السبت 13 أبريل 2024 12:25 مـ 4 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

اليمنيون يُهانون..الأسعار تلتهب وسط الجوع والتقاعس الرسمي

وصلنا إلى المهانة" هكذا يعبّر المواطن حميد بشير (55 عاماً)، الذي كان ينتظر أمام أحد المراكز الخاصة بتوزيع المساعدات الإغاثية الأممية، مع تراجع ملحوظ في حجم الحصص، وتباعد فترات توزيعها.

يقول بشير إنه نزح من محافظة الحديدة إلى مخيم في أطراف صنعاء منذ ثلاث سنوات، ويعيش وغيره من النازحين أوضاعاً مزرية مع عدم القدرة على شراء احتياجاتهم الغذائية، وصعوبة الحصول على عمل، "وما توفر من أعمال تكون بأجور زهيدة لا تكفي لتوفير وجبة واحدة من الطعام في اليوم" وفق تعبيره.

وبينما يتهم زاهر جمال (30 عاماً) من سكان صنعاء جميع السلطات الحاكمة في البلاد "بهذا البلاء" حسب وصفه، يشرح أن الناس تواجه كل أشكال الأزمات الاقتصادية والمعيشية وارتفاع أسعار السلع الغذائية.

بدوره، يستغرب بشار محفوظ من سكان عدن جنوب البلاد، وقوف الحكومة اليمنية متفرجة على معاناة المواطنين واشتداد الأزمات والفوضى في الأسواق، وكأنها "شاهد عيان" في بلد لا يعنيها.

أزمة غير مسبوقة

لم يحصل أن عاش اليمنيون مثل هذه الأوضاع المأسوية التي يكابدونها منذ نحو شهرين، والتي وصلت إلى حد إهانة إنسانيتهم بكل تفاصيلها، مع ارتفاع حدة الأزمات المعيشية إلى درجاتها القصوى، حيث باتت هناك صعوبة بالغة للكثيرين في توفير وجباتهم الغذائية اليومية.

وتشهد الأسواق ارتفاعاً قياسياً ومتسارعاً في أسعار السلع والمواد الغذائية بنسبة يقدرها متعاملون تجاريون بنحو 400 في المائة على كافة السلع الغذائية، خاصة القمح.

ويؤكد المواطن رامي الشرعبي، وهو عامل في تعز أن هناك ارتفاعاً في الأسعار منذ نحو 10 أيام بشكل غير مسبوق، فيما يصف الحكومة اليمنية بالضعيفة ولا تقوم بأي خطوات أو إجراءات للتخفيف عن معاناتهم باستثناء بعض المبادرات المجتمعية المحدودة.

ويرى الباحث الاقتصادي منير القواس، أن ردة فعل الحكومة اليمنية دائماً بطيئة في التعامل مع الأزمات المحلية أو الدولية الطارئة التي تؤثر على اليمن، وتتحجج بالحرب والصراع الدائر لترمي بمسؤوليتها على جهات محلية أخرى، بينما تضع مشاكلها على طاولة المجتمع الدولي لحلها.

وفيما يجب على الحكومة فعله يوضح صخر العودي مدير مركز للتجارة والاستيراد، أن عليها المبادرة في تسهيل إجراءات فتح الاعتمادات المستندية وتخفيف القيود المفروضة على الشحن التجاري وإيجاد خطوط استيراد بديلة، وكذا مساعدة القطاع التجاري والعمل معه كشريك لتحقيق الاستقرار السلعي في الأسواق المحلية من ناحية المعروض والأسعار.

ضغوط على الأفران

وأكدت مصادر تجارية رسمية، أن اليمن يملك احتياطا كافيا من القمح رغم الأزمات الاقتصادية التي تعصف به، وهناك كميات من القمح المستورد في طريقها إلى الوصول، لتوفير كامل احتياجات الأسواق المحلية من القمح والأغذية الأساسية الأخرى خاصه مع قدوم شهر رمضان.

رغم ذلك، تحذر جمعية الأفران في اليمن من تزايد الضغوط على المخابز العاملة في المدن الرئيسية ومعظم المناطق بسبب أزمة الوقود وتوفير تكاليف إنتاج رغيف الخبز، وانخفاض قدراتها على تحمل المزيد من التحديات والأزمات وتبعات الحرب الدائرة في أوكرانيا على تكاليف استيراد القمح والدقيق.

