المشهد اليمني
الخميس 20 يونيو 2024 02:31 صـ 13 ذو الحجة 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
ألمانيا تحجز مقعدها في دور الـ16 ليورو 2024 واسكتلندا تبقي آمالها بالتعادل مع سويسرا مصر تثير الرعب في إسرائيل ...هل تهاجم اقوى دولة عربية اسرائيل ؟؟ اشتهرت بالاغاني اليمنية...شاهد: المطربة ”شمايل” تخرج عن صمتها وتكشف سر تركها الغناء وتحسم الجدل بشأن حقيقة جنسيتها شاهد: لماذا اختار نجم الهلال السعودي كوليبالي أداء فريضة الحج في هذا الوقت؟ إجابة مفاجئة من نجم الهلال! حقيقة تورط مدير امن عدن باختطاف قائد عسكري كبير من أبناء محافظة أبين ”مفاجأة في المشهد اليمني: شاهد: ظهور جديد لعلي محسن الأحمر يثير ضجة على وسائل التواصل” وزارة الأوقاف والإرشاد تدعو إلى التصدي لخرافة ”يوم الغدير” وفكرة ”الولاية” ”الاقتصاد الصيني يزدهر بفضل... أبقار اليمن ونحله؟..كاتب صحفي يكشف فصول مسرحية الحوثيين الجديدة” جريمة قتل وحشية تهز محافظة تعز: فتاة في الخامسة عشر تُختطف وتُقتل بوحشية ”فرصة أخيرة للحوثيين للنجاة من هزيمة ساحقة”...صحفي يكشف الوقت الأمثل لتسليم الحوثيين سلاحهم والمدن قبل النهاية الوشيكة الوية العمالقة توجه رسالة الى المملكة العربية السعودية الحوثيون يضعون مدينة يمنية تاريخية على خط النار: مخاوف من كارثة إنسانية

عن تجربتي مع الموت!

يالطيف، لاشيء يثبت لنا ان الغيب وعالم الروح ومالايمكن لمسه ورؤيته وتحديد ملامحه من مشاعر، هي شريكة كاملة لكل ماهو مادي في حياتنا واجسادنا، كالصحة والمرض.
تتشارك مع الماء والهواء والغذاء تقاسم اعمارنا وتتحرك في شرايين واوردة الجسد، تتقاسمه بيتا وموئلا، تؤثر فيه المشاعر كما تفعل مائدة او رصاصة، ففي لحظة "شعور" عند منتصف ليل اربعاء، احسست اثرها بوخزة في القلب، احسستها كما احس بشرغ او عضى او ماكان من أثر، وبعد 6 ساعات كنت بين يدي طبيبة محترمة في مستشفى خليج عدن، منعتني من كل حركة وبدأت رحلة "عربيات" النقل والاسعاف، كانت قررت نقلي مباشرة الى المستشفى الالماني لولا دكتور اخر "غير محترم"، قال لها وانا ممسك بقلبي امامه: لاتحرمينا من الحالة، ساعتين ثلاث وسجل مستحقاته على الفاتوره ثم انتقلت الى مستشفى اخر، ثاني وثالث.

الحمدلله، نجوت من جلطتين متتابعتين في الشريان التاجي.. ولازلت قيد الملاحظة ممنوع من الانفعالات، ولم يكن لذلك من سبيل سوى القطيعة التامة عن الاتصال والتواصل، حتى انجز ثالث قسطرة لاعادة فتح ماتبقى من اثار ماحدث على شراين القلب، ولا يزال للحديث بقية..

ممتن لكل من مد روحي بطاقته المحبة، وسؤاله واهتمامه. واسأله المعذرة لعدم الرد والتواصل.

وكل سؤال هو روح داعمه، فارواحنا تستقوي ببعضها متجاوزة كل وحشة سببتها الاخطاء والصراعات والاطماع وغشاش الرؤى، وماهو حق او باطل من كل ذلك.

انا اليوم أحسن بكثير، غير ان الحوار لايزال حادا بين مشاعري وانفعالاتي وشرايين قلبي، حتى استكمل الدعامات.

قضى الدكتور وليد عمار، أربع ساعات ونصف يعالج اثار ذلك في محيط "قلبي"، ومنعت عناية الله وأقداره الانتقال لعملية قلب مفتوح في اخر نصف ساعه.

