصمة عدن.
وعلى صعيد الخدمات فلا يبدو أن هناك مؤشر على أي تحسن خاصة مع دخول فترة الصيف وارتفاع درجة الحرارة خاصة في العاصمة عدن والمناطق الساحلية في ظل انقطاع الكهرباء. وأيضاً عدم القدرة على إيقاف انهيار العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية والإرتفاع المهول في أسعار المواد الأساسية المرافق لذلك. المؤشر الثالث لتلاشي الآمال في المجلس هو التكتيكات المتبعة في مواجهة الحوثيين. فقد توارت عبارات مثل "سنستعيد صنعاء سلماً أو حرباً". وبدأ مسلسل تقديم التنازلات التي يطلبها الحوثيون حرفياً وبالمجان ودون الحصول على أي مقابل. وكأن المجلس مجرد آلية لتحليل التنازلات التي يقدمها السعوديون للحوثيين في إطار مفاوضات الطرفين الجارية في العاصمة العمانية مسقط، وهو ما كان يقاومه الرئيس هادي بصمته وسلبيته على الأقل.