وشكلت الحرب الدائرة في أوكرانيا وما رافقها من صراع اقتصادي دولي وتوقف الاستيراد من أهم الدول المصدرة للقمح أزمة إضافية في اليمن.

وبعد بدء الصراع تزايدت زراعة القمح في البلاد، إذ ظهر مبادرات للتوسع في مزروعات القمح بمحافظتي أبين "جنوب اليمن" والجوف شمال شرقي البلاد.

ويدعو القطاع الخاص الحكومة اليمنية إلى تفهم ما يجري على الصعيد الدولي واستيعابه، والتعاون معه وفق إطار شراكة تديرها الحكومة للحد من آثار الحرب في أوكرانيا على الأسواق المحلية والمواطنين اليمنيين.

في المقابل، تركزت الإجراءات الحكومية لمواجهة الأوضاع الطارئة بدعوة السلطات السعودية وما يسمى بـ "برنامج تنمية" بالتسريع في تنفيذ آلية التسهيل المتفق عليها لإنشاء صندوق مخصص لتسهيل تمويل استيراد المشتقات النفطية من شركة أرامكو السعودية تقدم بضمانة سيادية، وذلك لغرض توفير الاحتياجات المحلية في الجمهورية اليمنية من البنزين والديزل ووقود الطائرات وبأسعار منافسة.

وتؤكد مصادر حكومية، عن قرب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والبدء بالخطوات العملية المستقبلية بحيث يقوم كل طرف بتنفيذ إجراءاته المحددة تمهيداً لتوقيع الاتفاق.

خطط بلا جدوى

ويشدد أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن أمين علي حسن، على عدم جدوى الإجراءات والخطط الحكومية التي تعتمدها لمواجهة الأزمات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار التمويني وتجنيب اليمن تبعات الأزمات الخارجية، "فبوابة الاستيراد من الخارج مفتوحة على مصراعيها ومن الصعوبة بمكان أن يكون اليمن بمنأى عن محيطه الخارجي" وفق تأكيده.

ويلفت إلى أن الحكومة اليمنية غير قادرة على رسم وتنفيذ سياسات مالية ونقدية تنسجم وتسير بتناغم مع حركة النشاط الاقتصادي والتغيرات الطارئة.

ويقول علي عيسى عضو الاتحاد اليمني للغرف التجارية والصناعية، إن القطاع التجاري في اليمن يواجه تحديات جسيمة بسبب الحرب والصراع الدائر الذي تركز في الجانب الاقتصادي بشكل رئيسي خلال الفترة الماضية "لتأتي الحرب في أوكرانيا وتضاعف محنة القطاع الخاص التجاري الذي يضحي بالكثير ويتكبد خسائر فادحة للبقاء في العمل وتوفير احتياجات اليمنيين من الغذاء والدواء ومختلف متطلباتهم المعيشية".

ويشير إلى أن الأزمة الراهنة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا والتي أثرت على مفاصل الاقتصاد العالمي وخطوط الإمدادات والاستيراد وما يلاحظ من تطورات وتغيرات أخرى عديدة، يمكن اعتبارها فرصة لتحييد الاقتصاد اليمني عن الصراع الدائر في البلاد وتفعيل أطر التعاون مع القطاع الخاص والتعامل معه كشريك وليس كخصم، في أوضاع حرجة تتطلب البحث عن الحلول والمعالجات المناسبة للتخفيف من وطأة الأزمات.

ويبدي القطاع التجاري الخاص في اليمن تذمره من حملات التشويه الممارسة ضده بتسببه في تأزيم الأوضاع التجارية وتصاعد أسعار السلع الغذائية، إضافة إلى إثقال كاهله بالجبايات المفروضة والمزدوجة في الوقت الذي يواجه مهام جسيمة في توفير احتياجات الأسواق بتكاليف زادت ثلاثة أضعاف منذ بداية العام الحالي بسبب أزمة المشتقات النفطية التي تشهدها اليمن.

(العربي الجديد)