كان طبيبا رحيما متفهما وصبورا، قال لي: نجاتك معجزة، وسرعة تعافيك معجزة أخرى.
وسط مساعدين وممرضين اكفاء لكن هذه الكفاءة العلمية توجع كل شيء في جسد المريض.
لم يبقى وريدا في جسدي الا وبحثوا عنه، وعلموا عليه هالة داكنة، ومع ان هناك من يعمل ادواته في محيط قلبي، لكن كان هناك وجع يشتت بعضه بأيدي الفريق الطبي، وهو "يشكشك" غرزه في الايدي والاقدام وصولا الى الرقبة، ولاول مرة اعرف انه يمكن ان تغرز "كانيولة" بل اثنتين في "الرقبة"، وأساله تعالى ان لاتتكرر لي، وان يمد كل مريض موجوع بالطاقة والقوة كي يعين جسده على التحمل والاحتساب.

خطرت لي كل حوارات الاديان عن الحياة والموت، لم اشعر بالرهبة ولا بالقلق ولا فزعت اطلاقا مما قد يفعله المرض، انا قلق من الحياة التي نتصارع معها كل يوم حول أصولنا الروحية والعقلية ولاتدري نفس ماذا تكسب غدا ولا بأي حال ستتركها هذه الدنيا حين تتركها، أما الموت فهو عودة عظيمة الى "الاصول"، أو هكذا نراه جميعا، فكل معتقدات البشر تعيد اجساد موتاها للتراب.
والله وحده يعلم، اين ارواح وعقول احبائنا الذين سبقونا.. وكل مفقود حبيب لحي هنا او هناك، كان سيئا او كان صالحا.

بالموت لسنا سوى "أحياء" نحمل بعضا من روح الله، الواحد الاحد، لافضل لدعي بالدين او باللون او النسب او القدرة المادية، ولا انتقاص من مشرد محروم.
كلنا "بعض من روح الله".
وماتعجز الحياة عن تنبيهنا له او ماتورطنا به اصلا، من استعلاء على بعضنا، يحول التنوع والتعدد الالهي المدهش الى مشرط يقطع اتصالنا الجمعي بروح الله الواحد الاحد.
وهو جرح موجع للبشرية بل لكل ذي كبد رطب، اذ يفصلنا عن هذه الواحدية العظيمة ويعيد تقسيمنا وفقا لاوهام او ظروف، او بسبب اعتلال عقلي او انهيار اخلاقي.
حتى يعيدنا اليه الموت قسرا، "ذق انك انت العزيز الكريم".
فكلنا لادم وادم من تراب، كل واحد منا هو ادم وكل الحياة هي حواء وكلنا امام طريقين، اما ادراك للواحدية وصونها بالتوحيد، واما ضلال مبين يشرد الروح ويفتح ابواب الظلم والجبروت ويغرق في التفرد والفرعنة.
وكل ماناله الواحد منا من امتيازات في الحياة هي اختبار بين يدي الموت، وقد خاب من حمل ظلما.

ووحده الشرك، لايغفره الله، ويغفر مادون ذلك لمن يشاء، واخطر الشرك هو الاستعلاء وتحقير روح الله وقد تمثلت بشرا سويا، بالاف وملايين المبررات، كلها طرق للشيطان، واسوأها التي تدعي انها مفضلة دون كسب واختبار بل قبل أن تخلق، هكذا بسبب عرق او عائلة او سلاله او قدرة.
من يعجز عن ادراك ذلك، يوقفه الموت عند حده، ايا كان معنى ايمانه، واسم الهته ووصف معتقده ومايملكه من ادعاءات وامكانات.
الموت لا يترك لها كلها قيمة، بل هو عكس الحياة يحاسبك عليها كلها، ويقطعك عنها كلها الا ماكانت "عملا متقبلا"..

سرحت بعيدا، وجمعت مافي جراب الحاوي، كانما سرير المرض لم يفتح شرايين القلب وحدها بل جر معها شرايين القلم، هذا الرفيق الذي يهبه الله لخلقه حقا، فمنهم سابق بالخيرات ومنا مقتصد وبعضنا ظالم لنفسه، وعند الله وحده الخبر اليقين.

اسعد الله صباحكم
ورزقكم السلامة وايدكم بالاحتساب