السبت 13 أبريل 2024 10:20 مـ 4 شوال 1445 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل
حديقة متجولة.. فكرة جديدة في تعز للتغلب على الحصار وتعويض نقص الحدائق في المدينة المزدحمة تعرف على موعد غرة ذي الحجة ويوم عرفة وأول أيام عيد الأضحى المبارك عبدالله العليمي يطلع على اوضاع عدد من المحافظات والجبهات تجاهل ”بن مبارك” لقضية المعلمين في حضرموت يثير امتعاضاً واسعاً عاجل: الإعلان عن ساعة الصفر للرد الإيراني على اسرائيل واستنفار شامل في مدن الاحتلال عام يمر على جريمة تصفية الشيخ الباني: لا عدالة حتى الآن وفاة الفنانة المصرية شيرين سيف النصر مكالمة هاتفية مثيرة بين قيادي حوثي بصنعاء وشيخ يمني بمارب يدعوه للعودة إلى حضن الحوثي وهكذا جاءه الرد المفاجئ ”فيديو” تعرض مواطنين للمرض ونقلهم إلى مستشفيات عدن بعد مضغهم القات الهرري... إليك الحقيقة أول تعليق بريطاني على استيلاء إيران على سفينة شحن إسرائيلية في مضيق هرمز شاهد فيديو الحريق الهائل الذي التهم عدة محلات بصنعاء القديمة حادث تصادم مروع على خط صنعاء - الحديدة يودي بحياة مواطن وإصابة 14 آخرين بجروح خطيرة ”شاهد”

الرمح الجامح في قلب الإمامة!

الرمح الجامح في قلب الإمامة!
محمد الفسيّل .. في رحاب الله
هو آخر رجالات ثورة الدستور 1948، والتي أطاحت بالإمام يحيى حميدالدين ، وهذه الثورة هي أوّل وآخر ثورة في العالم العربي قامت بها نخبة مثقفة جُلُّ رموزها من الشعراء والأدباء والعلماء والعسكريين. وكان محمد الفسيّل أحد أبطالها ومثقفيها حتى أنه كتب كتابين أثناء سجنه
في سجنهِ عقِب فشل تلك الثورة كتبَ كتاباً أسماه " نحو النور " وكتاباً آخر بالمشاركة مع الشاعر أحمد الشامي أسمياه " كيف نفهم القضية اليمنية ".
وحين تعرف أنه كتب الكتابين في السجن وهو لم يزل في مطلع عشريناته ، بتلك اللغة وذلك الفكر الثائر الشجاع ضد الإمامة وحكمها المتخلف الظالم ستعرف أهمية وثقافة الرجل.

أتذكّر أنني التقيت الراحل الكبير محمد الفسيّل لأول مرة في مكتب الدكتور عبدالعزيز المقالح ربما قبل عشرين عاماً ، ووجدتها فرصةً لأسأله .. "ألَم تجد غير أحمد الشامي في السجن كي تكتبا ذلك الكتاب!" سألته ذلك السؤال على اعتبار أن الشامي أصبح بعد ذلك وزير خارجية الإمام البدر بعد قيام الجمهورية!
أجابني ببداهةٍ سريعة ببيتِ شعرٍ قديم:
كلانا غنيٌ عن أخيهِ حياتَهُ
ونحنُ إذا متْنا أشدُّ تغانيا

باقتضاب ، قال البيت الشعري كل شيء!

بعدها بسنوات أشرفتُ على طباعة كتابيه في مهرجان صنعاء عاصمة للثقافة العربية وكان سعيداً حين عرف أن الطبعة تجاوزت عشرين ألف نسخة تم توزيع معظمها مجاناً للشباب!

محمد الفسيّل محاورٌ عنيد ومجادلٌ مُلِحٌ فريد! انتقد كل رؤساء الجمهورية منذ ستين عاما .. وقبلهم وقف خصماً عنيداً للإمامين يحيى وولده أحمد!
كان الراحل الفسيّل رحمة الله تغشاه معارضاً عنيداً وصريحاً وشريفا

كان محمد الفسيّل شديد الانتقاد للمشير السلال مراراً وتكراراً حتى أن السلال بطرافته المعروفة قال ضاحكاً "أتمنى يميلك محمد الفسيّل عشان احبسه "! هههههههه
رحم الله المشير السلال كان أبيض القلب شديد الظرافة والصراحة وما هو في قلبه هو في لسانه.

سأختم بواقعة حدثت في التلفزيون
في لقاءٍ تلفزيوني له في ثمانينيات القرن الماضي سألَتْهُ آنسةٌ أنيقةٌ وهي مذيعةٌ تلفزيونية مثقفة:
يا أستاذ محمد .. ماهو الفرق بين عهد الإمامة البائدة وعهد الثورة والجمهورية؟
وبسرعة أجابها:
الفرق بين العهدين هو الفرق بينك وبين أمّي! كنتُ مع أمي نعيش في الظلام بكل أبعاده الروحية والمادية .. وها أنا معكِ الآن يا آنسة وأنت بكامل تعليمك وثقافتك وأناقتك وسط لجّة الضوء هنا بكل أبعادها المادية والروحية والفكرية.